الحقيقة بوصفها قيمة وهل فعلا يمكن وصف الحقية قيمة المحور الثاني لسنة ثانية باكلوريا

المحــــــور الثالث : الحقيقة بوصفها قيمة 1- مقال هيدجر، الكتاب المدرسي: في رحاب الفلسفة

  *التعريف بصاحب المقال:   مارتن هايدغرMartin Heidegger فيلسوف ألماني، ولد في 26/9/  1889 و مات عن سن87 سنة 1976، عين سنة1928أستاذا لكرسي الفلسفة بجامعة فريبورغ بديلا لهسرل،1933 انتخب رئيسا للجامعة عينها في وجود النسق النازي،1934 استقال من رئاسة الجامعة، وطيلة مسيرته الفكرية ركز بحوته في معنى الوجود، حيث أعاد بلوَرة سؤال الكينونة على باتجاه مختلف لما تعارفت عليه الفلسفة مند أفلاطون، إذ ميز بين مفهومين رئيسيين هما مفهوم الكائن أو المتواجد وبين الكينونة أو الوجود، وركز على الكائن في علاقته بالكينونة(المتواجد في العالم) لأنه الأوحد الذي يمكنه أن يعبر عن الكينونة باللغة. من مؤلفاته :الوجود والزمن1927، كانط ومشكلة الميتافيزيقا 1929 ، أساليب موصدة1935، بوابة إلى الميتافيزيقا1951، نظرية أفلاطون عن الحقيقة1947، مبدأ العلة1957،على الطريق إلى الكلمة1959 *المفاهيم : الحقيقة : حسب هايدغر أنها أماط اللثام وتواري للخفاء. التيهان :إجراء و وحدث يولده التيه . التيه :هو الموضع الذي يخلو من رابطة يمكن الاهتداء بها . الماهية : هي كنه الشئ  والأساس الذي  لا يهُمُّ الشئ سوى به *الإشكال : هل تبدو قيمة الحقيقة في الحقيقة نفسها أم أنها تقتضي استحضار اللاحقيقة ايضا ؟ *الأفكار الرئيسية : ـ مراعاة الإنسان بالكائن (المتواجد) على حساب الكينونة (الوجود) ،جعله ينصرف إلى دائرة التيه المولدة للتيهان . ـ ابتعاد الإنسان عن السر واتجاهه باتجاه التيه ،هو من  صميم البنية الداخلية للوجود  . ـ التيه مقلوب للحقيقة وميدان مفتوح للحقيقة . * الأطروحة : اللاحقيقة لا تبقى خارج الحقيقة ،إذ لا يمكن تحديد قيمة تلك الأخيرة  سوى إذا  أخدنا عنصر التيه بعين الاعتبار. *الحجاج: لإثبات أطروحته يلجا هيدجر إلى مجموعة من المكونات الحجاجية : ـ الاستدراك ـ التوكيد ـ النفي *استنتاج: يبين هايدغر أن اللاحقيقة تقيم داخل الحقيقة ،بحيث لا يمكن تحديد ماهية الحقيقة الا تم تناول الحقيقة كتيه مولد للتيهان ، فليست قيمة الحقيقة في نفسها تحدد نفسها .  *قيمة المقال: سعى هايدغر في هدا المقال رسم منحنى حديث لمبحث الحقيقة ، فقيمتها الفلسفية تبدو في علاقتها باللاحقيقة  كتيه ، فالإنسان حسب هايدغر قد حدد مقاييس للحقيقة انطلاقا من المتواجد ونسي أن هناك معالم أخرى تنتمي إلى ماهية الحقيقة وهي غير منكشفة ،انفيها معالم لا يكتشفها سوى الإنسان ذو الوجود الأصيل ، الإنسان كراعي للكينونة ،ليدرك أن الحقيقة والتيه والغلط هي أجزاء من الحقيقة ، ولا تقوم لهده الأخيرة لائحة سوى بالوقوف على هده المعطيات. المحــــــور الثالث : الحقيقة بوصفها قيمة 1- مقال هيدجر، الكتاب المدرسي: في رحاب الفلسفة

المحــــــور الثالث : الحقيقة بوصفها قيمة 2- مقال إريك فايل، الكتاب المدرسي: في رحاب الفلسفة

2-  مقال إريك فايل،  الكتاب المدرسي:  في رحاب الفلسفة *التعريف بصاحب المقال: إيريك فايل فيلسوف فرنسي ،من أصل ألماني ،ولد في ميكلونبورغ سنة 1904 ومات في نيس في الأول من شهر فبراير سنة 1977 اجتمع العديد من فلاسفة مثل ريمون آرون وأليكساندر كويري ،وقدم قراءة حديثة لهيغل عن طريق أطروحته “هيغل والدولة “. حصل على الجنسية الفرنسية سنة 1938 وأسس مع أليكسند كويري مجلة الإنتقاد المشهورة .ومن أكثر أهمية مؤلفاته “منطق الفلسفة “. *المفاهيم: القساوة :الكلام الذي يرفض الحقيقة والمعنى المتماسك. الكلام :يستخدم بمعنى متقارب مع الذهن وهو ما يمكن الإنسان من التصرف واستيعاب الإجراء. *الإشكال: هل ما يقابل الحقيقة ويشكل أخرها الخطأ أم القساوة ؟ *الأفكار الرئيسية : ـ الحقيقة ليست هي مشكل الفلسفة لأن ما تقدمه يمر الخطأ والوهم والصدق والصحة . ـ معنى الحقيقة ليس هو تطابق الفكر مع الواقع وإنما تطابق الإنسان مع الفكر (مقدرة الإنسان على إصدار كلام واستيعاب معانيه ) ـ قيمة الحقيقة في تخطى القساوة و تقصي معنى العالم بواسطة الكلام والذهن والعمل المعقول .  *الأطروحة : تنحصر قيمة الحقيقة في تخطى القساوة وبناء خطابات عقلانية متماسكة يتطابق عن طريقها الإنسان مع الفكر وليس مع الواقع. *الحجاج: يثبت إيريك فايل أطروحته من خلال : ـ دحض ونفي التصورات التقليدية لمفهوم الحقيقة . ـ التوكيد. *استنتاج: الحقيقة ليست مقابلا للخطأ والوهم ،وإنما هي بمقابل للعنف الذي إقصاء للمعنى المعقول والمتماسك. *قيمة المقال: يسعى صاحب المقال تخطى مشكل الحقيقة كما هو متعامل في الخطابات الفلسفية التقليدية والقائمة على فكرة المطابقة بين الفكر والواقع ،فالحقيقة هي ضرورة التطابق بينا تطابق بين الإنسان و الفكر حتى يتحدد معنى العالم وتتضح المشاهدة المتماسكة ويتجاوز القساوة. المحــــــور الثالث : الحقيقة بوصفها قيمة 2- مقال إريك فايل، الكتاب المدرسي: في رحاب الفلسفة

المحــــــور الثالث : الحقيقة بوصفها قيمة 2- مقال إريك فايل، الكتاب المدرسي: في رحاب الفلسفة

2-  مقال إريك فايل،  الكتاب المدرسي:  في رحاب الفلسفة *التعريف بصاحب المقال: إيريك فايل فيلسوف فرنسي ،من أصل ألماني ،ولد في ميكلونبورغ سنة 1904 ومات في نيس في الأول من شباط سنة 1977 اجتمع العديد من فلاسفة مثل ريمون آرون وأليكساندر كويري ،وقدم قراءة حديثة لهيغل عن طريق أطروحته “هيغل والدولة “. حصل على الجنسية الفرنسية سنة 1938 وأسس مع أليكسند كويري مجلة الإنتقاد المشهورة .ومن أكثر أهمية مؤلفاته “منطق الفلسفة “. *المفاهيم: القساوة :الكلام الذي يرفض الحقيقة والمعنى المتماسك. الكلام :يستخدم بمعنى متقارب مع الذهن وهو ما يمكن الإنسان من الإجراء واستيعاب التصرف. *الإشكال: هل ما يقابل الحقيقة ويشكل أخرها الخطأ أم القساوة ؟ *الأفكار الرئيسية : ـ الحقيقة ليست هي مشكل الفلسفة لأن ما تقدمه يمر الخطأ والوهم والصدق والصحة . ـ معنى الحقيقة ليس هو تطابق الفكر مع الواقع وإنما تطابق الإنسان مع الفكر (تمكُّن الإنسان على إصدار كلام واستيعاب معانيه ) ـ قيمة الحقيقة في تخطى القساوة و تقصي معنى العالم بواسطة الكلام والذهن والعمل المعقول .  *الأطروحة : تنحصر قيمة الحقيقة في تخطى القساوة وبناء خطابات عقلانية متماسكة يتطابق عن طريقها الإنسان مع الفكر وليس مع الواقع. *الحجاج: يثبت إيريك فايل أطروحته من خلال : ـ دحض ونفي التصورات التقليدية لمفهوم الحقيقة . ـ التوكيد. *استنتاج: الحقيقة ليست مقابلا للخطأ والوهم ،وإنما هي في مقابل للعنف الذي إقصاء للمعنى المعقول والمتماسك. *قيمة المقال: يسعى صاحب المقال تخطى مشكل الحقيقة كما هو متعامل في الخطابات الفلسفية التقليدية والقائمة على فكرة المطابقة بين الفكر والواقع ،فالحقيقة هي ضرورة التطابق بينا تطابق بين الإنسان و الفكر حتى يتحدد معنى العالم وتتضح المشاهدة المتماسكة ويتجاوز القساوة. المحــــــور الثالث : الحقيقة بوصفها قيمة 2- مقال إريك فايل، الكتاب المدرسي: في رحاب الفلسفة

المحــــــور الثالث : الحقيقة بوصفها قيمة 3- مقال كانط، الكتاب المدرسي: مباهج الفلسفة

صاحب المقال:  إيمانويل كانط: ( 1724-1804 ) فيلسوف ألماني، أقام الأساسيات النقدية للمجال الذي ينبغي أن يتخذ فيه الكلام الميتافيزيقي وضعا نهائيا عن طريق الأساسيات النظرية والعقلية القبلية الضرورية لإمكانية تشييد كل إجراء ميتافيزيقي، لهذا فهو رائد الفلسفة النقدية، يقول في حقه إيميل بريهيه: يندر أن نقع منذ خاتمة القرن18 و إلى يومنا ذلك على بال فلسفي لم يكن منطلقه، بصورة على الفور أو غير على الفور، التأمل في الذهب الكانطي. من مؤلفاته: نقد الذهن الخالص1781 نقد الذهن العلمي1788، نقد ملكة الحكم 1900، المبادئ الميتافيزيقية الأولى لعلم الطبيعة1786 ، في السلم الدائم1795، ميتافيزيقا الأخلاق1787، صراع الملكات1798…  الإشكال: كيف تتحدد الحقيقة بالنظر إليها كقيمة؟ هل هي غرض في نفسها أم هي أداة لتحقيق ما يخدم الحياة الإنسانية؟ هل تتحدد ثمنها بما هو أخلاقي أم بما هو عملي؟  المفاهيم: العدالة العمومية: هي العدالة التي تعارف العموم على الارتهان لها مادامت تصدر باسم تشريع و إرادة عامة. التشريع: مجموع النُّظُم المشرعة أو المستنبطة من نُظم قانونية، وهي مرجع في الإدانة و التبرئة.  أفكار المقال: – قول الحقيقة لازم يتعين اعتباره باعتبار قاعدة لكل الواجبات – سند التشريع وقوته تكمن في قول الحقيقة. الأطروحة: يُعد كانط قول الحقيقة وجوب و واجبا أخلاقيا مطلقا أيا كان قد كانت الحصائل والدوافع و الأحوال، لا ميدان فيه لا لمراعاة الميول أو المصالح أو السياقات.  الحجاج:  الجمل الشرطية، الافتراض قبل الاستنتاج، الوصف، المقارنة ، الاستشهاد بأمثلة محسوسة: في وضعية الكذب، في وضعية وفاة…  استنتاج: إن قول الحقيقة والتمسك بهذا لازم يتعين الإنشاء له و معيشته على عقد قانوني متين، من هنا يصبغ كانط فهمه للحقيقة بطابع أخلاق يتشكل في أبعاد قيمية مطلقة، يلزم الالتزام بها. لأن القوانين مشرعة تشييد على مقالات ملزمة والواجب القانوني يستند في عمقه على اللازم الأخلاقي الذي يتعلق بالا رادة. فالفعل/ التصرف نابع من كونه غرض في نفسه بغض البصر عن الحصائل لا أداة تخضع للمزايدات والظروف. فكانط يربط بين الحقيقة و أبعاد عملية سلوكية، دون أن يكتفي باستثمارها المصطلحي لاغير في مجرى انشغاله المعرفي.  رهان المقال: يجيء المقال في سياق الاستجابة إلى بنيامين كونستان الذي يُعد قول الحقيقة مسألة نسبية يتوقف على الأحوال و السياقات ،و هو ما سيجعل أمر قيام تشريع ومجتمع أمرا مستحيلا في عرف كانط لهذا فهو يحيل على السؤال الذي ينبغي الاسترشاد به في كل بادرة سلوك: مذى لو إجراء الناس كلهم ذلك التصرف؟” من هنا يتضح البعد الغائي الوظيفي الذي يتناول عن طريقه كانط مفهوم الحقيقة كقيمة، في ارتباط باليومي و الشرعي. المحــــــور الثالث : الحقيقة

بوصفها قيمة 3- مقال كانط، الكتاب المدرسي: مباهج الفلسفة

المحــــــور الثالث : الحقيقة بوصفها قيمة 4- مقال هيدجر، الكتاب المدرسي: مباهج الفلسفة

صاحب المقال: مارتن هايدغرMartin Heidegger فيلسوف ألماني، ولد في 26/9/  1889 و مات عن سن87 سنة 1976، عين سنة1928أستاذا لكرسي الفلسفة بجامعة فريبورغ بديلا لهسرل،1933 انتخب رئيسا للجامعة عينها في وجود النسق النازي،1934 استقال من رئاسة الجامعة، وطيلة مسيرته الفكرية ركز بحوته في معنى الوجود، حيث أعاد بلوَرة سؤال الكينونة على باتجاه مختلف لما تعارفت عليه الفلسفة مند أفلاطون، إذ ميز بين مفهومين رئيسيين هما مفهوم الكائن أو المتواجد وبين الكينونة أو الوجود، وركز على الكائن في علاقته بالكينونة(المتواجد في العالم) لأنه الأوحد الذي يمكنه أن يعبر عن الكينونة باللغة. من مؤلفاته :الوجود والزمن1927، كانط ومشكلة الميتافيزيقا 1929 ، أساليب موصدة1935، بوابة إلى الميتافيزيقا1951، نظرية أفلاطون عن الحقيقة1947، مبدأ العلة1957،على الطريق إلى الكلمة1959 …  الإشكال: هل الحقيقة غرض في نفسها أم هي أداة لتحقيق ما يخدم الحياة الانسانية؟ هل تتحدد ثمنها بما هو نفعي أم أن ثمنها في نفسها؟ كيف تتحدد الحقيقة باعتبارها قيمة وباعتبارها تأكد المصلحة؟  المفاهيم: الصواب:Justesse صفة ما هو دقيق، وصارم، و يصيب المبتغى. التمثل: نقل الكائن في مواجهة الذات في صورة وعي، ذكرى، اعتقاد، تهيؤ ، تخيل.   قيمة: أي ما هو مقدرو مثمن، وقَيّم تعني تقييم وتثمين شيء ما من حيث إنه ذو قدر و قيمة ووضعه من حيث هو أيضا.  أفكار المقال: – الحقيقة صواب التمثل في التصور التقليدي  – الحقيقة كتقييم وهم استصاغه الكائن و استثمره في خدمة الحياة – الحقيقة كما هي ترتبت عن التقدير الذي أنجزه الكائن في مجرى وجوده.  الأطروحة: يذهب هيدغر إلى أن الحقيقة التي تحددت في التصور التقليدي كتمثل سديد، تصير ذات جدة مع التحديد النتشوي الذي جعلها كقيمة وجودية ترتبط بتطور الكائن باعتبارها هذا الوهم الذي وجد فيه الكائن مصلحته لهذا كرس مجموع ملكاته المعرفية من أجل تقصي ما به تواصل الحياة .  الحجاج: الفحص و التوضيح التوضيحي – المقارنة – التمثيل  استنتاج: إن الربط بين الحقيقة و مطالب تطور الحياة اعتبر من طرف القلة طريقا باتجاه التصور البرغماتي النفعي النافع للمعرفة والحقيقة في حين نيتشه يستثمره لاغير في أدائه الوظيفي في مجرى تطور الكائن. يقول نيتشه: “إن الحقائق..أوهام نسينا أنها في حقيقتها ايضا”. و من مهمات تلك الأخطاء إتاحة الإمكانية في مواجهة الكائن لأجل أن يقطن و يحيا. فالأفعال غير الأنانية قد كانت في الأصل محمودة ومعروفة بطيبتها من قبل الذين قد كانت مفيدة لهم ثم ما لبث الناس أن انتبهوا إلى الضد. من هنا البعد التراتبي التقييمي الشخصي الذي يقحم بعدي الشدة و المصلحة في تحديد المفهوم الأخلاقي:الخير،الشرالنافع…  رهان المقال: المقياس الذي تتحدد عن طريقه المفاهيم المعرفية المتداولة هو نطاق ما تحافظ عليه وتجلبه من مصلحة ارتباطا بالبعد التفاضلي الذي ينجز هامة الفرز والانتخاب والإقصاء. ذلك البعد التفاضلي الذي يحدد عن طريقه نيتشه قيمة القيم التي ترجع الناس على اعتبارها حقيقية أو حقيقة هو ما ينعته هايدغر بالجدة و التفرد. باعتباره يطلع بنيتشه  عن دائرة الاستيعاب الفلسفي التقليدي، الذي استمر يلخص الحقيقة في مجرد تمثل ، لكنه لا يطلع به كليا من دائرة الفلاسفة الميتافيزيقيين. المحــــــور الثالث : الحقيقة بوصفها قيمة 4- مقال هيدجر، الكتاب المدرسي: مباهج الفلسفة

المحــــــور الثالث : الحقيقة بوصفها قيمة 5- مقال وليام جيمس، الكتاب المدرسي: منار الفلسفة

صاحب المقال وليام جيمس (1842/1910) ولد في نيويورك من أسر عريقة في الثقافة و العلم ، إهتم في الطليعة بدراسة الطب ، ثم انصرف عنه إلى دراسة دراسة الطبيعة ، ولم يلبث أن اشتغل بدراسة علن النفس والفلسفة، تتصف فلسفة وليام جيمس بمناهصة على الخصوص النزعة المثالية، لهذا دشن مذهبا عمليا قوامه فكرة التبدل و الصيرورة و التعدد، أما ما يحدد معنى الحقيقة هو ما ينتج عنها من عواقب Conséquences  الحقيقة كم أنها ضرب من التأكد  Vérificationكما هو الوضع في العلوم.     أكثر أهمية مؤلفاته: – مبادئ معرفة النفس – إرادة الشدة – مناطق في التجربة الدينية. – الفلسفة العملية   لَبس المقال: هل قيمة الحقيقة تكمن في نفسها أم فيما يمكن التحصل عليه من ورائها؟وهل تتحدد تلك القيمة عن طريق كونيتها أم على مرجعية فرديتها؟. مفاهيم المقال: البراغماتية: مذهب فلسفي لا ينظرللحقيقة من زاوية أسبقية تأسسها على الفكر أو الواقع ، وإنما تتجلى في تشكلها العملي وما تستجلبه من منفعة وخدمة نشاط الإنساني. أطروحة المقال: يقوم بالدفاع وليام جيمس عن أطروحة مفادها أن الحقيقة لا تكمن بحال من الظروف في مطابقة للعقل بذاته أو لموضوعه ، لكن في مطابقة للعمل أي مجموع الحاجات النفعية التي تتشكل منها مناحي الحياة الإنسانية ،ومن تم فالفكرة الصادقة و الصحيحة هي هذه النافعة لفكرنا وسلوكنا.  أفكار المقال: ·        يتفق الماديون و الواقعيون على فكرة مطابقة الفكر للواقع ، واسبقية ذلك الأخير منطقيا وزمنيا، ويذهب المثاليون والعقلانيون إلى تقديم الفكرة على المادة والواقع ، بل كلا الفريقين يشاهد نوع من المطابقة بين العنصرين في تشكل الحقيقة .  ·        يتغاير المذهب البراغماتي عن المذاهب الفائتة بأنواعها، فالفكرة الصحيحة هي التي تستطيع أن تمنحنا عطاءا نافعا على مستوى التصرف أو الإحساس إلى منحى إنتاجها للمصلحة.     حجاج المقال: العرض: “يعرض إتجاه نظر التصور الفلسفي لمعيار المطابقة”. الشرط:” إذا اعتبرنا أن فكرة…”. الإثبات: “تلك هي الأطروحة…”.  التركيب:  لقد أفاد شارل بيرس في تقعيده للمذهب البراغماتي أن ” فكرتنا عن موضوع ما ماهي سوى فكرتنا عما يترتب عن ذلك الموضوع من آثار عملية . وانطلاقا من ذلك التصورالنفعي سوف يرفض وليام جيمس كل مقياس للمطابقة سواء كان عقليا أو موضوعيا ، فالمهم هي المطابقة بين الأفكار الصحيحة وتتحققها العملي . ومن تم تعرف الحقيقة عن طريق جانبها التطبيقي وتحقيقها المنفعة و الرضا، ومثل ذلك التصور بنفي حضور حقيقة مكتفية بذاتها ومطلقة ، ويؤسس لنظرة وظيفية /عملية لمعنى الحقيقة . فكما أن الحقيقة في العلم لا تتحدد سوى عن طريق التأكد التجريبي، فكذلك تتحقق الأفكار في التجربةالنفعية عن طريق كونها صالحة ونافعة وعملية، لهذا فالفكرة الصادقة هي فكرة تعيننا على تناول الواقع و التحكم فيه للاستفادة من أنواع الحياة، والفكرة الكاذبة هي الفكرة العقيمة التي لا طائل من ورائها.     المحــــــور الثالث : الحقيقة بوصفها قيمة 5- مقال وليام جيمس، الكتاب المدرسي: منار الفلسفة

المحــــــور الثالث : الحقيقة بوصفها قيمة 7- مقال نيتشه، الكتاب المدرسي: منار الفلسفة

 7-  مقال نيتشه،  الكتاب المدرسي:  منار الفلسفة   صاحب المقال : فريديريك نتشه(1844/1900) فيلسوف ألماني ، معلوم بتفكيره الجذري ن واسلوبه في الكتابة الشذرية، ويندرج ذلك المقال ضمن اعتقاد فلسفي ينتقد بحدة القيم ، وفي مقدمتها قيمة الحقيقة ، والتي يوجه لها نيتشه نقدا عنيفا باعتبارها مجموعة مجموعة من الأوهام و الاستعارات البلاغية ، إن الحقيقة ليس لديها أي قيمة في نفسها ، وإنما تستمدها من الإنسان بوصفه صانعا.   إلتباس المقال من أين تستمد الحقيقة ثمنها ؟ هل من نفسها ام من معطى خارجي؟.  مفاهيم المقال : الوهم: الظن التالف ، وفي ذلك الحين يطلق على الخداع الحسي أو الوعي الكاذب الناتج عن الإنخداع بالظواهر . أطروحة المقال يتتقد نيتشه الاعتقاد بوجود حقيقة مجردة ومتعالية عن اهتمامات أشخاص المجتمع، وهي التي تجسد الأوهام والاستعارات التي تلعب دور رئيسي في الاندماج داخل الجماعة.  أفكار المقال: ·        دور الحقيقة في استظهار مكوث الأشخاص عن طريق اعتقادهم ومسايرتهم للأوهام المشتركة للمجتمع. ·        سعي الإنسان إلى اكتساب الحقيقة متواصل مادام تستجلب المصلحة و المنفعة ، وسيعرض عن حقيقة قد يترتب من ورائها حصائل مؤدية. ·        ماهية الحقيقة هي تشكيلة متداخلة من الإستعارات و الكنايات و التشبيهات المتحولة. ·        ترادف الحقيقة نحو نيتثه الأخطاء و الأوهام ، حيث مصلحة المجتمع هي التي تعطي قيم الصدق أو الكذب.  حجاج المقال: الشرط: ” بمقدار ما يعمل …بمقدار ما يميل…” الاستدراك: “غير أنه…”. التاكيد:”إن الإنسان…” حجة المثال: ” فأن يكون المرء صادقا…”  التركيب  يؤكد نتشه أن الإنسان ما كان ليعيش ما لم يترك الأوهامالمنطقية تسود، لهذا يؤكد نيتشه أن الانصراف عن الأخطاء والأحكام الباطلة معناهالانصراف عن الحياة، تأكيد على ضرورة الخطأ وحيويته للاستمرار الحياة لهذا يصبح أصلالمعرفة ليس أصلا منطقيا، وإنما الرغبة في المعرفة هو رغبة في الهيمنة والاستمرارفي الحياة، بذلك المعنى تصبح الحقيقة في نظر نيتشه ليست إلا تمثلات وأخطاء أكثرمنها حقائق، فالمعرفة الإنسانية ليست علم موضوعية أكثر منها علم متعلقة بحاجاتالإنسان البيولوجية والأساسية، في نظر نتشه طول الوقت المعرفة لا تقدم لنا معرفةبالأشياء وإنما سلطة عليها هكذا يصبح الذهن باعتباره الكيفية الرئيسية للوصول إلىالحقيقة، والمعرفة بحسب اعتقاد الكلام الميتافيزيقي مجرد قوة لحفظ الحياة واستمرارهافهو ليس وجوب منطقية بمقدار ما هو وجوب حياتية. المحــــــور الثالث : الحقيقة بوصفها قيمة 7- مقال نيتشه، الكتاب المدرسي: منار الفلسفة

المحــــــور الثالث : الحقيقة بوصفها قيمة 2- مقال إريك فايل، الكتاب المدرسي: في رحاب الفلسفة

–  مقال إريك فايل،  الكتاب المدرسي:  في رحاب الفلسفة *التعريف بصاحب المقال: إيريك فايل فيلسوف فرنسي ،من أصل ألماني ،ولد في ميكلونبورغ سنة 1904 ومات في نيس في الأول من شباط سنة 1977 اجتمع العديد من فلاسفة مثل ريمون آرون وأليكساندر كويري ،وقدم قراءة حديثة لهيغل عن طريق أطروحته “هيغل والدولة “. حصل على الجنسية الفرنسية سنة 1938 وأسس مع أليكسند كويري مجلة الإنتقاد المشهورة .ومن أكثر أهمية مؤلفاته “منطق الفلسفة “. *المفاهيم: القساوة :الكلام الذي يرفض الحقيقة والمعنى المتماسك. الكلام :يستخدم بمعنى متقارب مع الذهن وهو ما يمكن الإنسان من التصرف واستيعاب الإجراء. *الإشكال: هل ما يقابل الحقيقة ويشكل أخرها الخطأ أم القساوة ؟ *الأفكار الرئيسية : ـ الحقيقة ليست هي مشكل الفلسفة لأن ما تقدمه يمر الخطأ والوهم والصدق والصحة . ـ معنى الحقيقة ليس هو تطابق الفكر مع الواقع وإنما تطابق الإنسان مع الفكر (مقدرة الإنسان على إصدار كلام واستيعاب معانيه ) ـ قيمة الحقيقة في تخطى القساوة و تقصي معنى العالم بواسطة الكلام والذهن والعمل المعقول .  *الأطروحة : تنحصر قيمة الحقيقة في تخطى القساوة وبناء خطابات عقلانية متماسكة يتطابق عن طريقها الإنسان مع الفكر وليس مع الواقع. *الحجاج: يثبت إيريك فايل أطروحته من خلال : ـ دحض ونفي التصورات التقليدية لمفهوم الحقيقة . ـ التوكيد. *استنتاج: الحقيقة ليست مقابلا للخطأ والوهم ،وإنما هي في مقابل للعنف الذي إقصاء للمعنى المعقول والمتماسك. *قيمة المقال: يسعى صاحب المقال تخطى مشكل الحقيقة كما هو متعامل في الخطابات الفلسفية التقليدية والقائمة على فكرة المطابقة بين الفكر والواقع ،فالحقيقة هي ضرورة التطابق بينا تطابق بين الإنسان و الفكر حتى يتحدد معنى العالم وتتضح المشاهدة المتماسكة ويتجاوز القساوة. المحــــــور الثالث : الحقيقة بوصفها قيمة 2- مقال إريك فايل، الكتاب المدرسي: في رحاب الفلسفة

المحور الثالث: الحقيقة كقيمة

طرح الإشكال

    من أين تستمد الحقيقة ثمنها؟ هل من ما هو ذاتي أم من ما هو موضوعي؟ وبعبارة أخرى هل الحقيقة قصد في نفسها أم أنها مجرد أداة لتحقيق غرض؟ هل تتحدد الحقيقة أخلاقيا وروحيا أم براغماتيا ونفعيا؟

1- إيمانويل كانط : القيمة الأخلاقية للحقيقة

    يؤكد الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط على الطابع الأخلاقي للحقيقة، بوصفها قاعدة عامة ومطلقة للفعل الإنساني فهي لازم على فرد أيما قد كانت الأحوال ومهما قد كانت السياقات ومهما قد كانت الحصائل المترتبة عنها. ويتجلى هذا عن طريق قوله :” بأن الكذب على شخص هو باعتبار كذب على الإنسانية جمعاء”. حيث يشاهد بأن الصدق لا ينبع من الممارسات الخارجية للإنسان وإنما من نيته الداخلية وبهذا المعنى يصبح الإنسان صالحا ومساهما في تشييد الحضارة، وذلك التصور يتسق بشكل ملحوظ مع المرجعية الدينية الإسلامية خصوصا في قوله تعالى :” وإن يعرف الله في أنفسكم خيرا يوتيكم خيرا”.

يقول كانط : ” اعمل بحيث تداول الإنسانية في شخصك وفي فرد غيرك كغاية وليس كمجرد أداة”.

2- وليم جيمس: القيمة النفعية للحقيقة

إن الحقيقة حسب الفلسفة البرغماتية ليست ليست كامنة في الذهن أو في مطابقة الفكر للواقع ولا تتخذ طابعا أخلاقيا وروحيا. فالقضايا الصادقة حسب وليم جيمس هي القضايا النافعة التي تنفعنا في حياتنا اليومية والتي تأكد الربح والمردودية فصدق الحقيقة رهين بقابليتها للتطبيق في الواقع الاجتماعي والثقافي والطبيعي. لهذا يمكن القول بأن قيمة الحقيقة كيفما قد كانت طبيعتها تتجسد في مقدرتها تقصي منافع على مستوى الحياة الإنسانية.

ملخص المحور

بناءا على ما في وقت سابق يظهر أن قيمة الحقيقة تتخذ طابعا مزدوجا:

ü   طابع كوني: حينما ننظر إلى الحقيقة بوصفها قيمة القيم، خاصة أنها تشكل جوهر الانسان أيما اختلفت ثقافته ولغته.

ü   طابع خصوصي: يتعلق بالنُّظُم الاجتماعية والدينية داخل المجتمع الواحد، وتلك القيمة متغيرة ومختلفة من بلد لآخر.

مجزوءة II: المعرفة

 المفهوم الثالث: الحقيقة

* تقديم مفهوم الحقيقة

تُعَدُّ “الحقيقة” أحد المواضيع البديهية فيما يتعلق إلى أغلب الناس، الأمر الذي يجعلها موضوعا شائعا للتداول بينهم، لكن هي أيضاً مطلبٌ عامّ ومُهِمٌّ فيما يتعلق لكثير منهم. وتتعلق الحقيقة بالإنسان من حيث هو كائن فاعل يدخل في نشاطات معرفية وتواصلية بصدد “الواقع”، وهو الشأن الذي يطرح القيمة الفعلية لما يُنتَج من أفكار وأقوال عن طريق تلكـ النشاطات التي تَهُمُّ تغيير وتحويل العالم الخارجي كوسط للحياة البشرية، وفي ارتباط به العالم الداخلي للإنسان. وفي النطاق الذي تُعتبر المعرفة مجالا لبناء وسائل التمكين للفعل الإنساني، فإن “الحقيقة” تُشكِّل إحدى المشاكل الكبرى التي قد كانت ولا تزال تشغل الفكر الإنساني. 

* الحالة-الإشكالية

تُشير “الحقيقة” إما إلى “الواقع” وإما إلى “الذهن” باعتباره “المرجع” في الحكم على صدق أو صحة أو صواب أفكارنا وأقوالنا. فهل تُعَدُّ الحقيقة شيئا واقعيا قائما خارج الذات العارفة أم شيئا عقليا يُميِّز أحكامنا في تعلُّقها بـ”الواقع” كموضوع لها؟ كيف يتحدد “الرأي” في علاقته بـ”الحقيقة”؟ هل “الرأي” مجرد ظن ذائع و”الحقيقة” يقين ثابت؟ كيف يُمكن المفاضلة بين “الحقيقة” و”اللاحقيقة”؟ وما هي المقاييس التي تُمكِّن من هذا؟ هل هي مقاييس “ذاتية” تُميِّز الشيء في علاقته بنفسه أم أنها موضوعية تُحَدِّد الحكم المعرفي في إحالته إلى الأمور الخارجية؟ وهل هي مقاييس “منطقية” تتصف بصفة الكليّة والإطلاق أم أنها “عينية” ذات طابع جزئي ونسبي؟ وما قيمة “الحقيقة” في حياة الناس؟ هل تكتسي “الحقيقة” ضرورة تجعلها إحدى القيم الرئيسية أم أنها ليست إلا قيمة ثانوية فيما يتعلق إلى “الحياة” كسيرورة واقعية؟ وهل تُعتبر “الحقيقة” غرض في نفسها أم أنها أداة في خدمة حاجات الحياة الإنسانية؟

1- الرأي والحقيقة

* تحديد النسق الإشكالي: ما رابطة “الحقيقة” من حيث هي “يقين” بـ”الرأي” بما هو “ظن”؟ هل “الحقيقة” مُعطى منتشر أم تشييد خاص ومتميز عن “الحس المشترك” و”المعرفة العفوية”؟

* مفاصل المعالجة

هناكـ مقابلة ذائعة منذ القديم تجعل “الحقيقة” (la vérité) تمتاز عن “الرأي” (l’opinion). ونجد أن “أفلاطون” كان من أوائل الذين قابلوا بين “الحقيقة” و”الرأي”، إذ كان يُعد “الرأي” (doxa) مجرد ظن أو تخمين متعلق بالإدراكات الحسية لدى الإنسان العادي، بينما أن “الحقيقة” تتحدد كـ”علم” أو “معرفة” (épistêmé) يستند إلى التأمل العقلي الذي يَنْصَبُّ على إدراكـ “المُثُل” كصُوَرٍ نموذجية للأشياء تُعَدُّ كاملة وكلية ومطلقة وخالدة. ويذهب “ديكارت” (1596-1650 [René Descartes]) إلى أننا نكتسب معارف كثيرة في الصِّغَر ولَمَّا نمتلكـ بعدُ تمكُّن الإدراك التامة، وهي معارف تستند بالأساس إلى مُدركَات الحواس التي تخدعنا ولا يمكن الثقة بها مطلقا. ولذا يلزم أن نعمل على المراجعة فيها بصفتها جملة من الآراء المُسبقة أو القرارات المرسلة (des préjugés)، وذلكـ بممارسة نوع من “الشكـ التنظيمي” الذي يتوخى تشييد علم حقيقية، الأمر الذي يُؤدي إلى الإمساكـ بأول يقين في “الكوجيطو” (“أفكر، إذًا أنا حاضر”) كحدس يتَّصف بالبداهة والوضوح، ممّا يجعله نموذجا للحقيقة بما هي علم مُباشرة، أولية ومتميزة.

ويذهب “إيمانويل كانط” (1724-1804 [Immanuel Kant]) إلى أن “الاعتقاد” كقيمة ذاتية للحكم له ثلاث درجات: “الرأي” و”الإيمان” و”المعرفة”. فـ”الرأي” تصور يُدركـ أنه غير كافٍ لا ذاتيا ولا موضوعيا، بينما أن “الإيمان” تصور كافٍ ذاتيا وليس موضوعيا، أما “المعرفة” فهي ذاتُ كفايةٍ ذاتية وموضوعية. وتُسمى الكفايةُ الذاتيةُ “اقتناعا” (من طرفي أنا وحدي)، في حين تُسمّى الكفايةُ الموضوعيةُ “يقينا” (فيما يتعلق لكل واحد). ومن هنا، من السُّخْف تكوين آراء في المعرفة الرياضية أو الأخلاقية التي تقوم على “اليقين”. 

ومن زاوية أخرى، يؤكد “ﮔـاستون باشلار” (1884-1962 [Gaston Bachelard]) أن العلم لا يبتدئ بـ”حقائق أُولى” أو “مبادئ أولية وبديهية” كما كان يظن “ديكارت”، لكن يُوجد في أصل كل علم علمية غير صحيحٌ معرفيٌّ يلزم تصحيحه. فـ”الرأي” تفكيرٌ خاطئ، لكن إن «الرأي لا يُبال»، فهو تجاوب لإلحاح الحاجات العملية في بحثها عن المنفعة المباشرة، الأمر الذي يجعله “علم عفوية” تَعُوقُ اكتشاف “الحقيقة”، وبذلك فلا بد من نبذه والانفصال عنه بواسطة “قطيعة معرفية” تُمَكِّنُ من تشييد موضوع المعرفة وَفْق مقتضيات التفكير النظري المجرد عن كل الغايات غير العلمية. وبذلك، فإن العلم لا يهُمُّ على ما هو مُعطى وشائع، لكن أساسه تشييد تنظيمي يَطَّرِح المُسبقات و”الفِكَر المنتشرة” التي هي مُستنَد “الرأي” كحس مشترك أساسه ما هو مألوف وما يظهر مفيدا في الحياة العادية.

* تركيب واستنتاج

في أغلب الأحيان يتخذ الإنسان العادي من مُدركاته ومألوفاته أساسا لنوع من “الرأي” يعتقد صحته وصوابه. بل “الرأي” ليس، في الواقع، إلا “ظن” لا يرقى إلى درجة “المعرفة” التي يُمكن الوثوق بها على باتجاه موضوعي ويقيني، من حيث إنه لا يُبنى بعيدا عن مطالب الحاجات العملية المباشرة ولا يخضع لمقتضيات التفكير النظري والمنهجي الذي يُمكِّن من تجاوُز القرارات المُرسلة والمسبقة في عفويتها وتحيُّزها.

2- مقاييس الحقيقة

* تحديد النسق الإشكالي: ما مقياس “الحقيقة”؟ هل هو مقياس واحد أم مقاييس متنوعة؟ كيف يمكن المفاضلة بين “الحقيقة” و”اللاحقيقة”؟ هل بالاستناد إلى مقاييس عينية وموضوعية أم مقاييس صُورِيَّة وذاتية؟ وهل هي مقاييس كلية ومطلقة أم أنها جزئية ونسبية؟

* مفاصل المعالجة

في الغالب، تُميَّز “الحقيقة” عن أضدادها (“الخطأ”، “الكذب”، “الوهم”) بالاستناد إلى مقاييس معينة. ونجد أن “ديكارت” يشاهد أن كون “الحقيقة” بداهةً ووضوحًا يجعل معيارها في نفسها، أي أنها تمتاز بالوضوح الذاتي الذي يفصلها عن كل ما يُمكن الشكـ فيه، الأمر الذي هو مَبْنِيّ على مُعطيات الحس الخارجية التي لا يمكن الوثوق بها. غير أن “ليبنتس” (1646-1716 [Leibniz]) يُلاحظ أن القول بالأفكار الجلية والمتميزة ليس معيارا كافيا، إذ لا مفر من تحديد مُؤشرات لصفتي “جلية” و”فريدة”، وبذلك فإن حقيقة الأفكار تستند إلى “البُرهان”، حيث يلزم ألا يُقبَل من الأفكار سوى ما بُرهِن عليه على نحو سليم، فصار خاليًا من التناقض على مستوى “الصورة” وخاضعا للضرورة العقلية المُوجبة لِلُّزوم على مستوى “المادة”. ومن هنا، فإن “ديفيد هيوم” (1711-1776 [David Hume]) يؤكد أن “الحقيقة” نوعان: صورية وعينية، الأولى معيارها الخُلُوّ من التناقض بين الأفكار (كما في المنطق والرياضيات)، والثانية معيارها مُوافقة القرارات لموضوعاتها الخارجية. وعلى ذلك الأساس، يشاهد “كنط” (1724-1804[Immanuel Kant]) أن إشكالية مقياس الحقيقة تقود إلى المفاضلة بين المنحى “الجوهري/الموضوعي” و”المنحى الصوري/الذاتي” في المعرفة، وبذلك التساؤل عن طبيعة مقياس “الحقيقة”: هل هو مقياسٌ كُلِّيٌّ ومادي أم أنه مقياس كُلِّي وصوري؟ وينتهي “كنط” إلى تأكيد أن “الحقيقة” ليس لها مقياس جوهري وكلي، لأن ما هو جوهري يتصل بموضوع خاص، ممّا يُوجِب الاتفاق بين المعرفة وموضوعها، بينما أنه عندما يرتبط الشأن بالحقيقة الصورية، فهناكـ بالفعل مقاييس كلية ومطلقة لأن ذلك النوع من المعرفة تكون فيه المطابقة بين الشيء وذاته، أي أن الرابطة داخليّة تقوم على المقاييس المنطقية للفهم والذهن.   

بل “مارتان هيدﮔـر” (1889-1976 [Martin Heidegger]) يشاهد أن ماهية “الحقيقة” لا تقوم على مبدإ المُطابقة بين “الذهن” و”الشيء” كما يُؤكد التقليد الميتافيزيقي في الفلسفة الغربية، فذات الإنسان ليست هي مصدر أو مرجع “الحقيقة”، لكن “الحقيقة” أماط اللثامٌ وانكشاف (alétheia-dévoilement) للوجود الذي يُصدِر نداءً عبر الخطاب المُنْشَإ في اللغات الفلسفية الكبرى والذي يُفيد تركـ الوجود ينكشف. ومن هنا فإن مقياس “الحقيقة” لا يتمثل في المطابقة وإنما يتمثل في الانطلاق والانفتاح باتجاه الحرية، أي تركـ حركة الوجود في عفويتها وتلقائيتها تُشهر مارس عمل الانكشاف والانحجاب كما يتجسد هذا في ظل الإنسان ككائن مُنفتِح على الوجود الكلي، أي بما هو “دازاين” (Dasein).

* تركيب واستنتاج

تُميَّز “الحقيقة” عن أضدادها إما باعتبارها قيمةً صورية وذاتية لائحة على المطابقة الذاتية (عدم التناقض) وإما بوصفها قيمةً عينية وموضوعية تُحاجزِّد المعرفة في علاقتها بالأشياء الخارجية (المُطابقة). بل هناكـ من ينظر إلى “الحقيقة” كعلاقة بين الإنسان وحركة الوجود العام، ومعيارها الانفتاح على إمكانات الحرية التي تنكشف عن طريق الإنصات لنداء الوجود. وفي جميع الأوضاع، فإن مقاييس الحقيقة تُعَدُّ من ضمن الأسئلة التي تكشف عن انفتاح واستمرار إلتباس مفهوم “الحقيقة” نفسه في علاقته بالمسيرة التاريخية والاجتماعية للإنسان ككائن معرفي. 

3- الحقيقة بوصفها قيمة

* تحديد النسق الإشكالي: كيف تتحدد “الحقيقة” بصفتها “قيمة”؟ هل هي غرض في نفسها أم أنها أداة لبلوغ شيء آخر؟ هل تتحدد ثمنها على باتجاه نظري مجرد أم على باتجاه عملي وأخلاقي؟

* مفاصل المعالجة

يُنظَر إلى “الحقيقة” كنوع من الخير الذي يرغب فيه كل الناس. فكل امرئ يدَّعي أنه صادق ومُحِقٌّ فيما يقول ويفعل حتى حينما يكون كاذبا أو على باطل. فالحقيقة مطلبٌ لكل الناس، ممّا يجعلها تظهر كنوع من “الغريزة”. ونجد أن “فريدريكـ نيتشه” (1840-1900 [Friedrich Nietzsche]) يتساءل عن أصل تلك الغريزة: من أين تأتي غريزة “الحقيقة”؟ وهل هناكـ رغبة غريزية في “الحقيقة” تُميِّز الإنسان؟ إن الشخص في نظر “نيتشه” يعمل أساسا على استظهار حياته من كل التهديدات التي يكون السبب فيها الآخرون. فلا شيء أكثر أهمية في نظر الإنسان من استمراره في الوجود، ممّا يجعله يبحث عن كل الوسائل التي تكفل بقاءه، وذلك ما يُؤدي إلى تسويغ الكذب والخداع والنفاق وكل ما يُضادُّ “الحقيقة”. فكل شيء في حياة الإنسان يدور بخصوص غريزة الحياة ويقود، بالتالي، إلى الانصراف عن كل ما هو ضَارٌّ لِسَيْر الحياة ومُناقِض له. ومن هنا فإن”الحقيقة” مجموعة من الأوهام التي ثَبَت تاريخيا استفادةُها للحياة الاجتماعية، لكن إن “الحقيقة” في حَدِّ نفسها مُؤذِيَةٌ وقاتلة، وإنها أولَ ما تقتل، تقتل ذاتها حينما تكتشف أن أساسها ليس إلا الخطإ والوهم المتعلق باللغة التي ليست إلا سلسلة لامتناهية من المجازات والاستعارات والتي لا تستطيع، من ثم، أن تُعبِّر مطلقا عن “ماهيات” أو “مجوهرات” الأشياء.     

وعلى صعيد اخر، يذهب “وليم جيمس” (1842-1910 [William James]) ضمن “فلسفة الشغل/الممارسة” (Le pragmatisme) إلى أن “الحقيقة”، كخاصية للأفكار في مطابقتها للواقع، ليست نُسخةً مطابِقة للأصل الواقعي أو خاصيةً ثابتة مُلازِمة للأفكار، وإنما هي “وقع” و”صيرورة”. فـ«الحقيقة شيءٌ يَحْدُث للفكرة من حيث إنها تصير حقيقية، أي أن الأحداث هي التي تجعل الفكرة حقيقية». وهكذا، فإن حقيقة فكرة ما تُعَدُّ حدثا يتمثل في سيرورة تحقُّقِها أو تَثَبُّتها من ذاتها، إن صلاحيتها متعلقةٌ بتصرف إثبات صدقها وصوابها. وبذلك فـ”الحقيقي” إنما هو “المُفيد” و”المفيد” عمليّا، أي من حيث كونُه سببا في التوفيق العملي ومن ناحية مقدرته على توجيهنا وقيادتنا على نحو كافٍ وناجع في الحياة. ولذا فإن امتلاكـ “أفكار حقيقية” معناه امتلاكـ معدات ناجعة للعمل، وإذا قد كانت “الحقيقة” تفرض ذاتها كواجب، فليس بتصرف قوة ما، حتى لو قد كانت قوة الذهن ذاته، وإنما لأن هناكـ مُبرِّرات عملية قوية تجعل القيمة العملية للأفكار مرتكزة على المنفعة الفعليّة التي تكتسيها في نظرنا مواضيعها.           

* تركيب واستنتاج

في الوقت الذي يَغْلِب تحديد “الحقيقة” كقيمة في نفسها أو كخاصية مُضرورية للفكر الإنساني (في تَمرتفعِيه على الواقع التاريخي والاجتماعي للإنسان الذي يَتَّسم بالتغيّر الدائم والتناقض العميق)، يذهب بعض المفكرين والفلاسفة إلى أن “الحقيقة” لا تكتسي صفة “القيمة” سوى في ارتباطها بالممارسة العملية، حيث إنها كأخلاق إنجازية متعلقة بالتاريخ والسياسة، الأمر الذي يُؤكِّد نسبيتها وتحيُّزها. ومن هنا، فإن البصر إلى “الحقيقة” كبِناء عقلي كُلِّي (universel) له محددات وقواعد تاريخية واجتماعية هي التي تجعله مُمكنًا وتتحكم في إنتاجه وتداوُله.

* ملخص عامة للمفهوم

ترتبط “الحقيقة” بعدد من الأسئلة المشكلة التي تدور بشأن إدراكاتنا وأفعالنا في تعلُّقها بـ”الواقع” كما يتجسد، لا لاغير في الأشياء الخارجية، وإنما ايضاً في الأحداث التي تُشَكِّلُ “اللغة” و”الذهن” و”الزمان الماضي” من حيث هي جِمَاعُ التجربة الإنسانية كتجربة جَماعية وموضوعية لا يمكن قيام التصرف الإنساني سوى عن طريقها. ومن هنا، فإن تناول “الحقيقة” يتولى قيادة إلى تَبَيُّن إمكانات المعرفة الإنسانية وحدودها ضمن مجموع المحددات والقواعد التي تُحَدِّدُ الفاعلية البشرية المرتبطة بإدراك العالم وتحويله، وهذا على النحو الذي يكشف عن كون “المعرفة” تُمثِّل سيرورةً تستدعي تخطى بادئ الرأي في وُضوحه البديهي وعفويته الجارفة بهدف التساؤل عن مقتضيات التشييد التنظيمي للعمل المعرفي كطلب لازم للحقيقة وكأُفق مُستمر لها. ومن ثم، يجيء التفكير في الأعمال المُمكِّنة من مفاضلة ما هو حقيقي عن غيره ومن تحديد ضرورة الإجراء الإنساني المرتبط بـ”الحقيقة” بما هي قيمة في محيط الحياة الأخلاقية والسياسية والاقتصادية كجُملة من النشاطات التي تتركّز على ما هو مُفيد ومفيد في السعي الفعلي باتجاه التوفيق والقوة، الشأن الذي يجعل “الحقيقة” رهانًا للحياة البشرية بكاملها، رهانًا يُؤدي إلى وضعها في بُؤرة التنازُع كـ”إرادة للقوة”.

ما قيمة

  الحقيقة وما الذي يمنحها قوتها  ؟ وما علاقتها بالخطأ وبالعنف؟

1-      اعتقاد مارتن هايدغر:

ينتقد  هايدغر مفهوم الحقيقة كواقع لأن ذلك يؤدي الى نفي واقعية الشيء الذي لا يصدق عليه المنطوق رغم واقعيته. كما ينتقد المفهوم الكلاسيكي  للحقيقة كمطابقة المنطوق للموضوع الذي يوميء إليه لأنه يقود إلى استحالة تطابق المنطوق ( المجرد واللامادي ) مع الشيء (الملموس والمادي).

لهذا يشاهد هايدغر وجوب تخطى المفهو م الكلاسيكي للتطابق والتوافق الذي يقصد حدوث تماه فعلي بين شيئين مختلفين ) فالعلاقة بين الشيء والمنطوق تعني استحضار الشيء  إلى العقل أي ان المنطوق يقول شيئا عن المستحضر ويعبر عنه كما هو ،فهو حقيقي.بحيث ان المنطوق   متى ما استجاب للتعبير عن المتواجد كما هو نقول انه مطابق له اي حقيقي.

فالحقيقة هي انكشاف ولا تحجب وحرية أي ترك المتواجد يكون ما يكونه وتركه يكشف عن ذاته دون إكراه او إلزام حتى قادر على المنطوق  الإستحضاري ان يقيس ذاته عليه.فالحقيقة محجبة وتتطلب إماطة اللثام عنها، فالحقيقة إذن هي انكشاف كينونة الكائن

سوى أن مسعى إماطة اللثام عن الحقيقة والبحث عنها معرضة دوما  للتيه  فالتيه هو مقلوب لماهية الحقيقة ، والتيه هو أساس الخطأ والغلط،. فاللاحقيقة تقيم داخل الحقيقة ،ولا يمكن تحديد ماهية الحقيقة( الانكشاف) سوى إذا أخدنا بعين الاعتبار اللا حقيقة والتيه ( الانغلاق) فإنصراف الإنسان إلى ما هو منتشر ورائج وما هو سطحي يجعله يبتعد عن السر و عن انكشاف الحقيقة ويتيه عنها.

2-   الحقيقة والعنف ايريك فايل:

يقدم ايريك فايل تصورا مخالفا فالوجه الآخر المقابل للحقيقة ليس هو الخطأ والوهم لكن هو القساوة.فضد الحقيقية يكمن في أحجم الكلام المتماسك والمنطقي ، والإنتقال الى الإجراء السالب واللغة المفككة، فالحقيقة بالمعنى الفلسفي لا تعني مطابقة الفكر للواقع ، ولكن مطابقة الإنسان مع الفكر،أي مع الكلام المتماسك والعقلي، إن العالم الذي نعيش فيه هو عالم  مليء بالعنف والشقاء والجوع والتنكيل والموت العنيف، ذلك العالم  يلزم أن يكون موضوع تفكير عقلاني ، وهكذا  ان نسعى فهمه تبعا للمعنى الحقيقي الذي يملكه لأن الوجود ينكشف لاغير في الكلام، وبواسطة الكلام  والمعنى المعقول . لهذا فقيمة الحقيقة

  تكمن في تأسيس كلام عقلاني متماسك، يلغي القساوة لصالح المعنى.، وبهذا وحده يمكن وضع حدا للعنف والخطاب الغير المتماسك.

3-     اعتقاد كانط

   اعتبر كانط أن لحقيقة قيمة أخلاقية عليا ومطلقة وغير مشروطة ومرتبطة بالواجب المطلق. وهي بهذا تنشد لذاتها كحقيقة موضوعية نزيهة وبعيدة عن المنفعة والمصلحة المخصصة. فالصدق لازم في نفسه، ويجب على الإنسان أن يقول الحقيقة ويسلكها أيما قد كانت الأحوال والمحددات والقواعد ( ولا يجوز الكذب حتى إذا كان الشأن يرتبط بإنقاد حياة بريء من يد مجرمي) لأن الكذب مضر بالغير باستمرار، حتى إذا لم يضر إنسانا بعينه فهو يضر الإنسانية قاطبة، مادام انه يجرد منبع الحق من الصفة الشرعية  لأن الكذب ولو لمرة واحدة  سيؤدي الى اهتزاز جميع الحقوق المؤسسة على العقود والتصريحات والأقوال.                           

4-     اعتقاد وليام جيمس: W.James   

تكمن قيم””ة الحقيقة حسب الموقف البرجماتي المعاصر الذي يمثله وليام جيمس في كل ما هو نفعي، عملي ونافع في تحويل الواقع والفكر سويا. فامتلاكنا للحقيقة يعن امتلاك اذوات ثمينة  للعمل ومطابقة ، الحقيقة للواقع يقصد ان هذه   الحقيقة تفيدنا وتساعدنا عمليا وفكريا في معالجة هذا الواقع بحيث يلائمنا ويناسب حياتنا  . من هنا فالحقيقة ليست غرض في نفسها، لكن هي مجرد أداة لإشباع حاجات حيوية أخرى. والأفكار الحقيقية هي هذه التي يمكننا أن نستعملها وأن نتحقق منها واقعيا، أما الأفكار التي لا يمكننا أن نستعملها وأن نتأكد من صلاحيتها فهي خاطئة. وعموما، يشاهد وليام جيمس، أن الأفكار الصادقة هي هذه التي تضيف إلى سلطاننا على الأشياء؛ فنحن نخترع الحقائق لنستفيد من الوجود كما نخترع الأجهزة الصناعية للاستفادة من قوى الطبيعة.

الحقيقة !!!!

فضيلة الشيخ / علي عبد الخالق القرني

الجزء الأول:

…………………

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه

ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير.

وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان.

(يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتنا إلا وأنتم مسلمون).

أما بعد: عبد الله،

عقلك عقلكَ، وسمعك وقلبك، أعرنيهما وأرعنيهما لحظات قد تطول راجيا أن يتسع صدرك احتسابا لما أقول، ثم حلق معي بخيالكَ متخيلا ما هو واقعُ، ومتصورا ما هو حقيقةٌ على الحقيقةِ.

تخيل وليداً عمرُه شهرٌ واحد، قضى اللهُ أن لا يعيشَ سوى هذا الشهرَ فقبضَهُ ديانُ يومُ الدين، وقبرَ مع المقبورين،  وبينما هم في قبورِهم:

إذ نفخَ في الصور، وبُعثرَتِ القبور، وخرج المقبور، وكان في من خرجَ ذلكم الصبيُ ذو الشهرِ الواحد، حافياً عاريا أبهمَ، نظر فإذا الناسُ حفاةٌ عراةٌ رجالاً والنساء كالفراشِ المبثوث.

الجبالُ كالعهنِ المنفوش، السماءُ انفطرت ومارت وانشقت وفتحت وكشطت وطويت.

والجبالُ سيرت ونسفت ودكت، والأرضُ زلزلة ومدت وألقت ما فيها وتخلت.

العشار عطلت، الوحوشُ حشرت، البحارُ فجرت وسجرت.

الأمم على الرُكبِ جثت وإلى كتابها دُعيت، الكواكبُ انتثرت، النجومُ انكدرت.

الشمسُ كورت ومن رؤوسِ الخلائقِ أدنيت.

الأممُ ازدحمت وتدافعت، الأقدامُ اختلفت، الأجوافُ احترقت، الأعناقُ من العطشِ وحر الشمسِ ووهجِ أنفاسِ الخلائقِ انقطعت، فاض العرق فبلغ الحقوين والكعبين وشحمة الأذنين.

والناسُ بين مستظلِ بظلِ العرش، ومصهورٍ في حر الشمسِ.

الصحفُ نشرت، والموازينُ نصبت، والكتبُ تطايرت، صحيفةُ كلٍ في يده مُخبرةٌ بعمله، لا تغادرُ بليةً كتمها، ولا مخبأة أسرها.

اللسان كليلُ والقلبُ حسيرُ كسير، الجوارحُ اضطربت، الألوانُ تغيرت لما رأت، الفرائصُ ارتعدت، القلوبُ بالنداءِ قُرعت، والموءودةُ سألت، والجحيمُ سعرت، والجنةُ أزلفت.

عظمَ الأمر، وأشتدَ الهول، والمُرضعةُ عما أرضعت ذُهلت، وكلُ ذاتِ حملٍ حملها أوقعت.

زاغتِ الأبصارُ وشخصت، والقلوبُ الحناجرَ بلغت، وانقطعت علائقُ الأنسابِ.

وتراكمت سحائبُ الأهوالِ، وأنعجم البليغُ بالمقالِ وعنتِ الوجوهُ للقيوم.

واقتُصَ من ذي الظلمِ للمظلومِ وساوتَ الملوكُ للأجنادِ، وأُحضرَ الكتابُ والأشهادِ.

وشهدَ الأعضاءُ والجوارح، وبدت السوءاتُ والفضائح، وابتليت هنالك السرائرُ، وانكشفَ المخفيُ في الضمائر.

هنا، تخيل ذلك الوليدُ صاحبَ الشهرِ الواحد، ما اقترفَ ذنباً وما ارتكبَ جُرما والأهوالُ محدقةٌ به من بين يديه، ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، تخيلهُ مذعوراً قلبُه، اشتعل رأسُه شيبا في الحال لهولِ ما يرى، فيا لله لذلك الموقف.

يوم عبوس قنطرير شره…….   وتشيب منه مفارق الولدان

هذا بلا ذنبُ يخاف مصيره……  كيف المصرُ على الذنوبِ دهورُ

 

قال اللهُ عز وجل ( فكيفَ تتقونَ إن كفرتم يوماً يجعلُ الولدانَ شيبا)

عباد الله:

في خضمِ هذه الأهوالِ التي تبيضُ منها مفارقُ الولدانِ، ما النجاة وما المخرج؟

إن النجاةَ والمخرجَ في أمرٍ لا غير، لا يصلحُ  قلبٌ، ولا تستقيمُ نفسٌ ولا تسعدُ إلا به، خوطبَ به الخلقُ أجمعين، خصَ به المؤمنون، أُوصيَ به الأنبياءُ والمرسلون، وخاتَمَهم سيدُ ولد أدم أجمعين عليه وعليهم صلوات وسلام رب العالمين.  أي أمرٍ هذا أيها المؤمنون؟

إنه وصية الله للأولين والأخرين:

( ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله).

 تقوى اللهِ وكفى، قال جل وعلا :

(وينجي اللهُ اللذين اتقوا بمفارتهم لا يمسُهم السواءُ ولا هم يحزنون).

ويقول ( وإن منكم إلا واردَها كان على ربكَ حتماً مقضيا، ثم ننجي الذينَ اتقوا ونذرُ الظالمين فيها جثيا). أيُ تقوىً تُنجي بين يدي الله؟

أهي كلمةٌ تنتقى وتدبج في مقال؟

أم هي شعارٌ يرفعُ بلا رصيدٍ من واقع؟

كلا ما كلُ منتسبٍ للقولِ قوالُ:

ولو أن أسباب العفاف بلا تقى……..… نفعت لقد نفعت إذا إبليسُ

فهو القائل (إني بريء منك، إني أخاف الله رب العالمين).

 

لا ينجي واللهِ في تلك الأهوالِ إلا حقيقةٌ التقوى، لبُها كنهها ماهيتها مضمونُها.

فما حقيقةُ تلك الكلمة يا عباد الله؟

إنها هيمنةُ استشعارِ رقابةِ اللهِ على حياتِك أيها الفرد حتى كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك وتلك أعلى مراتب الإيمان وهي مرتبة الإحسان،

وتلك أعلاها لدى الرحمن

وهي رسوخ القلب في العرفان

حتى يكون الغيب كالعيان

بل هي هيمنةُ الدينِ على الحياة كلها عقيدةً وشريعة، عبادةً ومعاملةً، خُلقا ونظاماً، رابطةً وأخوة.

هيمنَةً كما أرادها الله تجعلُ الحياةَ خاضعة في عقيدة المسلم وتصوره لله، لا يند منها شاردة ولا واردة ولا شاذة ولا فاذة.

هيمنةُ تُسلم النفسَ كلَها لله، حتى تكونا أفكارَ ومشاعرَ وأحاسيسَ وسلوكاً، محكومةً بوحي الله فلا تخضع لغير سلطانه، ولا تحكم بغير قرأنه، ولا تتبعُ غير رسولِه، لا يحركُها إلا دينُ الله، تأتمرُ بأمر الله وتنتهي عن نهيه، متجردةً من ذاتها متعلقةً بربها وحالُ صاحبِها:

خضعت نفسيَ للباري فسدوا الكائنات……… أنا عبدُ الله لا عبدُ الهوى والشهوات

فهِم هذا أصحابُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فصاغوه واقعاً حياً نابضا، انفعلت بهِ نفوسُهم فترجموه في واقعِ سلوكُهم، صِرتَ ترى شرع الله يدبُ على الأرضِ في صورةِ أناسٍ يأكلون الطعام ويمشونَ في الأسواق.

إذا ما دعو للهدى هرولوا…..…..وإن تدعهم للهوى قرفصوا

روى الإمام البخاري عن أنس رضي الله عنه أنه قال:

(كنتُ ساقي القوم في بيتِ أبي طلحة (يعني الخمر) وإني لقائمُ أسقي فلاناً وفلاناً وفلانا، إذ جاء رجلُ فقال هل بلغَكم الخبر، قالوا وما ذاك؟

قال لقد حُرمتِ الخمر، وقد أمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي آلا إن الخمرَ قد حُرمت، فقالوا أهرق هذه القلال يا انس.

فما سألوا عنها، ولا راجعوها بعد خبرِ الرجل، وما دخلَ داخلٌ ولا خرجَ خارج حتى اهراقوا الشراب وكسرتِ القلال، ثم توضئ بعضهم واغتسل بعضهم ثم أصابوا من طيب أم سليم ثم خرجوا إلى المسجدِ يخوضونَ في الخمر قد جرت بها سكِك المدينة، فقد تواطئتُ المدينة كلُها على تحريمه)

فلما قرأت عليهم الآية:

( فهل أنتم منتهون )؟

بعض القوم كانت شربته في يده فلم يرفعها لفيه بل أراق ما في كأسه وصب ما في باقيته وقال انتهينا ربنُا انتهينا.

لم يقولوا تعودنا عليه منذ سنين و ورثناها عن آبائنا كما يفعل بعض مسلمي زماننا.

ما تكونت عصابات لتهريب المخدرات لأن الدين هيمن على حياتهم فاستشعروا رقابةَ ربِهم فبادروا في يسرٍ إلى تنفيذه امتثالاً لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم.

إن النبيَ صلى الله عليه وسلم، يأمر أهلَ المدينة أن لا يكلموا كعباً حين تخلف عن تبوك.

فإذا الأفواه ملجمةٌ لا تنبسُ ببنت شفةٍ، وإذا الثغور لا تفترُ حتى عن بسمة.

بل إن أبن عمه وحميمَه وصديقَه أبا قتادة، نعم لما آتاه ليسلمَ عليه كعب ما رد عليه السلام، فاستعبرت عينا كعبٍ رضي الله عنه ورجع كسير البال كاسف الحال.

فأمرُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عند هؤلاء القوم فوق كل خُلة.

ثم انظر إليهم لما نزلت توبةُ اللهِ على هذا الرجل، على كعبٍ رضي الله عنه وأرضاه.

تتحركُ المدينةِ وتنتفضُ عن بكرةِ أبيها إلى كعب فإذا الأفواه تلهج له بالتهنئةِ وقد كانت ملجمة، وإذا الثغور تفتروا عن بسمات مضيئة صادقة  وقد كانت عابسة.

نفوس لا يحركها إلا دينُ الله حالها:

ما بعت نفسي إلا لله عز وجلَ…….…..فمن تولى سواه يوله ما تولىَ

إنهم لم يقفوا عند امتثال أمره واجتناب نهيه بل تابعوا أفعال المصطفى صلى الله عليه وسلم ولاحظوا تصرفاته بكل دقة وشوق وحرص على الإقتداء حتى إذا ما فعل شيئا سارعوا إلى فعله مباشرة لأنهم يعلمون أن سنته سفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها هلك.

ثبت عند أبي دؤود في سننه عن سعيد الخدري قال:

(بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فألقاهما عن يساره.

فلما رأى ذلك أصحابه رضوان الله عليهم القوا نعالهم.

فلما قضى صلى الله عليه وسلم صلاته قال ما حملكم على إلقاء نعالكم؟

قالوا رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا). توحيد في الإتباع:

فمن قلد الآراء ضل عن الهدى……… ومن قلد المعصوم في الدين يهتدي

بل كان الناس إذا نزلوا منزلا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسفاره تفرقوا في الشعاب والأودية فقال لهم صلى الله عليه وسلم إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان.

فما نزلوا بعد ذلك منزلا إلا انظم بعضهم إلى بعض حتى لو وضع عليهم بساط لعمهم.

تنفيذ في يسر وطاعة وامتثال، وكذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب.

هم ذلك السلف الذين لسانهم……….….تنحط عنه جميع اللسنة الورى

تلك العصابة من يحد عن سبيلها…….حقا يقال لمثله أطرف كرى

 مما سمعتم أيها المؤمنون يتجلى لنا مظهرُ أفرادِ المجتمعِ المسلم في ظلِ إدراكهمُ الصحيحُ لمفهوم الإسلام، فليستِ المسألةُ عندَهم فرائضَ يفرِضها هذا الدين على الناس بلا موجبٍ إلا رغبةُ التحكمِ في العباد.

بل هيَ مسألة وجودِ الإنسانِ إذا رغبَ أن يكونَ إنسانٍ حقا، لا مجردَ كائنٍ يأكلُ الطعامَ ويشربَ الشرابَ، ويقضي أيامَه على الأرضِ كيفما أتفق، بل هيَ وضعُ للإنسانِ في وضعه الصحيح كإنسان يستشعر رقابة المولى وتلك هي حقيقةُ التقوى.

عباد الله:

هل استشعرَ رقابةَ الله؟

واتقى اللهَ حقيقةً من يشهدُ أن لا إله إلا الله، ويصبح دائبا مجداً مجتهداً في مطعمِ حرام وملبس حرام وغذاءِ حرام؟ يصبحُ وقد ضربَ هذا وشتمَ هذا وأكلَ مالَ هذا وسفك دم هذا ووقعَ في عرضِ ذاكَ وذا.

يصغّر ذا بأراجيفه….… ويرجو بذلك أن يكبرا

ولو عاش في عالم أمثل……. لكان من الحتم أن يصغرا

هل استشعرَ رقابةَ الله؟

من يجلبُ النار ليحرقَ بيتَه وأهله، من يُخربَ بيتَه بيده بوسائلَ لا تزال  تُمطره بوابلٍ أو طل من أغاني وأفلامِ ماجنة وقصص سافلة، وترويض للنفوسِ على الكذبِ والنفاقِ وقلب الحقائق؟ قائماً على هدمِ بيتهِ كالدودة التي تخرج من الميت ثم لا تأكل إلا ذلك الميت؟

ألم يستشعرَ أنه لو مات َ على حالته تلك مات غاشاً لرعيته خائنا لأمانته.

حاملاً وزرَه ووزرَ ما جلبه لبيته على ظهره يوم القيامة بقدرِ ما أفسدت هذه الوسائلُ في نفوس أبنائه وأهله من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا.

واللهِ لا يعفيك من حساب الله ولا من لوم الناس ولا تأنيبَ الضمير أن تقول أنا ضحية، وما البديل وما البدل وما المبدل منه؟

وبيتك حقل لاستقبال الأفكارِ والاوضار والأقذارِ تنبتُ فيه وتترعرع، وأنت تسأل ماذا افعل؟

لا يفل الحديد إلا الحديد، والباب الذي يأتيك منه القبيح لا حيلة فيه إلا بسده لتستريح.

آلا إن الشراب له إناء …….فإن دنسته دنس الشراب

أما في هذه الدنيا آمور………….…سوى الشهوات تحرزها الطلاب

أما في هذه الدنيا أُسود…….كما في هذه الدنيا كلاب؟

هل استشعرَ رقابةَ الله؟

من يتعبدُ بأعمالٍ ليس عليها أمرُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وحجته ازديادُ الخيرِ وحبُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وكم من مريدٍ للخير لا يصيبه.

أي فتنةٍ أعظم من أن ترى أنك خصصت بفضلٍ لم يخصَ به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابُه.

( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) 

هل استشعرَ رقابةَ الله؟

من ليلُه سهرٌ على ما حرم الله، ويصبحُ مجاهراً بمعصيةِ ؟

من إذا وصل إلى بيئةٍ أجنبيةٍ لا يعرف أمن اليهودِ هو أم من النصارى والمجوس والذين أشركوا:

كلفظ ما له معنى……. كتمثال من الجبس

يسير لغير ما هدف….. ويصبح غير ما يمسي

……………………………………………………………………

حقيقة الكلمة لجؤ إلى الله:

 وتعرفُ عليه في الشدةِ والرخاء لا على سواه عرافاً كانَ أو ساحراً أو كاهنا أو مقبورا:

             لا قبة ترجى ولا وثن ولا قبر….. ولا نصب من الأنصاب….الله ينفعني ويدفع ما بي.

بالله ثق وله أنب وبه استعن…….….. فإذا فعلت فأنت خير معان.

ها هوَ سيدُ المتقين صلوات اللهِ وسلامهُ عليه في الشدةِ والرخاء، لا تراهُ إلا أواباً منيباً مخبتاً إلى ربه فبهداه يهتدي المقتدون.

(ثبت عند ابن حبان في صحيحه عن عطاءٍ رضي الله عنه قال دخلتُ أنا وعبيدُ بنُ عميرٍ على عائشةَ رضي اللهُ عنها، فقال عبيد:

( حدثينا بأعجبِ شيء رأيتهِ من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فبكت وقالت قام ليلةً من الليالي فقال يا عائشةَ ذريني أتعبدُ لربي،

قالت فقلتُ واللهِ إني لأحبُ قربك، وأحبُ ما يسرُك، فقام وتطهرَ ثم قام يصلي فلم يزل يبكي حتى بل حجرَهُ، ثم لم يزل يبكي حتى بل الأرض من حولِه.

وجاء بلالُ رضي الله عنه يستأذنه  لصلاة الفجر، فلما رآه يبكي بكى وقال يا رسولَ الله بأبي أنت وأمي تبكي وقد غفرَ لك،!!

وقال يا رسولَ الله بأبي أنت وأمي تبكي وقد غفرَ لك،!!

 قال يا بلال أفلا أكون عبداً شكورا،

آياتٍ أنزلت على الليلةَ ويلُ لمن قرأها ثم لم يتفكر فيها، ويلُ لمن قرأها ثم لم يتفكر فيها:

(إن في خلق السماواتِ والأرض و اختلافِ الليلِ والنهار لآياتٍ لأولي الألباب، الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار).

هذا في رخائه صلى الله عليه وسلم

يا نائما مستغرقا في المنام…..……. قم واذكر الحي الذي لا ينام

وفي الشدةِ تنقلُ لنا أمُ المؤمنين عائشة رضي الله عنه أيضا كما ثبت في البخاري  أنها قالت لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم (هل أتى عليكَ يومُ كان أشدَ من يومِ أحد؟، قال لقد لقيتُ من قومِك ما لقيت، وكان أشدُ ما لقيتُ منهم يوم العقبةِ إذ عرضت نفسي على ابن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقتُ وأنا مهمومٌ على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب)

يا لله يعيشُ قضيتهَ بكل أحاسيسه ومشاعره.

همُ بلغَ برسولِ الله صلى الله عليه وسلم أن لا يشعرَ بنفسه من الطائفِ إلى السيلِ الكبير.

بما كان يفكر؟ ترى بما استغرقَ هذا الاستغراقَ الطويل؟

لعلَه كان يفكرُ في أمر دعوته التي مضى عليها عشرُ سنينَ ولم يستطع نشر الإسلام بالحجمِ الذي كان يتمنى، لعلَه كان يفكرُ كيف سيدخلُ مكةَ فهو بين عدوين.

عدوٍ خلفّه وراء ظهرهِ أساء إليه ولم يقبل دعوته، وعدوٍ أمامهُ ينتظرَه ليوقِع به الأذى.

(يقول صلى الله عليه وسلم، فإذا أنا بسحابةٍ قد أظلتني فنظرة فإذا فيها جبريلُ عليه السلام ( لطفُ الله ورحمةُ الله في لمن يتعرفونَ عليه في الرخاء)، فناداني فقال إن الله قد سمِع قول قومِك وما ردوا عليك، وقد بعث اللهُ إليك ملكُ الجبالِ لتأمرَه بما شاءت، فناداني ملكُ الجبالِ فسلمَ علي ثم قالَ يا محمد ذلك فيما شئت، إن شاءتَ أن أطبقَ عليهمُ الأخشبين)

الله ينصر من يقوم بنصره…….…والله يخذل ناصر الشيطان

كان صلى الله عليه وسلم رحيماً بقومه، فما أرسلَ إلا رحمةً للعالمين، الأمل في هدايتِهم يفوقُ في إحساسهِ الشعورُ بالرغبةِ في الانتقامِ من أعدائهِ والتشفي من قومِه اللذينَ أوقعوا به صنوفَ الأذى.

(فقال صلى الله عليه وسلم لملكَ الجبال ، كلا بل أرجو أن يخرجَ اللهُ من أصلابِهم من يعبدُ اللهَ وحدَه لا يشركُ به شيئا). وكان ما رجاه وأملَه بذرة طيبة في أرض خصبة لم تلبث أن صارت شجرة مورقة.

يبني الرجال وغيره يبني القرى…..شتان بين قرى وبين رجال

رخاءُ وشدةٌ لله وتلك حقيقةٌ تقوى الله.

 

حقيقة الكلمة أن تكون كراكب على ظهرِ خشبةٍ في عرضِ البحرِ:

تتقاذفُك الأمواجُ والأثباج وأنت تدعُ يا رب يا ربِ لعل اللهَ أن ينجيك.حالك ومقالك:

يا مالك الملك جد لي بالرضاء كرما…….فأنت لي محسن في سائر العمر

يا رب زدنيَ توفيقا ومعرفة……………وحسن عاقبة في الورد والصدر

 

حقيقة الكلمة أن لا تنطقَ بكلمةٍ:

ولا تتحرك حركةٍ ولا تسكنَ سكوناً إلا وقد أعددتَ لهُ جواباً بين يدي الله فإنك مسؤولٌ فأعدَ لسؤالِ جواباً صوابا.

وعندها يثبت المهيمن ….. بثابت القول الذين أمنوا

ويوقن المرتاب عند ذلك……….بإنما مورده المهالك

 

 

حقيقة الكلمة حذارك أن يأخُذَك الله وأنت على غفلةٍ:

 أن لا يحضرَ حقٌ لله إلا وأنت متهيء له، أن لا تكونَ عدواً لإبليسَ في العلانيةِ صديقاً له في السر.

 

 

حقيقة الكلمة استشعار قدرَةِ الله:

خصوصاً عند إرادةِ الظلم لعبادِ الله، عاملاً أو خادماً كائناً من كان، يحسبُ المرء أنه يُعجزُ اللهَ فيلهو ويملئ الأرض ظلماً.

روى الإمام مسلم رحمه الله عن أبي مسعودٍ البدريَ قال:

(كنتُ أضربُ غلاماً لي بالسوط، فسمعتُ صوتاً من خلفي ينادي “اعلم أبا مسعود” فلم أفهمِ الصوت من الغضب.

فلما دنى مني فإذا هوَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقول “اعلم أبا مسعود” ، “اعلم أبا مسعود”.

فألقيتُ السوطَ من يدي هيبةً من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم و إذا به يكرر:

اعلم أبا مسعود لله أقدرُ عليك منك على هذا الغلام.

قال فقلت لا أضربُ مملوكاً بعد اليومِ أبدا يا رسول الله،هوَ حرٌ لوجه الله.

فقال صلى الله عليه وسلم ، أما أنك لو لم تفعل ذلك للفحتك النار أو لمستك النار)

من سارا في درب الردى غاله الردى…….ومن سار في درب الخلاص تخلصا

ثبت عن عبد اللهِ ابن اونيسٍ كما في المسند أن الرسولَ صلى الله عليه وسلم قال:

( يحشرُ الناسَ يومَ القيامة عراةً غُرلا فيناديهِم اللهُ نداءً بصوت يسمعه من بعُد كما يسمعَه من قرُب أنا الملك أنا الديان لا ينبغيَ لأحدٍ من أهلِ الجنةِ أن يدخلَ الجنة ولأحدٍ من أهلِ النارِ عندَه مظلمة حتى اللطمة، ولا ينبغيَ لأحدٍ من أهلِ النارِ أن يدخلَ النار ولأحدٍ من أهلِ الجنةِ عندَه مظلمةُ حتى اللطمة)

من يعمل السوء سيجزى مثلها….….أو يعمل الحسنى يفوز بجنان

خلقَ الظلمُ أمه قلتُ الدين وسوءٌ الأخلاقِ أبوه.

 

حقيقة الكلمة نصرة ونجدة المظلومين:

وإنصافهم عند القدرة من الظالمين، ومن نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الآخرة، وليس من شأن المسلم المتقي الله حقا أن يدع أخاه فريسة في يد من يظلمه أو يذله وهو قادر على أن ينصره.

(من أذل عنده مؤمن فلم ينصره وهو قادر على أن ينصره أذله الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة)

ثبت عند ابن ماجة في سننه عن جابر قال:

( لما رجعت مهاجرة البحر (مهاجر الحبشة) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

آلا تحدثوني بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة؟

قال فتية منهم بلى يا رسول الله، بينما نحن جلوس مرت بنا عجوز من عجائز رهابينهم تحمل على رأسها قلة من ماء، فمرت بفتى منهم فجعل إحدى يديه بين كتفيها ثم دفعها فخرت على ركبتيها فانكسرت قلتها فلما قامت التفتت إليه وقالت ” سوف تعلم يا غدر إذا وضع الله الكرسي وجمع الله الأولين والآخرين وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون كيف يكون أمري وأمرك عنده غدا”.

فقال صلى الله عليه وسلم صدقت، صدقت كيف يقدس الله أمة لا يأخذ لضعيفهم من شديدهم.

أبغوني الضعفاء فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم). بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم.

إن من الضعفاء من لو أقسم على الله لأبره، فإذا استنصروكم فعليكم النصر.

كم يستغيثون، كم هم يئنون.

كم يستغيث بنا المستضعفون وهم قتلى وأسرى فما يهتز إنسان.

والعالم اليوم شاهد بهذا، فالمستذل الحر، والمزدرى عالي الذرى والاوضع الاشرف.

كم في المسلمين من ذوي حاجة، وأصحاب هموم وصرعى مظالم وفقراء وجرحى قلوب في فلسطين وغيرها من بلاد المسلمين أنّا اتجهت:

كبلوهم قتلوهم مثلوا ……………..بذوات الخدر عاثوا باليتامى

ذبحوا الأشياخ والمرضى ولم ……يرحموا طفلا ولم يبقوا غلاما

هدموا الدور استحلوا كل ما ……….حرم الله ولم يرعوا ذماما

أين من أضلاعنا أفئدة …………تنصر المظلوم تأبى أن يضاما

نسأل الله الذي  يكلأنا……….. نصرة المظلوم شيخا أو أياما

لا تكن العصافير أحسن مرؤة  منا، إذا أوذي أحد العصافير صاح فاجتمعت لنصرته ونجدته كلها، بل إذا وقع فرخ لطائر منه طرنا جميعا حوله يعلمنه الطيران فأين المسلم الإنسان؟

إذا أخصبت أرض وأجدب أهلها……فلا أطلعت نبتا ولا جادها السماء

انصر الحق والمظلوم حيث كان ولا تطمع بوسام التقوى حقيقة إلا أن كنت فاعلا متفاعلا نصيرا بكلمة بشفاعة بإعانة بإشارة خير بدعاء بعزم ومضاء:

عبئ له العزم واهتف ملئ مسمعه….لا بد لليل مهما طال من فلق

هذا عرينك لكن أين هيبته…….والليث ليث فتي كان أو هرما

على الليالي على الأيام في ثقة……نّقل خطاك وإلا فابتر القدما

كالسيل منطلقا، كالليل مهتدما….. حتى ترى حائط الطغيان منهدما

 

حقيقة الكلمة إيثار رضاء الله:

على رضاء أي أحد وإن عظمت المحن وثقلت المؤن وضعف الطول والبدن.

تقديم حب الله على حب كل أحد إن كان أبا أو أخا أو زوجا أو ابنا، أو غيره مالا سكنا. نعم:

( قل إن كان آبائكم و أبنائكم و إخوانكم و أزواجكم وعشيرتكم وأموالا اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهادا في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره).

لما بلغت الدعوة في مكة نهايتها واستنفذت مقاصدها، أذن الله تعالى لرسوله بالهجرة إلى المدينة وللمسلمين معه فما تلكئوا ولا ترددوا بل خرجوا يبتغون فضلا من الله ورضوان.

تركوا الأهل والوطن تركوا المال والولد ولم يبقى منهم إلا مفتون أو محبوس أو مريض أو ضعيف.

وقد كانت الهجرة عظيمة شاقة صعبة على المسلمين الذين ولدوا في مكة ونشئوا بها.

ومع هذا هاجروا منها استجابة لأمر الله تعالى ولأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ولسان حالهم:

مرحبا بالخطب يبلوني إذا……. كانت العلياء فيه السبب.

ثم مرضوا في المدينة، أصابتهم الحمى فأباحوا بأشعار وأقوال خلال المرض تدل على صعوبة ما لاقوه وعانوه على نفوسهم.

فها هي عائشة تأتي إلى أبيها رضي الله عنهما وقد أصيب بالحمى يرعد كما ترعد السعفة في مهب الريح، فتقول له كيف تجدك يا أبي؟

فيقول :كل امرؤ مصبح في أهله….….والموت أدنى من شراك نعله.

فتقول عائشة والله ما يدري أبي ما يقول.

وبلال رضي الله عنه محموم فيسائل نفسه، هل سيرى سوق مجنة ومجاز وجبال مكة كشامة وطفيل ونباتها كا الإذخر والجليل ثم يرفع عقيرته فيقول:

آلا ليت شعري هل أبيتنا ليلة……..…بواد وحول إذخر وجليل

وهل أردن يوما مياه مجنة………… وهل يبدوا لي شامة وطفيل

ولما رءا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بأصحابه أمضه ذلك وآلمه إذ كان يعز عليه معاناتهم فدعا ربه (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد وبارك لنا في مدها وصاعها وأنقل حماها إلى مهيعة أو إلى الجحفة). فكانت بعدها من أحب البلدان إلى أصحابه حالهم:

اختر لنفسك منزلا تعلو به……..…..أو مت كريما تحت ظل القسطل

وإذا نبا بك منزل فتحول.

أخيرا هذه مشاعر مسلم حول الهجرة هو أبو أحمد ابن جحش رضي الله عنه وأرضاه يصورها مع زوجته  في أسلوب عظيم يبين فيه أنه يطلب ويرغب ما عند الله في هجرته ولو كان ذلك في شدة مشقة وتعب ونصب وكد، راجيا أن لا يخيبه الله كما يروى فيقول:

ولما رأتني أم أحمد غاديا………….…بذمة من أخشى بغيب وأرهب

تقول فإما كنت لا بد فاعل………..فيمم بنا البلدان ولُتنأ يثرب

فقلت بل يثرب اليوم وجهنا…………..وما يشأ الرحمن فالعبد يركب

إلى الله وجهي يا عذولي ومن يقم…..إلى الله يوما وجهه لا يخيب

فكم قد تركنا من حميم وناصح……ونائحة تبكي بدمع وتندب

ترى أن موتا نأينا عن بلادنا…………ونحن نرى أن الرغائب نطلب

في هذا ما يصور قساوة الخروج من أرضهم لكنه خروج في سبيل ربهم فماذا يضرهم والله مولاهم.

حنوا إلى أوطانهم واشتاقوا إلى خيام اللؤلؤ في جنة مولاهم فغلبوا الأعلى على الأدنى والأنفس على الأرخص والأسمى على الأخس:

شتان بين امرأ في نفسه حرم قدس……… وبين امرأ في قلبه صنم

خذني إلى بيتي، أرح خدي على…… عتباته  وأقّبل مقبض بابه

خذني إلى وطن أموت مشردا……… إن لم اكحل ناضري بترابه

إنه الجنة والذي نفسي بيده لو كنت أقطع اليدين والرجلين مذ خلق الله الخلق تسحب على وجهك إلى يوم القيامة، ثم كان مأواك الجنة ما رأيت بؤسا قط.

فأسمع وعي،  لا تأثر الأدنى على الأعلى فتحرم ذا وذا،  يا ذلة الحرمان.

آلا ربّ مبيض ثيابه اليوم مدنس لدينه،

آلا ربّ مكرم لنفسه اليوم مهين له غدا،

أدفعُ سيئات الأمس بحسنات اليوم:

( إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين).

 

ومن حقيقة هذه الكلمة أن لا تنظر إلى صغر الخطيئة:

بل تنظر إلى عظم من عصيت إنه الله الجليل الأكبر الخالق البارئ والمصور،

كم من ذنب حقير استهان به العبد فكان هلاك له:

(وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم).

ثبت عند أنس ابن مالك رضي الله عنه أنه قال(كانت العرب تخدم بعضها بعضا في الأسفار.

وكان مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما رجل يخدمهما.

فناما واستيقظا وهو نائم لم يهيأ لهما طعاما.

فقالَ أحدُهما لصاحبه إن هذا لنؤم (يعني كثير النوم).

ثم أيقظاه فقالا إئتي سولَ الله صلى الله عليه وسلم فقل له:

إن أبا بكرٍ وعمرَ يقرئانكَ السلام وهما يستأدمانك (أي يطلبان منك الايدام).

فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره.

فقال أقرئهما السلام وأخبرهما أنكما قد إئتدما.

فرجع وأخبرهما أن الرسولَ صلى الله عليه وسلم يقولُ إنكما قد ائتدمتما.

ففزعا فجاءا  إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقلا يا رسولَ الله بعثنا إليك نستأدمك، فقلت قد أئتدمنا.

فبأي شيء أئتدمنا؟ قال بلحم أخيكما.

والذي نفسي بيده إني لأراء لحمه بين أنيابكما.

قالا فأستغفر لنا يا رسولَ الله.

قال عليه الصلاة والسلام بل أمروه هوَ أن يستغفرَ لكما)

 عباد الله إن أبا بكرٍ وعمرَ ما نظرا إلى ما قالا، فقد كانت كلمةً قد نقولُ أكبر منها مئات المرات.

لكنهما نظرا إلى عظمةِ من عصوا إنه الله، وتلكَ حقيقة تقوى الله، فإياكم ومحقراتِ الذنوب فأنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه، وإن لها من اللهِ طالبا.

لا تحقرنَ صغيرةً إن الجبال من الحصى

والقطرُ منه تدفقِ الخلاجانِ.

 

حقيقة الكلمة الحذر من استحلالِ محارمِ الله:

بالمكرِ والاحتيال، وليعلم العبدُ أنه لا يخلّصُه من الله ما أظهره مكرا من الأقوالِ والأفعال.

فأن لله يوماً تكعُ فيه الرجالُ وتشهدُ فيه الجوارح والأوصال.

وتجري أحكامُ الله على القصودِ والنيات، كما جرت على ظاهرِ الأقوالِ والحركات.

يومَ تبيضُ وجوهٌ بما في قلوبِ أصحابِها من الصدق والإخلاصِ للكبير المتعال.

وتسودُ وجوهٌ بما في قلبِ أصحابِها من الخديعةِ والمكرِ والاحتيال.

هناك يعلمُ المخادعون أنهم لأنفسَهم يخدعون وبها يمكرون:

(وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون، والدار الآخرة خير للذين يتقون، أفلا تعقلون).

 

هذه بعض حقائق الكلمة.

اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد.

اللهم آتي نفوسنا تقواها.

اللهم زكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولها. وأنت أرحم الراحمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأنصر عبادك الموحدين.

اللهم ارحم من لا راحم له سواك، ولا ناصر له سواك ولا مأوى له سواك، ولا مغيث له سواك.

اللهم ارحم سائلك ومؤملك لا منجأ له ولا ملجئ إلا إليك.

اللهم كن للمستضعفين والمضطهدين والمظلومين.

اللهم فرج همهم ونفس كربهم وارفع درجتهم واخلفهم في أهلهم.

اللهم أنزل عليهم من الصبر أضعاف ما نزل بهم من البلاء.

يا سميع الدعاء

الله ارحم موتى المسلمين، اللهم إنهم عبيدك بنوا عبيدك بنو إمائك احتاجوا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابهم، الله زد في حسناتهم، وتجاوز عن سيئاتهم أنت أرحم بهم وأنت أرحم الراحمين.

سبحان ربك رب العزة عن ما يصفون وسلام على المرسلين

 

 

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *