درس الحق بين الطبيعي و الوضعي المحور الاول لسنة ثانية باكلوريا

الحق والعدالة_السياسة

الحق بين الطبيعي والوضعي

– لو كان الحق قيمة أخلاقية معيارية يحاول أن الإنسان إلى بلوغها فان الحق كمفهوم فلسفي دام يشكل بؤرة مشكلة تستوجب على العديد من مفارقات .ولعل أبرزها هي كيف تتقاطع داخل الخط ما هو طبيعي بما هو وضعي ؟ على أي أساس يقوم الحق ؟ هل على ما هو طبيعي أم على ما هو وضعي ؟

* يدشن ” توماس هوبز” تصوره بخصوص مشكلة الحق بين ما هو طبيعي وما هو وضعي انطلاقا من رصده لمفهوم الحق الطبيعي في الوضعية الطبيعية للإنسان فما هي صفات وملامح الحق الطبيعي ؟

يتحدد الحق الطبيعي حسب ” توماس هوبز” من اعتباره حقا يتأسس على الشدة المطلقة والحرية العمياء والشهوة والغريزة المتوحشة فهو إذن حق مطلق يكرس حق الشدة وحق المكوث للأقوى. إن ذلك النوع من الحق يؤدي في آخر المطاف إلى موجة من المشاحنة والبلبلة والعنف طالما يخضع للمنطق والقوة والحرية والشهوة الشئ الذي يجعل الحريات والقوى تتضاد وتتصادم في ما بينها مم يخلق موجة من الحرب المفتوحة إنها “حرب الجميع مقابل الجميع ” كما يقول توماس هوبز.إذن وبناءا على ذلك فالحق الطبيعي هو حق يكرس حق الشدة عوضا عن قوة الحقيقة .

* يشارك الفيلسوف الهولندي ” سبينوزا” في ذلك السجال المرتبط بإشكالية الحق بين ما هو طبيعي وما هو وضعي ثقافي واجتماعي إذ يشاهد إن الإنسان شأنه في هذا الأمر شأن بقية الحيوانات كان يحيى ويعيش بحسب قوانين الطبيعة القائمة على الشدة والبطش والصراع ضمن شريعة الطبيعة المتمثلة في قاعدة المكث للأقوى .غير إن الإنسان وبدافع من الذهن ومقتضياته اهتدى إلى التنازل عن الوضعية الطبيعة المطبوعة بحق الشدة ونزوع الشهوة لصالح الوضعية المدنية السياسية المطبوعة بالتشريعات والقوانين الحالة والأخلاقية .

* ينظم “جون جاك روسو ” إلى نقاش تلك المشكلة المرتبطة بمفهوم الحق بين ما هو طبيعي وما هو وضعي واجتماعي وأخلاقي من اجل تصريح تصوره يفترض “جون جاك روسو” حضور حالات مر بها الإنسان وهي ثلاث حالات : 1 الوضعية الأصلية وهي موجة من المساواة واللاتفاوتات بين الناس بحث كان يقطن أشخاص العشيرة البدائية في موجة من الوداعة والسعادة والطيبوبة إذ لم يكن هناك من دافع سوى اقتتالهما وتناحرهما. 2 الوضعية الطبيعية :وهي وضعية ارتبطت بظهور الملكية المخصصة التي خلقت أشكالا من التباين واللامساواة بين الناس الشيء الذي خلق موجة من القساوة والسلطة النرهيب والصراع والتناحر بينهما فالحالة الطبيعية إذن هي وضعية تكرس الحق الطبيعي الجاري على حق الشدة والعنف والبطش والاستبداد . 3 الوضعية المدنية السياسية: في مواجهة وضعية المناحرة والبلبلة التي ميزت الوضعية الطبيعية للإنسان اهتدى ذلك الأخير إلى خلق مجتمع تسوده القوانين والتشريعات التي تأطر حيات الناس واشتمل أمنهم وسلامتهم وحياتهم واستقرارهم .

———————————————————————————————————————————————————-

العدالة كأساس للحق

– لو كان الحق هذه القيمة الأخلاقية المعيارية التي يعمل على الإنسان إلى بلوغها وتحقيقها في المجتمع فان الحق يَبقى بعيدا عن المجتمع بحيث يتبدل إلى قيمة ترتبط بما ينبغي أن يكون عوضا عن ما هو كائن سوى أن المجتمع يَبقى مع هذا في احتياج إلى عدالة تحفظ توازنه ووحدته وتماسكه إذن واعتبارا لذلك فكيف يتقاطع الحق مع العدالة ؟

* يدشن الفيلسوف الفرنسي” ألان” تصوره لإشكالية الحق والعدالة عن طريق النضر إلى الحق ليس بوصفه قيمة معيارية يتعلق بما ينبغي أن يكون عوضا عن ما هو كائن فالحق لا يتخذ مصداقيته وشرعيته سوى إذا ارتبط بالواقع بحيث تتمثل قيمة الحق في هذه القيمة التي يستمدها من سلطته وعدالته التي يلزم أن يكون معترفا بها من قبل سلطة حاكمة . فلا يكفي الإنسان أن يغلق تشبثه بحقه في شيء ما لكن يلزم أن يثبت بحقه هذا عن طريق سلطة حاكمة تعترف به له بعدالته ومصداقية حقه . هكذا إذن يمكن للحق أن يتجسد في الواقع حينما يعترف به من قبل سلطة عليا.

* لقد انتبه الفيلسوف و رجل الجمهورية الروماني” شيشرون” إلى الفرق و المفاضلة بين العدالة الطبيعية و المؤسساتية، فالعدالة الطبيعية تكرس الحق الذي نمجده بالذهن و تستحسنه فنكن له الحب و التبجيل بعكس العدالة التي تكرس الحق المؤسساتي، فالمؤسسات لا تعمل على إحقاق الحقوق لكن تعمل على تفويت الحقوق على أصحابها لأنها تشتغل بحسب قوانين حالة أساسها المنفعة الشيء الذي يفضي إلى البغي. هكذا إذن فالعدالة الطبيعية حسب شيشرون هي العدالة الحقة أما العدالة المؤسساتية فهي عدالة باطلة.في ذلك التوجه يقول” شيشرون”,لا يبقى عبت اكبر من الاعتقاد بأن كل ما هو ممنهج بواسطة الشركات أو قوانين الشعوب عادل.

* ينطوي الإشعار العلني الدولي لحقوق وكرامة البشر على كونية تلك الحقوق بحيث لا يجوز تفويتها لطرف على حساب طرف آخر. فمن أثناء مواد ذلك الإشعار العلني تتبين بأن الحق و العدالة يشكلان مفهومين متداخلين بحيث تشكل العدالة أساسا للحق و ذلك ما يمكن أن نلمسه عن طريق وجوب تمتع كل الناس بجميع الحقوق و هذا على قاعدة العدالة و المساواة دونما أي مفاضلة بين الناس عن طريق اللون أو العرق أو الجنس أو الدين أو العقيدة الفكرية أو المذهبية … هكذا ينطوي الإشعار العلني الدولي لحقوق وكرامة البشر على وجوب التداخل بين مفهومي الحق و العدالة.

– اعتبارا لما في مرة سابقة نستطيع أن نخلص بخصوص مشكلة العدالة كأساس للحق إلى الخلاصات الآتية : – حينما يتعلق الحق بالواقع فهو يفتقر إلى سلطة تدعمه، فهو يستمد عدالته عن طريق اعتراف سلطات لائحة في المجتمع. – بمكن المفاضلة بين الحق الجاري على العدالة الطبيعية و الحق الجاري على العدالة المؤسساتية حيث أن الحق الحالي على العدالة الطبيعية يكون منصفا و عادلا أما الحق الحالي على العدالة المؤسساتية فيكون ظالما و باطلا.

———————————————————————————————————————————————————

العدالة بين المساواة والانصاف

– إن الجديد عن الحق يجرنا بالضرورة إلى الجديد عن العدالة وفي ذلك التوجه نتساءل كيف تتحقق العدالة ؟ وكيف تراوح مكانتها بين العدل والمساواة ؟ بعبارة أخرى هل تأكد العدالة يتم بالاعتماد على العدل أي بمنح لكل ذي حق حقه ام يتم بالاعتماد على المساواة ؟

* يدشن ” افلاطون” تصوره لاشكالية العدالة بين الانصاف والمساواة اذيعتبر ان العدالة هي اساس المجتمع مادامت ترتبط بالواجب والشجاعة والحكمة بل كيف يمكن ان تتحقق العدالة داخل المجتمع ؟

ينظر افلاطون الا ان العدالة في المجتمع ترتبط بما يؤديه كل شخص من وضائف ومهام وادوار تكون مناسبة لقواه العقلية والجسدية والنفسية فليس من العدالة ان ننسب وضيفة او هامة داخل المجتمع لفرد لايمتلك المؤهلات لمزاولتها فالانصاف كل الانصاف ان تتناسب الوظائف والمهام الاجتماعية تبعا لمؤهلات الشخص النفسية والجسدية والعقلية ومن ثم يلزم ان يمارس النبلاء والسادة مهمات ترتبط بطبيعتهم العقلية كما على الجنود ان يمارسو مهامهم تبعا لطبيعتهم الجسدية بينما يوجد على العبيد ان يمارسو اعمالا تتماشى مع طبيعتهم النفسية .هكذا اذن فالعدالة الاجتماعية لا ترتبط بالمساواة بين الناس لكن عبر العدل الذي يراعي خصوصيته للأشخاص ومؤهلاتهم النفسية والعقلية والجسدية.

* يدشن التصور الفلسفي نحو “دافيد هييوم” بشأن اشكالية العدالة بين المساواة والانصاف عن طريق اعتبار العدالة شكلا يحقق التوازن انها توسط بين العام والخاص بين الشخص والجماعة فالعدالة حسب “دافيد هيوم” هي التي تمكن من تقصي التوازن بين الحرية الفردية والحرية العامة إضافة إلى تقصي التوازن بين المصلحة المخصصة والمصلحة العامة فالعدالة الحقه هذه التي تضع حدودا فاصلة بين ما هو عام وما هو خاص دون ان يحدث ويتم تضاد بينهما .

* ينظم الفيلسوف الأمريكي ” راولز ” الى نقاش تلك الاشكالية المرتبطة بمفهوم العدالة بين المساواة والانصاف بحيث يُعد ان العدالة قابلة للتحقق في مجتمع ديمقراطي تحكمه الشركات فالعدالة تتحدد عن طريق المساواة والحريات.وهذا باعتبارها شكلا يحقق الانصاف داخل المجتمع دونما أي مفاضلة بين المدنيين اللهم عن طريق الكفأت و المهارات والإمكانيات التي تميز كل شخص عن الاخر هكذا اذن تتحقق العدالة داخل المجتمع الديموقراطي.

الحق يندرج ضمن صلات اجتماعية لا ينبغي أن يكون مطلقا لكن يستوجب استحضار اللازم، والحق منهجية ووصايا تحدد للسلوك طريقا للأخلاق الفاضلة، والجديد عن الحق يستوجب استحضار مفهوم العدالة باعتباره قانونا يكفل للأشخاص التمتع بحقوقهم وسلطة تلزمهم بتبجيل واجبات الآخرين، ويعد مفهوم الحق من المفاهيم النبيلة إذ تتقابل مع قيم اللازم والحرية والإنصاف.

المحور الأول : الحق بين الطبيعي و الوضعي:

هل أصل الحق طبيعي تماسس على الشدة، أم أن مصدره ثقافي مستمد من القوانين و تشريعات المجتمع؟

مجزوءة السياسة –  الحق والعدالة : مواقف الفلاسفة

“هوبز” كان الإنسان قبل تكوين الجمهورية والمجتمع يتمتع بحق طبيعي يخوله استعمال الشدة للوصول إلى ما يمكنه الحصول عليه، نتيجة لـ تلك الحالة الحرجة فضل الإنسان الانتقال إلى وضعية المجتمع عن طريق تعاقد اجتماعي،

“ج.ج.روسو” كان الإنسان يتمتع بحقوقه في وضعية الطبيعة، ومع تبدل الأحداث أتى المجتمع فكان التعاقد الاجتماعي مصدرا لحقوق ثقافية.

تقديم إشكالي:

لو كان مفهوم العدالة صفة لما هو عادل بحيث يتضمن معاني متنوعة كالفضيلة الأخلاقية و الفعل بحسب القوانين و التشريعات ، الأمر الذي يجعل العدالة ترتبط بالمؤسسات القانونية و التشريعية التي تنظم الصلات بين الأشخاص كما يتعلق بالقيم الأخلاقية، فإن مفهوم الحق متنوع الدلالات حسب الميدان الذي يستعمل فيه، ففي الميدان المعرفي المنطقي يفيد الحق الحقيقة و اليقين و الإستدلال السليم أما في الميدان الأخلاقي فإنه يفيد الإنصاف و المساواة و العدل الأمر الذي يجعل مفهوم الحق و العدالة متذاخلين و ينفتحان و يتقاطعان مع مفاهيم أخرى الأمر الذي يحرض مجموعة من الإشكاليات منها:

-هل يتأسس الحق على ما هو طبيعي أم على ما هو قانوني؟

-ما هي طبيعة الرابطة بين الحق و العدالة؟ أيهما يتأسس على الآخر؟

-هل يمكن حضور الحق خارج القوانين و التشريعات؟

-إذا قد كانت العدالة هي تقصي للمساواة و العدل فهل يمكنها أن تنصف جميع الأشخاص داخل المجتمع؟

 الحق الطبيعي و الحق الوضعي:

هل ترتبط العدالة بالحق الطبيعي أم بالحق الوضعي؟

مقال:طوماس هوبس:

الإشكال:هل للعدالة ارتباط بالحق الطبيعي أم بالحق الوضعي؟

أطروحة المقال: يؤكد طوماس هوبس أن العدالة ترتبط بالحق الوضعي و تتضاد مع الحق الطبيعي لأن الحق الطبيعي يحتكم إلى الشدة و يخضع لتوجيهات الغريزة و الأهواء الأمر الذي يجعلهحقا يقوم على الحرية المطلقة التي تبيح للشخص القيام بكل مامن شأنه أن يحفظ حياته )العدوان ،القساوة ، البغي(أما الحق الوضعي فهو حق يحتكم إلى القوانين و التشريعات المتعاقد عليها و يخضع لتوجيهات الذهن الأمر الذي يجعله يحد من الحرية المطلقة لكنه يكفل حقوق الأشخاص و يحقق الإنصاف و المساواة ،و بهذا يخلص هوبس إلى أن العدالة ترتبط بالحق الوضعي القانوني أي بالحرية المقننة بالقوانين و التشريعات و تتضاد مع الحرية المطلقة التي تستند إلى الشدة و الغريزة.

مقال: جان جاك روسو:

الإشكال: هل يمكن تقصي العدالة خارج القوانين أم تشترط الإرتباط بها؟

أطروحة المقال: يميز جان جاك روسو بين وضعية الطبيعة التي يخضع فيها الأشخاص لأهوائهم و رغباتهم بحيث تطغى عليهم الأنانية و الذاتية و يحتكمون إلى قوتهم ، و بين وضعية التمدن التي يمتثل فيها الأشخاص لتوجيهات الذهن و يحتكمون إلى القوانين و التشريعات في إطارغقد اجتماعي يشارك الشخص في تأسيسه و يتعهد باحترامه و طاعته و يمارس حريته في ظله.

إذن فالعقد الاجتماعي يجسد الإرادة العامة التي تعلو على كل الإرادات الفردية، فالإمتثال و الخضوع للعقد الإجتماعي هو خضوع للإرادة الجماعية التي تيقن الإنصاف و المساواة و تكفل الحقوق الطبيعية للأشخاص و بهذا فالإمتثال للقوانبن التي شرعها العقد لا تتضاد مع حرية الشخص مادام العقد الإجتماعي هو تجسيد لإرادة الأشخاص.

فماهي طبيعة الرابطة بين الحق و العدالة و أيهما أساس الآخر؟

العدالة اساس الحق:

ماهي طبيعة الرابطة بين العدالة و الحق؟أيهما أساس الآخر؟

إلتباس المقال: ماهي إشارة العدالة؟ هل تقوم العدالة على خلفية الحق و الفضيلة ؟

أطروحة المقال: يحدد أرسطو مفهوم العدالة باعتبارها هي الإجراء بحسب القوانين و التشريعات و تقصي المساواة في في مقابل البغي الذي يُعد خرقا للقوانين و منافاة للمساواة ليؤكد أن العدالة هي حاجز وسط بين الإفراط و التفريط ، و قد اعتمد أرسطو أسلوبا حجاجيا وظف خلاله التقابل و المفاضلة و التأكيد، فهو يميز بين نوعين من العدالة : عدالة بمفهومها الأخلاقي أي الإمتثال للقوانين و تقصي الفضيلة الأخلاقية و عدالة بمعنى المساواة و العدل و تنقسم إلى عدالة توزيعية تقوم على توزيع الخبرات الإقتصادية بين الأشخاص بالمساواة حسب طاقاتهم و أعمالهم ، و عدالة تعويضية تقوم على ترتيب المعاملات بين الناس على مرجعية القوانين و التشريعات لمنع البغي وتصحيح التصرف الذي ينحرف عن التشريع ، ليخلص بعد هذا إلى أن غرض العدالة هي تقصي الفضيلة بمثابة العدالة أم الفضائل.

مقال: باروخ سبينوزا:

الإشكال الذي يجيب عنه المقال:

ماهي الغرض من الديموقراطية و هل يمكن اعتبار الإنصاف أساس الحق؟

أطروحة المقال: يُعد سبينوزا أن هناك مبدأ تقوم عليه الجمهورية الديموقراطية و هو تقصي الأمن و السلام للأشخاص عن طريق الإحتكام للقوانين التي وضعها و شرعها الذهن و تم التعاقد عليها ، و بهذا يتم تخطى قوانين الطبيعة التي تحتكم إلى الشهوة و الغريزة و تستند إلى الشدة الفردية الأمر الذي يقود إلى انتشار الحالة الحرجة و البغي و العدوان و الكراهية و المناحرة ، فالقانون الساكن الذي تجسده الجمهورية كسلطة عليا هو تشريع من وضع الذهن و تشريعه، لهذا يلزم على الأشخاص الإمتثال له و الخضوع له حرصا على حريتهم و مستحقاتهم لأنه يجسد العدالة و يسمح بأن يأخد كل ذي حق حقه بهذا تتحقق المساواة و العدل عن طريق ضمان حقوق الجميع و عدم المفاضلة بينهم سواء على اساس طبقي أو عرقي أو جنسي أو غيرهم ؟ إذا قد كانت العدالة هي تقصي المساواة و العدل و إعطاء كل ذي حق حقه فهل يمكن تقصي العدل لجميع الأشخاص داخل المجتمع ؟

 العدالة بين المساواة و العدل:

إذا قد كانت العدالة هي تقصي المساواة فهل يمكن تحقيقه لجميع الأشخاص داخل المجتمع؟

مقال:أفلاطون:

الإشكال: ماهي إشارة العدالة ؟ كيف يمكن تحقيقها على مستوى الشخص و المجتمع؟

الأطروحة : يبين أفلاطون عن طريق تقصي الإنسجام و التكافل بين قوى النفس الشدة العاقلة الشدة الغضبية ،الشدة الشهوانية.

تتحقق السعادة النفسية إما على المستوى الإجتماعي فالعدالة هي تقصي الإنسجام و التكامل بين الفئات و الطبقات المكونة للمجتمع الحكام الجنود عامة الناس حين يقوم كل واحد بالوظيفة التي هيأته طبيعته لها دون تذخله في شؤون غيره يتحقق التكامل و الإنسجام فتتحقق العدالة والفضيلة و بهذا تتحقق سعادة الجمهورية و المدينة.

بل هل تتحقق المساواة المطلقة بنصف جميع الأشخاص ألا يلحق البغي و الجور في حق القلة؟

مقال: ماكس شيلر:

الإشكال :هل المساواة المطلقة إنصاف و عدل أم بغي و جور؟

أطروحة المقال: ينطلق ماكس شيلر من انتقاد الإتجاهات الأخلاقية الجديدة التي تدعو إلى المساواة المطلقة بين الأشخاص بغض البصر عن اختلاف طبائعهم و تباين إمكانياتهم و مؤهلاتهم، ليؤكد خلافا لهذا أن المساواة التي تيقن الإنصاف والإنصاف هي التي تراعي اختلاف الناس في السجايا و التباين في الإمكانيات و المؤهلات فهي إعطاء كل ذي حق حقه اعتمادا على إمكانياته و مؤهلاته و عطائه.

البنية الحجاجية: يعتمد المقال آلية الإنتقاد و التفنيد فهو ينتقد الإتجاه الأخلاقي الجديد الذي يساوي بين الناس مساواة مطلقة دون انتباه للإختلافات الطبيعية و التباين و التحايز في الإمكانيات و المؤهلات و يؤكد أن تلك المساواة نابعة من حقد وكراهية من طرف الضعفاء و المتخلفين، اتجاه الأقوياء والمتفوقين ليخلص إلى أن المساواة الحقيقية هي التي تأكد العدل اعتمادا على انتباه الإختلافات و التمايزات بين الأشخاص حسب طبائعهم و مؤهلاتهم الفكرية و العقلية و الجسدية.

الحق و العدالة

تقديم إشكالي:

لو كان مفهوم العدالة صفة لما هو عادل بحيث يتضمن معاني متنوعة كالفضيلة الأخلاقية و الإجراء بحسب القوانين و التشريعات ، الأمر الذي يجعل العدالة ترتبط بالمؤسسات القانونية و التشريعية التي تنظم الصلات بين الأشخاص كما يتعلق بالقيم الأخلاقية، فإن مفهوم الحق متنوع الدلالات حسب الميدان الذي يستعمل فيه، ففي الميدان المعرفي المنطقي يفيد الحق الحقيقة و اليقين و الإستدلال السليم أما في الميدان الأخلاقي فإنه يفيد الإنصاف و المساواة و العدل الأمر الذي يجعل مفهوم الحق و العدالة متذاخلين و ينفتحان و يتقاطعان مع مفاهيم أخرى الأمر الذي يحرض مجموعة من الإشكاليات منها:

-هل يتأسس الحق على ما هو طبيعي أم على ما هو قانوني؟

-ما هي طبيعة الرابطة بين الحق و العدالة؟ أيهما يتأسس على الآخر؟

-هل يمكن حضور الحق خارج القوانين و التشريعات؟

-إذا قد كانت العدالة هي تقصي للمساواة و العدل فهل يمكنها أن تنصف جميع الأشخاص داخل المجتمع؟

 الحق الطبيعي و الحق الوضعي:

هل ترتبط العدالة بالحق الطبيعي أم بالحق الوضعي؟

مقال:طوماس هوبس:

الإشكال:هل للعدالة ارتباط بالحق الطبيعي أم بالحق الوضعي؟

أطروحة المقال: يؤكد طوماس هوبس أن العدالة ترتبط بالحق الوضعي و تتضاد مع الحق الطبيعي لأن الحق الطبيعي يحتكم إلى الشدة و يخضع لتوجيهات الغريزة و الأهواء الأمر الذي يجعلهحقا يقوم على الحرية المطلقة التي تبيح للشخص القيام بكل مامن شأنه أن يحفظ حياته )العدوان ،القساوة ، البغي(أما الحق الوضعي فهو حق يحتكم إلى القوانين و التشريعات المتعاقد عليها و يخضع لتوجيهات الذهن الأمر الذي يجعله يحد من الحرية المطلقة لكنه يكفل حقوق الأشخاص و يحقق الإنصاف و المساواة ،و بهذا يخلص هوبس إلى أن العدالة ترتبط بالحق الوضعي القانوني أي بالحرية المقننة بالقوانين و التشريعات و تتضاد مع الحرية المطلقة التي تستند إلى الشدة و الغريزة.

مقال: جان جاك روسو:

الإشكال: هل يمكن تقصي العدالة خارج القوانين أم تشترط الإرتباط بها؟

أطروحة المقال: يميز جان جاك روسو بين وضعية الطبيعة التي يخضع فيها الأشخاص لأهوائهم و رغباتهم بحيث تطغى عليهم الأنانية و الذاتية و يحتكمون إلى قوتهم ، و بين وضعية التمدن التي يمتثل فيها الأشخاص لتوجيهات الذهن و يحتكمون إلى القوانين و التشريعات في إطارغقد اجتماعي يشارك الشخص في تأسيسه و يتعهد باحترامه و طاعته و يمارس حريته في ظله.

إذن فالعقد الاجتماعي يجسد الإرادة العامة التي تعلو على كل الإرادات الفردية، فالإمتثال و الخضوع للعقد الإجتماعي هو خضوع للإرادة الجماعية التي تيقن الإنصاف و المساواة و تكفل الحقوق الطبيعية للأشخاص و بهذا فالإمتثال للقوانبن التي شرعها العقد لا تتضاد مع حرية الشخص مادام العقد الإجتماعي هو تجسيد لإرادة الأشخاص.

فماهي طبيعة الرابطة بين الحق و العدالة و أيهما أساس الآخر؟

العدالة اساس الحق:

ماهي طبيعة الرابطة بين العدالة و الحق؟أيهما أساس الآخر؟

لَبس المقال: ماهي إشارة العدالة؟ هل تقوم العدالة على خلفية الحق و الفضيلة ؟

أطروحة المقال: يحدد أرسطو مفهوم العدالة باعتبارها هي الفعل بحسب القوانين و التشريعات و تقصي المساواة في في مقابل البغي الذي يُعد خرقا للقوانين و منافاة للمساواة ليؤكد أن العدالة هي حاجز وسط بين الإفراط و التفريط ، و قد اعتمد أرسطو أسلوبا حجاجيا وظف خلاله التقابل و المفاضلة و التأكيد، فهو يميز بين نوعين من العدالة : عدالة بمفهومها الأخلاقي أي الإمتثال للقوانين و تقصي الفضيلة الأخلاقية و عدالة بمعنى المساواة و العدل و تنقسم إلى عدالة توزيعية تقوم على توزيع الخبرات الإقتصادية بين الأشخاص بالمساواة حسب طاقاتهم و أعمالهم ، و عدالة تعويضية تقوم على ترتيب المعاملات بين الناس على خلفية القوانين و التشريعات لمنع البغي وتصحيح التصرف الذي ينحرف عن التشريع ، ليخلص بعد هذا إلى أن غرض العدالة هي تقصي الفضيلة بمثابة العدالة أم الفضائل.

مقال: باروخ سبينوزا:

الإشكال الذي يجيب عنه المقال:

ماهي القصد من الديموقراطية و هل يمكن اعتبار الإنصاف أساس الحق؟

أطروحة المقال: يُعد سبينوزا أن هناك مبدأ تقوم عليه الجمهورية الديموقراطية و هو تقصي الأمن و السلام للأشخاص عن طريق الإحتكام للقوانين التي وضعها و شرعها الذهن و تم التعاقد عليها ، و بهذا يتم تخطى قوانين الطبيعة التي تحتكم إلى الشهوة و الغريزة و تستند إلى الشدة الفردية الأمر الذي يقود إلى انتشار الوضع الحرج و البغي و العدوان و الكراهية و المناحرة ، فالقانون الساكن الذي تجسده الجمهورية كسلطة عليا هو تشريع من وضع الذهن و تشريعه، لهذا يلزم على الأشخاص الإمتثال له و الخضوع له حرصا على حريتهم و مستحقاتهم لأنه يجسد العدالة و يسمح بأن يأخد كل ذي حق حقه بهذا تتحقق المساواة و العدل عن طريق ضمان حقوق الجميع و عدم المفاضلة بينهم سواء على اساس طبقي أو عرقي أو جنسي أو غيرهم ؟ إذا قد كانت العدالة هي تقصي المساواة و العدل و إعطاء كل ذي حق حقه فهل يمكن تقصي العدل لجميع الأشخاص داخل المجتمع ؟

 العدالة بين المساواة و العدل:

إذا قد كانت العدالة هي تقصي المساواة فهل يمكن تحقيقه لجميع الأشخاص داخل المجتمع؟

مقال:أفلاطون:

الإشكال: ماهي إشارة العدالة ؟ كيف يمكن تحقيقها على مستوى الشخص و المجتمع؟

الأطروحة : يبين أفلاطون عن طريق تقصي الإنسجام و التكافل بين قوى النفس الشدة العاقلة الشدة الغضبية ،الشدة الشهوانية.

تتحقق السعادة النفسية إما على المستوى الإجتماعي فالعدالة هي تقصي الإنسجام و التكامل بين الفئات و الطبقات المكونة للمجتمع الحكام الجنود عامة الناس حين يقوم كل واحد بالوظيفة التي هيأته طبيعته لها دون تذخله في شؤون غيره يتحقق التكامل و الإنسجام فتتحقق العدالة والفضيلة و بهذا تتحقق سعادة الجمهورية و المدينة.

بل هل تتحقق المساواة المطلقة بنصف جميع الأشخاص ألا يلحق البغي و الجور في حق القلة؟

مقال: ماكس شيلر:

الإشكال :هل المساواة المطلقة إنصاف و عدل أم بغي و جور؟

أطروحة المقال: ينطلق ماكس شيلر من انتقاد الإتجاهات الأخلاقية الجديدة التي تدعو إلى المساواة المطلقة بين الأشخاص بغض البصر عن اختلاف طبائعهم و تباين إمكانياتهم و مؤهلاتهم، ليؤكد خلافا لهذا أن المساواة التي تأكد الإنصاف والإنصاف هي التي تراعي اختلاف الناس في السجايا و التباين في الإمكانيات و المؤهلات فهي إعطاء كل ذي حق حقه اعتمادا على إمكانياته و مؤهلاته و عطائه.

البنية الحجاجية: يعتمد المقال آلية الإنتقاد و التفنيد فهو ينتقد الإتجاه الأخلاقي الجديد الذي يساوي بين الناس مساواة مطلقة دون اهتمام للإختلافات الطبيعية و التباين و التحايز في الإمكانيات و المؤهلات و يؤكد أن تلك المساواة نابعة من حقد وكراهية من طرف الضعفاء و المتخلفين، اتجاه الأقوياء والمتفوقين ليخلص إلى أن المساواة الحقيقية هي التي تأكد العدل اعتمادا على اهتمام الإختلافات و التمايزات بين الأشخاص حسب طبائعهم و مؤهلاتهم الفكرية و العقلية و الجسدية.

المسلك : مسلك علوم رياضية أ – مسلك علوم رياضية ب – مسلك علوم فيزيائية – مسلك علوم الحياة و الارض – مسلك علوم زراعية – مسلك العلوم والتكنولوجيات الكهربائية – مسلك العلوم والتكنولوجيات الميكانيكية – مسلك فنون التطبيقية – مسلك العلوم الاستثمارية – مسلك علوم الخطة المحاسباتي – مسلك اللغة العربية – مسلك علوم شرعية –

تقديم:

   إن ما يحدد الغرض من قيام الجمهورية وما يعطيها المشروعية في بسط السيادة وممارسة السلطة وتنفيذ التشريع نيابة عن الجماعة ، هو أن الإنسان يرغب على الدوام في العيش داخل مجتمع تسود فيه العدالة وتصان فيه الحقوق. وهنا فإننا نكون في مواجهة مفاهيم تستحق التأمل والدراسة وهي: مفهوم الحق ومفهوم العدالة ومفهوم والمساواة …إن الحق في معناه العام هو المجهود الذي نبدله بهدف وضع الإنسان على الطريق السوي عن طريق مجموعة من النُّظُم الأخلاقية والقانونية. وبذلك نكون في مواجهة أساسين للحق وهما: الأساس الأخلاقي- القيمي  والأساس  القانوني، أي أن هنالك في الحق تقابل بين ما يلزم أن يكون انطلاقا من مبادئ ومعايير أخلاقية، وبين ما هو كائن تشييد على ما يتفق عليه الناس أو ما تفرضه القوانين. ولا يبتعد مفهوم العدالة عن ذلك المعنى ونفس الأساسيات والأبعاد. فهذا المفهوم في جذره اللاتيني يقصد الحق أو احترام الحق. وذلك يفيد في كونه يحمل إشارة أخلاقية. فالدلالة الأخلاقية هنا هي التي تمنح للعدالة معناها، بحيث أن   العدالة ستصبح هنا هي قصد الحق وأساسه. فنحن نعمل بالحق في معناه القيمي والواقعي- القانوني كي يصل إلى العدالة وهذا من خلال تنفيذ القوانين. وفي كل مجتمع نجد هنالك سهله من الحقوق التي يتمتع بها الناس سواء على خلفية أخلاقي أو قانوني، ويمثل حصول تلك الحقوق تقصي المجتمع لمثال العدالة. ويلمح هنا الاختلاف بين ما يلزم أن يكون وما هو كائن في الواقع. وإذا كان مفهوما الحق والعدالة موضوعان قديمان للفسفة عن طريق مسعى البحث عن الأساسيات الأخلاقية والاجتماعية التي تمكن تجمعا بشريا ما من العيش في أمن وسلام ومساواة، مثلما قدم لنا هذا أفلاطون على طريق المثال، فإن التأمل في الحق والعدالة قد اتخذ أبعادا أخرى في العصر الجديد ولاسيما في فلسفة الأنوار حيث اتجه ذلك الفكر الأنواري إلى البحث عن دشن عقلية لبناء معنى الحق والعدالة تبتعد عن الأساسيات الكنسية الماضية. وبالتالي سنحاول في ذلك الدرس البحث عن تلك الأساسيات كما قدمت مند العصر الجديد عن طريق فكرة الحق الطبيعي والحق الوضعي وعلاقة الحق بالعدالة.

  الحالة الإشكالية:

      يقول روسو:”  إن أشد الناس لا يكون قويا بالشكل الذي يستطيع من أن يكون سيدا على الدوام، إن لم يغير قوته إلى لازم والطاعة إلى لازم. هنا كان حق الأقوى، ذلك الحق الذي أخذ بسخرية في الواضح وفي الواقع فهو مؤسس على مبدأ. بل ، هل تفسير لنا ذلك اللفظ بما فيه الكفاية؟ إن الشدة هي تمكُّن فيزيائية، ولا أدري ما هي الأخلاقية التي يمكن أن  تنتج عن آثارها. إن الانصياع للقوة هو تصرف وجوب، وليس إجراء إرادة، وهو في أحسن الظروف تصرف نصح. ولذا فبأي معنى يمكن أن يشكل ذلك التصرف واجبا؟”

   نستفيد من ذلك المقال أنه يحدد لنا مصدرين متعارضين للحق: الحق المؤسس على الشدة والحق المؤسس على اللازم. ويبين أن الشدة لا تنتج حقا أخلاقيا ولا فعلا إراديا. ولذا يلزم الانتقال من حق الشدة إلى قوة الحقيقة المرتكز على اللازم والإرادة والأخلاق.

     تضعنا تلك الأفكار في مواجهة تساؤلات كثيرة منها: ماهو أساس الحق ومصدره؟ وما رابطة الحق بالعدالة ؟ وما هي العدالة؟

  سنحلل تلك الإشكاليات عن طريق محاور الدرس.

المحور الأول: الحق بين الطبيعي والوضعي

   الحق الطبيعي هو الحق الذي يملكه الإنسان باعتباره إنسانا بغض البصر إلى أصله أو جنسه أو لونه أو حضارته. إذ أن الناس متساوون في مجموعة من الحقوق الأساس والتي لا يمكن التفريط فيها دون المس بالكرامة الإنسانية. مثل الحق في الحياة والحق في الحرية والحق في العيش الكريم الآمن والحق في التعبير وغيرها. ولتفسير أصل الحق وأصوله بأسلوب عقلية ودون اللجوء إلى أية دشن ثقافية أو دينية شدد فلاسفة الأنوار على فكرة الحق الطبيعي كأساس للحق. وهنا أتت فرضية” وضعية الطبيعة” وهي وضعية كان يتمتع فيه الإنسان بكل مسحقاته الطبيعية وقد كان يقطن على غريزته وحسب إرادته دون ضغط أو إكراه إلا ما تحتمه الطبيعة. بل الإنسان، باعتباره كائنا عاقلا ، كان من اللازم أن ينتقل إلى ” وضعية المجتمع الساكن” حيث تبقى الجمهورية والقانون والواجب وهذا من خلال التخلي والتعاقد. بل تلك الوضعية الأخيرة لا يلزم أن تلغي الحق الطبيعي لكن يلزم أن تعمل لاغير على تنظيمه وتقنينه، فالحق الطبيعي سيبقى هنا هو مصدر الحق داخل المجتمع المواطن. وإذا كان فلاسفة الأنوار يرجعون مصدر الحق في المجتمع إلى الحق الطبيعي فإن هنالك من المفكرين المعاصرين من يشاهدون أن هنالك مصدرا واحدا للحق وهو ما يضعه الناس تشييد على اتفاق بينهم في مجتمع من المجتمعات. وهنا لن نكون في مواجهة أي أساس طبيعي أو عام/كوني للحق، لكن إن ذلك الأساس هو باستمرار أساس وضعي اجتماعي. يدفعنا ذلك إلى التساؤل: ما هو أساس الحق ومصدره؟

 الحق الطبيعي:

     مع الاتفاق في القول بالحق الطبيعي فإن فلاسفة الأنوار اختلفوا في اعتقاد طبيعة ذلك الأساس:

اعتقاد هوبز: يبين هوبز أن حق الطبيعة أو عدالة الطبيعة هو الحرية التي لكل إنسان في أن يتصرف كما يشاء في قدراته المخصصة للمحافظة على طبيعته المخصصة. ويعني ذلك إجراء الإنسان حسب ما يرغب في وبناء على قدراته دون حدود . وهنا تمتاز الحرية الطبيعية عن التشريع الذي يقصد الإلزام. غير أن ذلك الحق الطبيعي يعري خاصية من مواصفات الإنسان وهي أنه ذئب لأخيه الإنسان وأن تلك الوضعية ستجعل الناس في حرب الكل مقابل الكل الأمر الذي يستدعي البحث عن وضع يقطن فيه الناس في أمن وسلام. وسيكون الطريق لذلك هو التخلي عن الحرية الطبيعية لصالح فرد يكفل ذلك الأمن والسلام.

اعتقاد سبينوزا: يبين اسبينوزا أن الحق الطبيعي أو التنظيم الطبيعي هي النُّظُم التي تمتاز بها طبيعة كل شخص، ويعني ذلك أن كل حاضر يتحدد وجوده وسلوكه على باتجاه محدد بصفة طبيعية وحتمية، مثل كون السمك الهائل يأكل السمك الضئيل. ولذا فإن الحق الطبيعي يتحدد بإرادة التصرف والغريزة ودوافع الشهوة وكل الوسائل التي تمكن الإنسان من العيش حسب رغبته ودون انتباه الآخرين مثل نوازع الكراهية والغداع وغيرها..ولن مثل تلك الوضعية تهدد الوجود الإنساني كان من اللازم انهاؤها بالعيش طبقا للعقل السليم ما يحتم التخلي عن الحق الطبيعي والعيش ضمن نسق وقانون يخضعان للعقل وبسبب ضمان السلم.

 اعتقاد روسو:إن وضعية الطبيعة حسب روسو قد كانت وضعية مساواة تامة طبقا للميل الخير للإنسان. إن تلك الوضعية هي في الأصل وضعية مساواة طبيعية وحرية تامة دون ضغوط. سوى أن ظهور الملكية الفردية في حياة الإنسان أحل التشاحن والشهوة محل المساواة الطبيعية وجعل الحق السائد هو حق الأقوى. ذلك الحق الذي لا يستطيع إنشاء حق ولا تشريع ولا عيش سليم. الأمر الذي يجعل من اللازم الانتقال من تلك الوضعية إلى وضعية المجتمع المواطن التي سنفقد فيها كثيرا من الإمتيازات الطبيعية لكنها ستقدم لنا احتمالية لمزايا أحسن تتمثل في العيش الآمن في وجود الجمهورية المدنية وسنتمكن حينها من الارتقاء بملكاتنا وإمكانياتنا وكل ذلك سوف يكون من خلال التعاقد بين الناس.

    لقد سعى فلاسفة الأنوار إذن أن يبحثوا عن أساس للحق ومصدر له ينبني على الذهن ويتجاوز كل ما في وقت سابق ولاسيما ناشر الخبر الديني. وهنا أتت فرضية وضعية والمصدر الطبيعي والذي جعل من مصدر الحق مصدرا كونيا عاما وذا بعد أخلاقي أصلي ويبعد عنه كثيرا من مواصفات النسبية والتغير، ذلك المصرح بالخبر الذي ما زال أساسا للتشريع القانوني والحقوقي العالمي إلى هذه اللحظة. ويبرز ذلك في وثيقة الإشعار العلني الدولي لحقوق وكرامة البشر، بصرف النظر عن الاعتراضات الفكرية على ذلك المصرح بالخبر ولاسيما من القائلين بالحق الوضعي.

الحق الوضعي:

     يشاهد عديد من مفكري النزعة الحالة والوجودية في نظرية الحق أن مصدر الحق هو مصدر اجتماعي ووضعي : يضعه الناس حسب محددات وقواعد العيش داخل كل مجتمع من المجتمعات. ويؤكد ذلك اختلاف الأنظمة القانونية حسب الزمن والمكان. فالحق نسبي لنسبية مبادئه: ولا تبقى هنالك مبادئ مطلقة ولا كونية ولا معنى لفكرة الحق الطبيعي. فمصدر الحق إذن هو القوانين التي يضعا كل مجتمع،ومصدر الحق يُعد وضعيا قانونيا وليس أخلاقيا. وتلك الفكرة هي التي عبر عنها المفكر هانس كيلسن مثلا.

  استنتاج

    نستنتج الأمر الذي في وقت سابق أن قضية أساس الحق ومصدره توجد من القضايا الفكرية والفلسفية التي تدعو إلى التفكير وذلك بهدف وضع اعتقاد يؤكد على حقوق وكرامة البشر ويمنح للشخص والجماعة ما يستحق من حقوق للعيش بكرامة وفي استمر الأمن والسلام.

المحور الثاني: العدالة كأساس للحق

    إن ما يمنح المشروعية للدولة المدنية هي كونها جمهورية الحق والقانون، ويعني ذلك أن يكون التشريع فوق الجميع. ويقتضي ذلك أن يكون كل الناس متساوين في مواجهة التشريع وأن تكفل مستحقاتهم بكيفية عادلة . ولذا قد كانت العدالة هي مقياس نيافة مبدأ الحق. فلا حق دون قوانين عادلة يكون الناس في مواجهته سواسية. وذلك من مقتضيات ومحددات وقواعد الجمهورية المدنية الديمقراطية. ولأن فكرة العدالة ذاتها هي فكرة قيمية تلتقي ما هو حاضر في الواقع القانوني للمجتمع، فإن ذلك يضعنا في مواجهة مشكلة الرابطة بين الحق والقانون والعدالة. بل تلك المشكلة لا تلغي كون العدالة توجد معيارا أسمى لكل حق ولكل وضع قانوني. فلا قيمة لمبدأ الحق ولا للقوانين المتواجدة إن لم يكن غرضا الوصول إلى وضع يكون أكثر قربا إلى ما يفهمه الناس بالعدالة والمساواة. لذلك نتساءل: كيف تشكل العدالة أساس للحق؟

 اعتقاد سبينوزا: يشاهد اسبينوزا أن القصد من التشريع المواطن هو أن يقطن الناس في أمن ووئام. ولذا يفوض الناس أمورهم إل سلطة عليا لتحقيق ذلك المبتغى، ومن ثم لا يجوز للشخص أن ينتهك القوانين بهدف المحافظة على الحرية العامة. ولهذ فإن الإنصاف يقصد أن تأهب الشخص الدائم لمنح كل ذي حق حقه بما يتوافق مع القانون المواطن.والعدل هنا يسمى العدل ومن لازم القضاة أن يحققو المساواة بين الناس أيا كان اختلفت مستوياتهم.

اعتقاد ألان: يشاهد ألان أن الحق لا يقصد مجرد الملكية لكن يلزم أن يتأسس على اعتراف الآخرين بذلك الحق. وذلك ما يحقق العدالة. فالحق هو ما يكون معلنا في مواجهة العموم.

الإشعار العلني الدولي لحقوق وكرامة البشر: يستند الإشعار العلني الدولي لحقوق وكرامة البشر إلى وجوب المحافظة على الحقوق الرئيسية للإنسان تشييد على مسحقاته الطبيعية. وذلك ما يشكل مصدرا لتحقيق العدالة والمساواة سواء داخل كل جمهورية على حدة أو بين دول الع_الم. فلكل فرد نفس الحقوق التي يلزم أن تضمنها القوانين المحلية والدولية. ويعد الإشعار العلني الدولي لحقوق وكرامة البشر وثيقة عالمية تحدد دشن الحق والعدالة بين بين بني الإنس ومصدرا أساسا لوضع القوانين العادلة.

 استنتاج

  نستنتج عن طريق كل ما في مرة سابقة أن العدالة هي غرض كل نسق حقوقي وأن تلك الحقوق يلزم أن تتجسد في قوانين تكفل الحد الأقصى من قدرات الإنصاف والمساواة في جمهورية مدنية ديموقراطية. وبالتالي لا يمكن أن نفصل بين العدالة والحق والقانون. والعدالة هنا يلزم أن تحمل معنى المساواة والإنصاف.

 المحور الثالث: العدالة بين العدل والمساواة

     إن العدالة في معناها الأصلي هي تقصي المساواة، سواء قد كانت المساواة بمعناها العام أو المساواة في مواجهة التشريع. وفي ذلك الحين قامت الجمهورية الجديدة بهدف تقصي تلك العدالة كحق طبيعي أي أصدر المساواة بين المدنيين.والمساواة هنا تمشي إلى مبدأ عام يلزم أن تقوم عليه القوانين والحقوق. بهدف ذلك القصد قامت أنظمة اجتماعية تسعى تجسيد تلك المساواة على جميع الأصعدة وتمثل هذا في الأنظمة الاشتراكية. بل المشكلات التي اعترضت تلك الأنظمة دفعت إلى المراجعة في طبيعة العدالة كمساواة وحلت محلها فكرة العدالة كإنصاف. ويعني ذلك وجوب عطاء الجميع نفس الفرص أي تكافؤ الفرص بين الجميع في الترقي الاجتماعي وفي التعبير عن الكفاءات وفي التمكن من التصرف والإنتاج. وذلك بصرف النظر عن التغيرات الاجتماعية المتواجدة بينهم. إذن فماهي العدالة بين المساواة والإنصاف؟

 اعتقاد أفلاطون: يشاهد أفلاطون أن العدالة تتمثل في أن يقوم الأشخاص بالأدوار المنوطة بهم داخل المجتمع بالطبيعة ودون التدخل في وظائف الفئات الأخرى. وهنا ستتحقق العدالة. فليست العدالة إذن مساواة لكن إنها توزيع طبيعي للوظائف داخل المجتمع،

اعتقاد راولز: يشاهد راولز أن التباين الاجتماعي أمر واقع، غير أن ذلك لا ينفي وجوب تقصي العدالة. والعدالة هنا سوف تكون هي العدل. ومعنى ذلك أن على الجمهورية المدنية الديمقراطية أن تعطي لجميع المدنيين نفس الفرص في التعبير عن ذاتهم وإبراز كفاءاتهم دون ميز. وهنا سوف يكون المدني حرا ومنافسا في الإصدار والتعبير عن الإمكانيات والكفاءات. وهي الأساس الأوحد للتمايز والترقي للاجتماعي.

استنتاج

    نستنتج من كل ما في وقت سابق أن مفهوم العدالة يضعنا في مُواجهة مجموعة من الإشكاليات والقضايا التي تدعو إلى التفكير والتأمل سواء تعلق ذلك بمعنى العدالة أو بمداها في مجتمع ديموقراطي ودولة مدنية يكون فيها الحق التشريع فوق الجميع وتهدف إلى تقصي العدالة بين المدنيين وضمان حريتهم وكرامتهم.

تقديم

يعبر مفهوم  الحق عن قيم أخلاقية إنسانية أساسية كالعدالة والواجب والحرية والمساواة والإنصاف، يندرج مفهوم الحق والعدالة ضمن المجال الإشكالي للمشروعية السياسية، تحكم هذه القيم (الحق والعدالة، الحرية، المساواة…) دولة الحق في مبادئها ووظائفها وغاياتها.

لا يمكن فصل مفهوم الحق عن أشكال تجسيداته داخل الدولة، وممارسته والعمل على أرض الواقع… فهو قيمة إنسانية، أخلاقية، اجتماعية، سياسية أساسية، هو شرط تحقيق إنسانية الإنسان، لأنه يتضمن كل القيم المثلى، والفضائل وتطلعات الإنسان وآماله في الحرية والمساواة والعدالة والديمقراطية والإنصاف.

إن الحق يعبر عن العدل والقانون والمشروعية في مقابل الظلم والعنف والطغيان والاستبداد.

تاريخيا، ارتبط مفهوم الحق فلسفيا بالفاعلية الإنسانية، الحرية والكرامة الإنسانية مع عصر الأنوار، حيث بدأ اهتمام الفلسفة بالبحث في مفهوم الحق كفكرة ومبدأ وممارسة، ومن الإشكالات الفلسفية التي عالجها التفكير الفلسفي التساؤل عن أساس الحق، ما هو الأساس الذي يقوم عليه الحق: طبيعي أم وضعي؟ هل يستمد الحق قودته من الإكراه أو الإلزام القانوني أم من الأخلاق والطبيعة الإنسانية؟

المحور الأول: الحق بين الطبيعي والوضعي

يعتبر الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يتميز بوجود مزدوج، ينتمي إلى الطبيعة مثلما ينتمي إلى الثقافة، يحدد كلود ليفي ستروس الطبيعي، بما هو عام ومشترك بين أفراد النوع البشري، والثقافي بما هو خاص ونسبي، فهل الحق طبيعي أم وضعي؟ هل للفرد حقوق طبيعية ثابتة وسابقة على القوانين الوضعية أم أن الحق وضعي يستمد أساسه من المجتمع وخصوصياته الثقافية؟

أطروحة توماس هوبز

إذا كان حق الطبيعة يعني تلك الحالة الطبيعية التي كان الإنسان يتمتع فيها بحرية مطلقة، مما يؤدي إلى حالة « حرب الكل ضد الكل » فإن العقل الإنساني، بناء على قانون طبيعي، اكتشف قاعدة ضرورة التنازل عن الحرية المطلقة وتعايش الإنسان مع غيره حفاظا على سلامته وأمنه، في إطار توافق اجتماعي.

أطروحة جون جاك روسو

يتجاوز روسو، أطروحة « الحق الطبيعي » القائم على القوة والعنف لأن الإنسان خير بطبعه. وحالة الطبيعة باعتبارها حالة افتراضية، تشير إلى تلك اللحظة التي كان يتمتع فيها الإنسان بحق الطبيعة، لكن التغيرات التي طرأت على حياة الإنسان فرضت عليه الدخول في شراكة اجتماعية توجت بعقد اجتماعي يحفظ لكل فرد حقوقه المدنية السياسية.

خلاصة واستنتاج

يؤكد التصور الطبيعي التعاقدي أن « حالة الطبيعة » تهدد حياة الإنسان واستقراره وهذا ما يدفعه إلى التفكير في أن يعيش حياة مطابقة لمقتضيات العقل وممارسة الحرية في حدود ما يسمح به العقل والتعايش مع الغير، الحق إذن لا يتأسس على القوة والغرائز، لأنه سيتحول إلى ظلم وجور، إن قوامه الأنوار الطبيعية للعقل، لأنه عن هذا الطريق فقط  يمكن إحلال الاتفاق والتعاقد محل الاختلاف والصراع والتنافر.

لكن ألا يؤدي الانتقال من حالة الطبيعة إلى حالة المجتمع المدني التعاقدي إلى فقدان الإنسان لحقوقه الطبيعية (الحرية، الحياة، الكرامة…)؟

الواقع أن الحقوق الطبيعية هي أساس وقاعدة كل الحقوق المدنية، ذلك لأنه لا يمكن أن نتحدث عن حق الإنسان في المساهمة في اتخاذ القرارات (كالحق في التصويت)، أو الحق في الاستفادة من الخدمات الاجتماعية (الحق في التعليم والصحة والشغل…) وهي حقوق مدنية بإلغاء وإقصاء الحق في الحياة أو في الحرية أو إهانة كرامة الإنسان، وهذا ما يؤكد عليه الميثاق العالمي لحقوق الإنسان الذي جعل من كرامة الإنسان أساسا لحقوقه المدنية الاجتماعية والثقافية

في مقابل التصور التعاقدي الذي يدافع أصحابه عن الحق الطبيعي، يرفض أصحاب التصور الوضعي، كل حديث عن أساس طبيعي للحق (ليو ستروس) فلا وجود لحق، غير الحق الوضعي، المستمد من القوانين والتشريعات الوضعية، فالحق لا يستمد قوته الإلزامية، إلا من القوانين التي تعبر عنه وتحتم العمل به، لأن « الحق يقول القانون والقانون يقول الحق… » ولأن قيام الحياة الاجتماعية على الحق يعني خضوعها لقوانين وضوابط تؤطر وتقنن سلوكات الأفراد وعلاقاتهم، إذن فالقانون قوة إلزام ضرورية لترجمة الحق إلى معيش اجتماعي، وهكذا تختلف القواعد والقوانين باختلاف المجتمعات، مما يؤكد أن الحق مفهوم نسبي، لنسبة مبادئ وأولويات واختيارات كل مجتمع.

المحور الثاني: العدالة كأساس للحق

ما علاقة الحق بالعدالة؟

إذا كان الحق قيمة أساسية ومثلا أعلى، فما الذي يحفظ استمراريته؟ وما هي أليات تحقيقه على أرض الواقع؟

أطروحة أرسطو

العدالة حسب أرسطو، تتحدد بالتقابل مع الظلم، فالعدالة تعني السلوك وفق القوانين، ورعاية المساواة، والظلم هو السلوك اللاقانوني والمنافي للمساواة، فالقوانين تشرع الأفعال وتستصدر الأحكام غاياته حماية المصلحة العامة، وتحقيق سعادة الجماعة البشرية، إذن فالعدالة فضيلة كاملة « كل الفضائل توجد في طي العدل ».

أطروحة اسبينوزا

قد ينتهك الأفراد القانون، لكن الدولة لا يمكنها أن تنتهك القانون باعتباره هي العدل، والضامن لاستمرارية العدالة، إن العدالة هي تجسيد للحق وتحقيق له، فلا يوجد حق خارج عادلة قوانين الدولة.

خلاصة واستنتاج

نستخلص مما سبق أنه لا يمكن الحديث عن الحق والعدالة خارج سلطة القوانين وسلطة المؤسسات التي تنتجه، لكن إذا كان الحق يروم تحقيق العدالة، فإن القانون يعبر عما هو شرعي انطلاقا من النصوص المتواضع عليها، لكن ما هو قانوني ليس بالضرورة حقا، قد يكون ظلما، يؤكد ستروس أنه يستحيل الحديث عن وجود معيار مطلق يمكن الاعتماد عليه للتمييز بين ما هو عادل وما هو ظالم لأن لكل مجتمع مثله ومبادئه، فضلا عن تغير هذه المثل أو المبادئ بتطور المجتمعات وخصوصياتها، إذن فالحق نسبي بنسبية المبادئ التي تقوم عليها، من هنا حاجة الحق والعدالة إلى الأخلاق.

تقوم العدالة حسب أرسطو على مبدأين هما: المساواة، ومعناه أن الجميع يخضع للقانون بدون تمييز، ومبدأ الإنصاف، وهو أن يمنح كل فرد ما يستحقه بغض النظر عن منطوق القانون، فقد تقع العدالة في أخطاء عندما تطبق عمومية قوانينها على الحالات الخاصة؟، لكن الإنصاف وحده يكيف قوانين العدالة ويجعلها تستقيم مع تلك الحالات الخاصة.

المحور الثالث: العدالة بين المساواة والإنصاف

إذا كانت العدالة تسعى إلى تحقيق المساواة بين جميع أفراد المجتمع فهل تستطيع إنصاف كل الناس؟

أطروحة راولس

راولس فيلسوف أمريكي 1921-2002تقوم العدالة على قاعدة أو مبدأ الإنصاف، وهي قاعدة تقضي من جهة حق كل الأفراد في الاستفادة بالتساوي من نفس الحقوق الأساسية، ومن جهة ثانية عدم وضع عوائق أمام أولئك الذين بحكم مواهبهم الطبيعية أو ظروفهم، يوجدون في وضع أحسن، شريطة أن يكون لباقي الأفراد حق الاستفادة أيضا من هذا الوضع.

أطروحة ماكس شيلر

ماكس شيلر فيلسوف ألماني (1874-1928يتحدث عن المساواة الجائزة، لأن العدالة المنصفة هي التي تراعي اختلافات الناس وتمايز طبائعهم وقدراتهم واستعداداتهم ومؤهلاتهم، فالناس يتفاوتون فيما بينهم تفاوتا إيجابيا وخلاقا، ومن الجور حسب شيلر الإقرار بمساواة مطلقة، كما تنادي بذلك الأخلاقيات الحديثة.

خلاصة واستنتاج

إن الحق كقيمة إنسانية وأخلاقية عليا، يروم تحقيق العدالة، لأن العدالة تجسيد للحق وتحقيق له، ولا يوجد الحق خارج القوانين والمؤسسات والتشريعات، وتعتبر الدولة هي الضامن للعدالة لأنها هي التي تمثل القانون كقوة وسلطة إلزام، يخضع لها الجميع على أساس مبدأ المساواة، المساواة بين جميع الأفراد: بين الراشد والطفل، بين الرجل والمرأة، بين الفقير والغني… فلا حق إذن بدون مساواة، وقد تتطابق العدالة مع الإنصاف، وقد ترغب فيهما معا، لكن مع ذلك، فالأفضل هو الإنصاف، فهو الشرط الأساسي لتصحيح ما يلحق العدالة من أخطاء، عندما تطبق عمومية قوانينها على الحالات الجزئية والخاصة، فالإنصاف يكيف قوانين العدالة، ويجعلها تستقيم مع الحالات الخاصة، على هذا الأساس أكد راولس أن العدالة تقوم على قاعدة الإنصاف، وهي قاعدة تقتضي من جهة حق كل شخص في الاستفادة بالتساوي (المساواة) من الحقوق الأساسية، ومن جهة ثانية اعتبار اللامساواة الاجتماعية مقبولة عقليا، إذا سمح لجميع الأفراد ببلوغ مراتب ووظائف عليا في المجتمع (تكافؤ الفرص).

إذا كانت العدالة تؤسس الحق، على أساس من احترام القانون كسلطة إلزام، فما علاقة الحق بالحرية؟ متى تتحقق الحرية في إطار التشريعات والقوانين المعمول بها في المجتمع؟

قد يحدث التعارض بين الحرية والقانون، عندما تتجاوز الحرية الفردية القانون، وتمزق مبادئ الحق المعمول بها في المجتمع، أو عندما يتم تجاوز حرية الآخر، لأن حرية الفرد تنتهي عند حرية الآخر. وتتحقق المحافظة على الحريات عندما تطبق القوانين، ويتم الفصل بين السلط، حيث تصان كرامة الإنسان وتحصن حريته، فيصبح الإنسان حرا وخاضعا بطواعية ومسؤولية لروح القوانين.

لا تعني الحرية الفوضى، بل هي التزام بالقوانين، تفاديا للخروقات والتجاوزات التي قد تصدر عن الفرد، كما تصدر عن المؤسسة، إذن دولة الحق هي الضامنة قانونيا لكرامة الإنسان، وصيانة حقوقه بواسطة فصل السلط وتدبير الشأن العام بواسطة هيئات تمثيلية ومنتخبة ديمقراطيا

 الإطار الإشكالي للمحور

    ما دام الإنسان كائنا طبيعيا، فمعنى هذا أن له حقوقا طبيعية مرتبطة بوجوده الطبيعي، لكن استطاع الإنسان في نفس الوقت أن يؤسس مجتمعا ويطور ثقافة، فهذا يعني كذلك أن له حقوقا وضعية يضمنها له المجتمع المدني بقوانين محددة. من هذا المنطلق لا يمكن الحديث عن الحق دون استحضار ما هو طبيعي وما هو وضعي ثقافي. فعلى أي أساس يقوم الحق ؟ هل على ما هو طبيعي أم على ما هو وضعي؟

1 – موقف توماس هوبس الحق الطبيعي و القانون الطبيعي :

    إذا كان حق الطبيعة يعني تلك الحالة الطبيعية التي كان الإنسان يتمتع فيها بحرية مطلقة، مما يؤدي إلى حالة « حرب الكل ضد الكل » فإن العقل الإنساني، بناء على قانون طبيعي، اكتشف قاعدة ضرورة التنازل عن الحرية المطلقة وتعايش الإنسان مع غيره حفاظا على سلامته وأمنه، في إطار توافق اجتماعي. من هنا جاءت ضرورة التمييز بين “الحق الطبيعي” و”القانون الطبيعي”، فالحق يقوم على الحرية في حين أن القانون يقوم على الإلزام أي التخلي عن الحرية المطلقة في التصرف وتقبل كل أمر صادر عن المجلس أو الأمير.

1 – موقف اسبينوزا الحق الطبيعي :

   يعرف اسبينوزا الحق الطبيعي بأنه جميع الخصائص التي تتميز بها طبيعة كل فرد، والتي تحدد سلوكه ووجوده حتميا على نحو أنه حق مطلق. من هنا فالحق الطبيعي لا يمنع الكراهية والعنف والخداع. ولهذا كان لزاما عليهم أن يتفقوا فيما بينهم عن طريق تنظيم وتعاهد حاسم، على إخضاع كل شيء لتوجيهات العقل وحده. وعلى كبح جماح الشهوة بقدر ما تسبب أضرارا للآخرين وعلى معاملة الناس بمثل ما يحبون أن يعاملوا به، وأخيرا على المحافظة على حق الآخرين كما لو كانوا يحافظون على حقهم الخاص

1- التعريف بصاحب النص :

J.J Rousseau فيلسوف سويسري ولد بجنيف سنة 1712 توفي سنة 1778. يعد من فلاسفة عصر الأنوار اللذين نادوا بالحرية و المساواة و العدل له مؤلفات عدة منها “العقد الاجتماعي” (1762) و “خطاب  حول أصل التفاوت بين الناس ” (1755).

2-   التأطير التطوري و التاريخي للنص:

لقد كان لقيام المجتمع المدني و انتقال الإنسان من حالة الطبيعة إلى حالة التمدن آثار سلبية على الإنسان فبعدما كان يعيش في جو من السعادة و في علاقة مباشرة مع الطبيعة أصبح في حالة التمدن مستلبا نتيجة  للتفاوت بين الناس في الثروة و هذا ما وضح في كتابه” أصل التفاوت بين الناس ” ثم يتساءل روسو كيف يمكن للإنسان أن يحافظ على حريته الطبيعية ؟ فكان كتابة العقد الإجتماعي الذي نحن بصدد الإشتغال عليه إجابة عن ذلك. مفاده ضرورة تأسيس مجتمع سياسي  تقوم فيه الدولة بالمحافظة على حقوق الأفراد و ذلك  عن طريق عقد إجتماعي يتنازل فيه الأفراد في جزء من حرياتهم لصالح الجماعة.

3- إشكال النص :

ما هي إنعكاسات انتقال الإنسان من حالة الطبيعة إلى حالة التمدن ؟ و من أين استمد الحق مشروعيته؟ هل من السلطة و القوة أم من قواعد أخلاقية ؟

4- الأطروحة :

يرى هوسي ان انتقال الإنسان إلى حالة التمدن  تجعل ما هو أخلاقي يحل محل ما هو شهواني- غريزي- و تختفي الإندفاعات ليحل صوت الوجب و هو ما يجعل الإنسان يظفر بالحرية الأخلاقية و يرفض روسو موقف هوسي القائل بتأسيس الحق على القوة لأنه حق يزول بزوال عناصر القوة التي تحميه ، من هنا  وجب حسب روسو تأسيس الحق على القوى المشروعة المتمثلة في التعاقد الإجتماعي .

5- المفاهيم :

–         العقد الإجتماعي : نظرية تقول بأن النظام الإجتماعي يقوم على اتفاق إرادي من مختلف الأفراد المكونين له. و هو اتفاق يخرج بمقتضاه من حالة الطبيعة إلى حالة التمدن التي  توفر اليلم و الأمن للمجتمع .

–         الواجب : إلزام أخلاقي يكون مستقلا في كل إكراه خارجي فإذا فرض عن إكراه فهو ليس واجب.

–         العدل : التصرف على نحو يجعله يضع كل شيء في موضعه المناسب ة العادل هو من يرعى الحق و تتحدد العدالة بوصفها احترام  حقوق الغير و الإمتثال للقانون.

–         الحرية الطبيعية : لا حدود لها إلا قواعد الفرد

–         الحرية المدنية : هي التي تحددها الإرادة العامة تدخل الى المجتمع بقوانينه و  أعرافه و تقاليده.

6- حجاج النص :

–         يستهل صاحب النص كلامه ب “التفسير ” هذا الانتقال من حالة الطبيعة…أوجد  في الإنسان تبدلا ملحوظا”

–         استعماله مجموعة من الروابط بين وحدات النص : ” إنه و إن يكن … فلقد اكتسب بدلا منها مزايا…” ” لقد..و..”

–         توظيفه لصيغ الإثبات و النفي و الإستدلال من خلال :

                    -“حتى إنه كان يجب عليه… لولا أنه”

                    -“إنه ما يفقده الإنسان…هو حريته” ” كان يجب عليه…بعد أن كان “

                    -إستعمال اسلوب التفسير :” الحرية الطبيعية : التي لا حدود لها”..” الحرية المدنية التي تحدها الإرادة العامة..”

7- استنتاج :

نستنتج من خلال قدمه روسو على أن إنتقال الفرد من حالة الطبيعة إلى حالة التمدن جعلت منه كائنا يسمو على الحيوان و يرتقي بفكره و فعله و لعل ما اسماه روسو التعاقد الإجتماعي المبني على الإرادة الحرة و ما  يحمله من قوانين و قواعد و كل ما يدخل ضمن القوى المشروعة  جعل من الفرد يخرج من حالة العنف و القوة إلى حالة المجتمع الذي يتأسس على التعايش و التعاون و بخلاف  هوسي فإن روسو يرى في الحق المبني على أساس القوة و الإكراه و الأجبار هو حق ذو طابع أخلاقي.

إن حالة الطبيعة من روسو هي حالة سلم و سلام لذلك فمبادئ التعاقد الغجتماعي تجد ينابيعها الأولى في الحقوق  الطبيعية للإنسان.

8- قيمة النص :

يراهن النص على أن المجتمع المدني و الحق المدني ما هو إلا إمتداد للحالة الطبيعية التي كان يعيشها الأفراد، و أن الأحتكام إلى العقل  و نداء الواجب كفيل بإشاعة مفاهيم الحق و العدالة و المساواة.

مع تحيات موقع تفلسف

 tafalsouf.com

2-  نص هوبز،  الكتاب المدرسي:  مباهج الفلسفة

الاطلاع على النص 

 

 1- التعريف بصاحب النص : T.Hobbes  هو فيلسوف إنجليزي ولد سنة 1588-1679 هو معاصر لديكارت إنصب إهتمامه  على الرياضيات و الفيزياء و التاريخ و شكلت السياسة الجزء الكبير من إهتمامه. من مؤلفاته ” التنين”  ” المواطن” و يعتبر كتابه  الليفيتان 1651 كتاب في الفلسفة  السياسية قدم فيه تصورا محددا البناء السياسي للعولمة الحديثة .

2- التأطير النظري و التاريخي للنص :

لقد تأسست نظرية الحق الطبيعي على مفهوم الطبيعة البشرية و ترتبط بحالة الطبيعة تلك الحالة التي تتسم بحالة العنف و التفاوت و الصراع داخل المجتمع يجهل القوانين التشريعات باعتبار مجتمع تحكمه الغريزة و الرغبة و ما الى ذلك من السلوكات المشتركة بين الانسان  و تبعا لذلك  لا يمكن للطبيعة ان تكون مصدرا للحق ، بل مصدرا للظلم و اقصاء الغير أو السيطرة عليه من أجل تحقيق رغبات ذاتية لذلك  ستختلف المواقف و التصورات حول اسس هذا المفهوم “الحق ” من فيلسوف لآخر و لعل نص طوماس هوبس ص 157 من كتاب ” المباهج”  يحاول أن يجيب على إشكالية “الحق الطبيعي “.

3- إشكال النص :

ما هو الحق الطبيعي ؟ و ما هي علاقته بالحق و القانون الوضعي ؟

4- أطروحة النص :

يرى هوبز أن الحق الطبيعي هو الحرية التي تخول لكل انسان الحق في أن يسلك  و يتصرف وفقا لما تمليه عليه  طبيعته الخاصة و ما يراه نافعا، و يصف حالة الطبيعة بحرب الكل ضد الكل انها حالة صراع و عنف  و فوضى، نظرا لكون الطبيعة الإنسانية شريرة و إنطلاقا من هذا ارتأى هوبز ضرورة تأسيس  أو وضع قانون طبيعي يختلف في الحق الطبيعي ، و يضمن للأفراد حريتهم و توازنهم .

5- المفاهيم :

–         الحق الطبيعي : الحرية المطلقة في الفعل و التصرف و إستعمال القدرات الخاصة أو الإمتناع عن ذلك

–         القانون الطبيعي : هو مبدأ عام  اهتدى إليه العقل يقرر أحدهما إما الفعل أو الإمتناع  و يلزمنا بذلك.

6- أفكار النص :

–         يتمتع الإنسان في حالة الطبيعة بحق طبيعي يخول له الإستيلاء على كل شيء  و بجميع الوسائل

–         يعتبر القانون الطبيعي قاعدة عامة اهتدى اليها العقل بموجبه يستطيع الإنسان الحفاظ على حياته و هذا ما يجعله يتعارض مع الحق الطبيعي.

–         دعوة هوبز إلى إستبدال الحق و القانون الوضعي  حتى ينعتق الأفراد من حالة حرب الكل ضد الكل.

7- حجاج النص :

–         يبدأ صاحب النص بالتأكيد على أطروحته من خلال ” أدوات التأكيد التي استعملها” إن حق الطبيعة…هو حرية الإنسان في أن يستعمل قدرته الخاصة.

–         العرض و التفسير : حيث يوضح الفرق بين القانون الطبيعي ” هو مبدأ و قاعدة عامة اهتدى إليها العقل ..”

و الحق : الحرية في القيام بفعل ما أو الأمتناع عنه.

–         الإستشهاد :يستحضر ” حالة الحرب الكل ضد  الكل ” يستشهد على أطروحته  التي تميز الحق الطبيعي  و الحالة الطبيعية.

8- إستنتاج :

 يؤكد طوماس هوبس أطروحته أنطلق من مسلمة تاريخية مفادها  أن الإنسان كان يعيش في حالة الحرب و الغزوات، حالة يحكم فيها كل واحد إلى ما يمليه عليه  عقله بإسم الحرية الطبيعية المطلقة ، و في ظل غياب سلطة و حق مدني يمنع الإنسان من ممارسة  العشوائية في مقابل هذا الحق الطبيعي طرح هوبس مفهوم القانون الطبيعي الذي بموجبه يمكن للفرد  أن يعامل الآخرين بنفس الطريقة التي يرغب أن يعامل بها ، و الإكتفاء بنفس القدر من الحرية  التي يكتفي بها الآخرون.

9- قيمة النص :

يراهن النص على إمكانية إشاعة مفاهيم العدالة و المساواة و الإعتدال و الرحمة ضمن  القوانين الطبيعية و تنازل الأفراد عن أنانيتهم و جزء من حقوقهم الطبيعية لصالح الأمن العام للخروج من الوضع المأساوي.

 مع تحيات موقع تفلسف

tafalsouf.com

 3-  نص اسبينوزا،  الكتاب المدرسي:  منار الفلسفة

الاطلاع على النص 

  1- التعريف بصاحب النص : باروخ سبينوزا 1632-1677 فيلسوف هولندي من أهم مؤلفاته” رسالة في اللاهوت و السياسة” و ” الأخلاق”

 2- التأطير النظري و التاريخي للنص :

اذا كان الأنسان إجتماعي بطبعه، فإن حالة الطبيعة تهدد حياته و إستقراره، الشيء الذي يجعله يفكر في حياة تسمو عن حياة الحيوان، متطابقة مع مقتضيات العقل و لعل كتاب سبينوزا : رسالة في اللاهوت و السياسة هو كتاب  يعالج هذا الإشكال حيث درس فيه المجتمع المدني و أشكال الأنظمة و أسس المجتمع المدني

3- إشكال النص :

ما معنى الحق الطبيعي و على أي اساس يقوم ؟ هل على ما هو طبيعي ام ثقافي ؟

4- أطروحة النص :

يعرف سبينوزا  الحق الطبيعي بأنه جميع الخصائص التي تتميز بها طبيعة كل فرد و التي تحدد سلوكه ووجوده حتميا  على نحو  أنه حق مطلق من هنا فالحق الطبيعي لا يمنع الكراهية و العنف و الخداع و هو ما يحتم  حسب سبينوزا ضرورة الأنتقال إلى حالة المجتمع التي يجب أن يتأسس فبها الحق على قوانين العقل التي تفيد الإرادة العامة للعدالة و تتجاوز تناقضات الحق الطبيعي .

5- المفاهيم :

التنظيم الطبيعي : القواعد التي تتميز بها طبيعة كل فرد و يكون الحق هنا حقا مطلقا يتحدد حسب الرغبة و القدرة.

6- أفكار النص :

–         يرى سبينوزا أن الحق الطبيعي  يجعل من القانون يسير على جميع الموجودات و الكائنات حيث القوي يأكل الضعيف .

–         إن حالة الطبيعة و ما تفرضه من صراع و عنف تقتضي أن يتمتع الفرد بحقه لضمان  وجوده و الحفاظ عليه و يرى انه مطابق لذاته سواء أكان ذلك  نابع من قواعد العقل أو خاضع للرغبات و الشهوات

–         إذا تشبث كل فرد بحقه الطبيعي سيؤدي لا محالة إلى حالة من تعارض الحقوق  لذلك و تجنبا للأخطاء يرى  سبينوزا ضرورة تعاقد الأفراد فيما بينهم عبر مواثيق و عهود يلتزم بها الجميع إنطلاقا من الإحتكام إلى العقل

7- حجاج النص :

–         يبتدء سبينوزا كلامه بالتفسير ” أعني بالحق الطبيعي…” و العرض “فمثلا يتحتم على الأسماك”. حجة المثال :استحضاره ” الإستشهاد” حيث يستشهد بالمثال “السمك الكبير يأكل السمك الصغير”

–         اضفاء تماسك حجاجي على النص من خلال مجموعة من الأذواق و الروابط ” و الواقع أننا إذا …نجد” “كل من يدخل …أي أن “

–         ألية النفي و اللإثبات : ” و على ذلك فإن… لا حسب” ” و ليس في …. بل على العكس ” ” و من ثم فهم لا يستطيعون….”

–         الإستدراك : ” إذا أن الطبيعة لا تقتصر على قوانين العقل … بل إنها تشمل “

8- إستنتاج :

إن رجوع سبينوزا إلى الحق الطبيعي، و تأسيسه للحف في حالة المجتمع على قوانين العقل  يسمح لنا بالقول بأنه يؤسس الحق على ما هو طبيعي مادام أن العقل هنا مفهوما كطبيعة مميزة للإنسان عن باقي الكائنات و نستنتج أن الحق الطبيعي مع فلاسفة الأنوار هو محايث للحق المدني و إمتداد له رغم ما يطرحه من إشكالات في علاقته بالعنف ، هكذا يمكن القول إن الإنتقال من حالة الطبيعة إلى حالة المجتمع لا يعني اندثار الحقوق الطبيعية لأن الحياة الإجتماعية  الجديدة هي التي سنتكفل بضمانها لأن التعاقد الإجتماعي و الإنصات للعقل هو الضمان لهذه الحقوق .

9- قيمة النص :

لقد كان لفلاسفة عصر الأنوار دور كبير في مجال حقوق الإنسان فهو جامع نظريتهم في حقوق الإنسان الطبيعية و التي يمكن أن نقول عنها أنها شكلت الأساس  الذي تأسست عليه ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

 مع تحيات موقع تفلسف

tafalsouf.com

 

                المحــــــور الثاني : العدالة باعتبارها حقا

       2- نصوص من إنجاز الأستاذ يونس الجريري:

1-  نص أرسطو،  الكتاب المدرسي:  في رحاب الفلسفة

الاطلاع على النص 

1- صاحب النص:

أرسطو . (384 – 322 ق م ) فيلسوف يوناني كبير من أهم مؤلفاته “السياسة” الأخلاق إلى نيقوماخوس” “فن الشعر”…

 2- السياق النظري و التاريخي للنص:

 يشكل كتاب الأخلاق إلى نيقوماخوس مبحثا هاما في مجال الأخلاق. و النص الذي نحن بصدد تحليله مقتطف من الفصل العاشر الذي يبرز من خلاله العلاقة بين الإنصاف و العدالة و التمييز. ويندرج النص بشكل عام ضمن نمط التفكير الفلسفي اليوناني الذي كرسه الإرث الأرسطي في القرن الثاني قبل الميلاد ، وذاك بالانخراط في تناول الإشمكالات وقضايا عصره.

 3- الإشكال:

إذا كانت العدالة تتضمن الخطأ بسبب عموميتها،  فكيف يتجاوز الإنصاف هذا الخطأ؟

 4- المفاهيم:

العادل: أي فرد يبني أحكاما على أمس العدالة .

المنصف: أي فرد يتجاوز الخطأ بتصحيحه ويقر بعدم تكراره و يحضر المنصف أكتر في الحالات و المواقف الخاصة.

 5- أطروحة صاحب النص:

يؤكد أرسطو من خلال أطروحته على أن المنصف يأتي في مرتبة أولى على العادل، وذلك لأسباب تجد مبرراتها في الحالات الخاصة التي تتجاوز الموقف فيها تطبيق القانون.

 6- الأفكار الأساسية:

– تربط العادل و المنصف علاقة تطابق.

– تتحدد أفضلية المنصف على العادل في كونه يصحح خطا الثاني.

– تكمن طبيعة الإنصاف في تصحيح القانون وتجاوز قصوره في تحقيق العدالة.

 7- الحجاج:

 اعتمد أرسطو بعض الآليات الحجاجية في تأكيد أطروحته نذكر من بينها:

– آلية التمييز: حيث يميز بين العادل و المنصف على ضوء الأفضلية.

– الكشف على أوجه التناقض الموجودة في حالة تدخل المنصف ، حيث يستدعي تدخله تجاوز أو تكييف القانون لإيجاد حل لمشكلة ما.

– آلية التأكيد التي تظهر من خلال استعمال بعض الروابط المنطقية و الأدوات التقريرية.

 8- خلاصة تركيبية:

يتأسس موقف أرسطو بصدد مسالة العدالة على اعتبار أن هذه الأخيرة تتضمن الخطأ بسبب عموميتها ، وبالتالي فان المنقذ الوحيد لتدارك الأخطاء و الثغرات التي يمكن أن يخلفها هذا القصور هو تبني الإنصاف كخيار يتم بواسطته تصحيح تلك الأخطاء و تحقيق العدالة بما فيها تطبيق للقانون بشكل عام.

ولعل التناقض الذي يمكن أن نلمسه في تصور أرسطو هو كونه يجعل من العدالة تحقيق و تطبيق للقانون. وفي نفس الوقت يقر بضرورة تكييف القانون للإجابة عن الحالات الخاصة أو النوعية في حالة قصوره وعدم كفايته ، لأنه من المستحيل إعطاء تشريع لكل الحالات .(الإنصاف )

من هنا يظهر موقف أرسطو باعتباره موقفا يقر بأن الدولة هي الضامن الوحيد للعدالة بواسطة وضع قوانين و شرائع تسهر على تحقيق العدالة /فهل القانون هو العدالة ؟

9- قيمة النص:

تظهر قيمة النص الأرسطي بالنظر إلى القفزة النوعية التي حققها بالمقارنة مع موقف أفلاطون، حيث استطاع النظر إلى مسالة العدالة من زاوية قانونية أخلاقية سياسية أكثر ارتباطا بالواقع الاجتماعي بغض النظر عن منطلقاتها الفلسفية.

 10- رهان النص:

لعل طروحات أرسطو في مختلف المباحث الفسلفية و السياسية و الأخلاقية …شملت اهتمام الفلاسفة القروسطويين والحديثين اهتماما بالغا .ولازالت تخييم بظلها على الفلاسفة المعاصرين إلى يومنا هذا بطرق مختلفة .وذلك بالنظر إلى  طبيعة القضايا و الإشكالات التي طرحتها فلسفته سواء تعلق الأمر بالطبيعة و السياسة و المجتمع و الأخلاق ، وكلها مباحث فلسفية تحضر في مختلف العصور و الفترات التاريخية التي مر منها الفكرالفلسفي، غير أن مواقف و أطروحات أرسطو تتعرض للنقد في كل مرة عند تناولها من طرف مفكر أو فيلسوف ما مما يظهر قصورها في بعض الأحيان على مسايرة الإشكالات الراهنة.

 مع تحيات موقع تفلسف

tafalsouf.com    

 2-  نص راولز ،  الكتاب المدرسي:  في رحاب الفلسفة

الاطلاع على النص 

1- صاحب النص:

ولد جون راولز سنة (1921 ( وتوفي 2002 فيلسوف أمريكي جل اهتماماته و مؤلفاته تندرج ضمن الفكر الفلسفي و السياسي.  من أعماله : “العدالة و الديموقراطية” “الليبرالية و السياسة” ا و تعتبر “نظرية العدالة” من ابرز انتاجاته ضمن الفكر الليبرالي الأمريكي. تلتقى فلسفة جون راولز بفلسفة الحق الكانطية في أطروحاتها و مفاهيمها الأخلاقية الكبرى و يأتي هذا الالتقاء من إعلان إنتمائها (فلسفة جون راولز ) الصريح إلى دائرة الكتابات السياسية لفلسفة الأنوار كما يرسم ملامحها بتاريخ الفلسفة بمعناه الأوربي الحديث حيت يحضر راولز حضورا واعيا في تشكيل البنية الحجاجية لهذه الفلسفة حسب تعبير بعض الباحثين. ويعلن راولز انه الصريح لأطروحة خصومه في العالم الانجلوساكسوني في صورة عودته إلى كانط والى مفاهيم المعتقد السياسي اللليبرالي دفاعا عن القيم الليبرالية في القرارات السياسية ،ويأتي راولز في لحظة من صيرورة المثاقفة الفلسفية الأمريكية العسيرة بالتقليد الفلسفي الانواري عبر تأويل الموروث الفلسفي للقرن 18

 2- السياق النظري و التاريخي للنص:

يندرج النص ضمن نظرية العدالة لجون راولز التي حاول من خلالها إرساء أسس و مبادئ العدالة من منظور ليبرالي ينهل من نظرية العقد الاجتماعي التي بلورها فلاسفة الأنوار في القرن الثامن عشر خاصة جون جاك روسو  و من فلسفة كانط النقدية . وتنتمي نظرية العدالة و ضمنها النص المعنى إلى الفلسفة المعاصرة خلال القرن العشرين التي أرست مفهوما للعدالة يختلف في أبعاده و دلالاته من اتجاه فلسفي إلى آخر و من فيلسوف إلى فيلسوف آخر.

 3- الإشكال:

 ماهي الأسس و المبادئ التي تقوم عليها العدالة ؟

 4- المفاهيم:

المساواة: وضع أو حالة يوجد فيها الأفراد على قدر من التكافؤ و التشابه في الواجبات و الحقوق وهي نقيض اللامساواة.

 5- أطروحة صاحب النص:

تتأسس العدالة حسب جون راولز على قاعدة الإنصاف التي تجعل الاستفادة من الحقوق الأساسية حقا لكل الأفراد من جهة ، ومن جهة ثانية تنتج مجال اللامساواة الاجتماعية و الاقتصادية.

 6- الأفكار الأساسية:

– تتضمن حالة المساواة الأصلية (الطبيعة ) مبادئ ناتجة عن اتفاق أو تفاوض عادل ومنصف.

– تتحدد المساواة بين الأفراد انطلاقا من المساواة في الحقوق و الواجبات و حق الاستفادة من الثروة و السلطة.

– يمثل المبدآن السابقان قاعدة منصفة لباقي الأفراد الذين لا يملكون الثروة و السلطة (التعاون الإرادي )

 7- الحجاج:

–  يقوم جون راولز بوصف حالة الطبيعة (المساواة الأصلية ) و يميزها عن حالة الثقافة.

– يوظف عبارات و ألفاظ الافتراضي و الزعم و هي ألفاظ تعكس تدخل الباحث عن طريق طرح الفرضية و استنباط النتيجة.

 8- خلاصة تركيبية:

ينطلق جون راولز من اعتبار حالة الطبيعة شكلا بدائيا لحالة الثقافة ، على اعتبار أن الأولى تفرض على الإنسان إيجاد صيغ للتعايش و الاستمرار تنتهي إلى وضع اتفاق تعاقدي عادل و منصف للجميع ويخلص إلى أن المبادئ التي يمكن أن تحقق هذا الوضع هي المساواة في الحقوق و الواجبات الأساسية اللامبالاة الاجتماعية و الاقتصادية ( الثروة و السلطة ).

ويضيف إلى هذا الميدان عن طريق الحدس ضرورة توزيع الامتيازات بالشكل الذي يضمن التعاون بين أفراد المجتمع عامة.

ومن هنا يرى راولز بأن تحقيق العدالة متوقف على تطبيق المبدأين المذكورين بما هما قاعدة للإنصاف.

 9- قيمة النص:

تتحدد قيمة النص في كونه يثير عناصر أساسية في نظرية العدالة لجون راولز باعتباره احد أقطاب الفكر الليبرالي الذي تناول العدالة من وجهة نظر معينة كما تتمثل أهمية النص في تناوله لمسالة العدالة من زاوية فلسفية و سياسية تستحضر الإرث الكانطي و نظرية العقد الاجتماعي لما لهذه الاتجاهات من أهمية في الفكر الفلسفي و السياسي.

 10- رهان النص:

يرتبط فكر جون راولز بالقضايا الراهنة التي تحتاج إلى إجابات دقيقة وواضحة للكشف عن الأسباب التي حالت دون تحقيق العدالة سواء في العالم الغربي أو باقي أقطار العالم ولعل تاريخ إنتاج النظرية دليل على راهنيتها وملامستها للإشكالات التي تثير الجدل في الفضاء العمومي ،وتستدعي الاهتمام و التفكير غير أن سؤال الحدود يبقى مطروحا في هذا المجال. 

مع تحيات موقع تفلسف

 tafalsouf.com

3-  نص أفلاطون،  الكتاب المدرسي:  مباهج الفلسفة

الاطلاع على النص 

 1- صاحب النص:

أفلاطون: (حوالي 427- 347قم )  ولد في أثينا وعاش فيها معظم حياته التي بلغت الثمانين و قد اشتهر في البداية بالسياسة بفضل أسرته و اهتمامه معا. كرس معظم حياته للدرس و النظر و التعليم … وربما كان سقراط هو السبب الرنيسي الذي جعل أفلا طون يرفض الاشتغال بالسياسة ، فقد وقع وقوعا عميقا تحت فكر سقراط الجذاب ، و قد خلف لنا أفلاطون صورا غير تاريخية لدفاع سقراط و سجنه و انعدامه و ذلك في محاوراته “الدفاع” و “أقريطون” و “فيدون” …، له عدة محاورات أخرى من أشهرها الجمهورية، طيماوس، المأدبة….

 2- السياق النظري و التاريخي للنص:

   يندرج النص ضمن سياق نظري فلسفي عام يتحدد بإنتمائه للفلسفة اليونانية التي شكلت الانطلاقة الأولى لنشوء القول الفلسفي و تطوره عبر تاريخ الفكر و يأتي كتاب “الجمهورية” لمؤلفه أفلاطون في سياق تاريخي متميز، حيث عرفت هذه المرحلة نقاشات فلسفية و سياسية عنوانها : كيفية إدارة الشأن العام على أسس العدالة و الديموقراطية . و النص الذي بين أيدينا يعكس رؤية أفلاطون الفلسفية و السياسية لهذه القضايا….

  3- الإشكال:

  إذا كانت العدالة تعبر عن وضع اجتماعي تسود فيه قيم المساواة و الحرية ، فكيف يمكن تحقيقها ؟ و ما هي الأسس التي تقوم عليها ؟

 4- المفاهيم:

أ. العدالة: تشير إلى وضع اجتماعي تخضع فيه العلا قات بين الفئات و الأفراد إلى المساواة و التكافؤ حيث يغيب كل ما من شانه أن يؤدي إلى التراتبية و الاستغلال.

ب . الانسجام: تشير حالة الانسجام إلى التكامل و التفاؤل و الوحدة بين عناصر مختلفة حيث يكون الحد الأدنى ضابطا لها ( انسجام القوى الثلاث لدى أفلاطون )

ج . القوى الشهوانية: تلك الدوافع الغريزية لدى الإنسان و التي لا يختلف فيها عن الحيوان.

د. القوى الغضبية: هي مجموعة الانفعالات التي تعكس حالة التوتر و القلق لدى الإنسان نتيجة صراع القوى الشهوانية و القوى العقلية .

ه. القوى العاقلة: هي مجمل الصفات التي تميز الإنسان عن الحيوان ، وتجعل منه كائنا عاقلا إلى هذا الحد أو ذاك.

5- . أطروحة صاحب النص:

يؤكد أفلا طون على أن العدالة فضيلة من فضائل النفس تتحقق عن طريق حدوث انسجام وتكامل بين قوى ثلاث  هي: القوى الشهوانية ، القوى الغضبية، القوى العاقلة، ويشير إلى لاختلاف في طباع الناس و تفاوتهم الاجتماعي

 6- الأفكار الأساسية:

أ. تتحقق العدالة كفضيلة على مستوى النفس عندما يحدث انسجام بين القوى الثلاث.

ب. بناء المدينة الفضيلة مشروط بتحقيق العدالة ( إلى جانب الفضائل الثلاث)

ج. تكتمل فضيلة العدالة بانصراف كل فرد إلى عمله دون تدخل في عمل الآخرين.

 7- الحجاج:

يوظف أفلاطون أدوات حجاجية لإثبات أطروحته:

أ. التأكيد والإقرار ” إننا …أكدنا وقررنا ،  يقينا، بالتاكيد”

ب.  استعمال آلية السؤال “أتعلم على أي علاقة بنيت رأي هذا ؟”

8- خلاصة تركيبية:

 يخلص أفططون إلى موقف يعتبر فيه العدالة شرطا أساسيا لبناء المدينة الفاضلة على اعتبار أن هذه الأخيرة نتاج لحالة الانسجام التي يمكن أن تحدث بين القوى الثلاث في النفس الإنسانية و قوى المجتمع، الآمر الذي يستدعي انصراف كل فرد إلى شؤونه الخاصة التي تلائم طبيعته وقواه العقلية الخ..

ولعل أفلاطون يستمد موقفه هذا من فلسفته التأملية المثالية التي تقيم مفارقات بينه و بين الواقع حيث تصير عدالة أفلاطون لا عدالة إن صح التعبير مادام تحقيقها على هذا الشكل غير وارد ، الأمر الذي ذهب إلى تأكيده كثير من الفلاسفة و المذاهب الفلسفية التي جاءت بعده من مثل أرسطو الذي رأى أن تحقيق العدالةرهين بقوانين اجتماعية و بنظام اجتماعي/ ونفس الشيء بالنسبة للفلسفات المادية بمختلف اتجاهاتها و ومشاربها….

 9- قيمة النص:

 تبرز قيمة النص ضمن سياقه التاريخي حيث ان تناول هذه القضايا في هذه المرحلة أمر ايجابي على المستوى النظري و الفلسفي بالشكل الذي يتم فيه فتح أفاق التفكير الفلسفي…

10- رهان النص:

 من الصعب تناول القضايا المعاصرة الراهنة ( ومن بينها مسالة العدالة و الديمقراطية ) على ضوء مواقف مثالية تجعل من الواقع أمرا ثانويا يأتي بعد الفكر ، حيث يقتضي العكس أثناء تناول مسالة العدالة و الانطلاق مما يزخر به الواقع من متغيرات و متناقضات يكون الفكر أداة لفكها و إعادة تركيبها…

     مع تحيات موقع تفلسف             

tafalsouf.com

 

    المحــــــور الثالث : العدالة بين الإنصاف و المساواة

        1- نصوص من إنجاز الأستاذة خديجة بومسهولي :

1-  نص اسبينوزا،  الكتاب المدرسي:  في رحاب الفلسفة

الاطلاع على النص 

 

1- صاحب النص:

 باروخ سبينوزا ( 1632- 1677) فيلسوف هولندي من أهم من لفاته ” رسالة فى الاهوت و السياسة” (1670)

 2- التأطير النظري و التاريخي للنص:

 النص الذي بين أيدينا المقتطع من الفصل 14  من أهم مؤ لفات باروخ سبينوزا “رسالة في اللاهوت و السياسة”  الذي أصدره سنة 1670 يدافع فيه عن العقل و حرية الرأي ضد أفكار الكنيسة . و بداية للفصل بين اللين و السياسة . بين العقل و الإيمان . و يعرض سبينوزا للعدالة باعتبارها تضمن حق كل واحد في الحفاظ على حياته و مصلحته بالتساوي.

 3- إشكال النص:

 ماالغاية التى ترمى إليها الليمقراطية؟ و هل يتوافق الحق مع القانون الذي يسنده الحاكم؟ و هل يتساوى الناس أمام القانون؟

 4- أطروحة النص:

– يرى سبينوزا أن العدالة هي تجسيد للحق و تحقيق له . فلا يوجد حق خارج عدالة قوانين الدولة . هذه الأخيرة التي لا يمكنها آن تنتهك القانون باعتبارها العدل.

 5- أفكار النص:

–  الغاية و المبدأ الذي تقوم عليه الديمقراطية هو تخليص الناس من سيطرة الشعوة العمياء وضمان عيشهم فى سلام

– القانون المدنى يلزم بان يحي الفرد وفقا للطريقة التي يفرضها القانون.

–  انتهك القانون لا يمكن أن يحدث داخل الدولة إلا بين الأفراد الذين يحرم عليهم القانون ألا يضر احدهم الآخر.

– لا يوجد حق خارج عدالة قوانين الدولة.

 6- المفاهيم المؤسسة لأطروحة النص:

– يكاد ينفرد اسبينوزا بأسلوب خاص في التفلسف . يتميز هذا الأسلوب بالوقوف على المفاهيم تعريفا وتحديدا

– الديمقراطية: هي حكم الشعب نفسه بنفسه من خلار مشاركة الجميع فى تدبير الشأن السياسي و جاءت في النص بمعنى نظام التسيير المطابق للعقل.

القانون المدني: القانون المحدد لشروط الحياة المدنية للجماعة.

القانون : المبادئ و القواعد المحددة للتصرفات سواء المسموح بها أو الممنوعة.

 7- حجاج النص:

– يعتمد صاحب النص على مجموعة من الآليات الحجاجية لتأكيد أطروحته مثل:

– التفسير و العرض :(الغاية التي ترمي إليها الديمقراطية ….هو…القانون المدنى…يعنى..)

– أسلوب النفي:  لا يمكن أن يعني/ لا يمكن تصور ….  حتى يستدل على انه ليس من حق الدولة أن تنتهك القانون بأي شكل من الأشكال.

 و ليعمل على توضيح أطروحته حول العدالة اتمد صاحب النص على :

– أمثلة من قبيل: (ينتهك القانون عندما يعمد شخص …..)

– المقارنة . العدل هو …أما الظلم فهو…

– استخم اسبينوزا حجة الاستنباط المنطقي لتفويض مفهوم العدالة و مفادها: العدالة تجسيد للحق و تحقيق له، فلا يوجد خارج عدالة قوانين الدولة…

– كما اعتمد مجموعة من الأدوات و الروابط لإضفاء تماسك حجاجي على النص من قبيل فإذا ……فعلى ……فانه

أما إذا كان … فإن

 8- استنتاج:

– نستنتج من تصور سبينوزا أن تضمن حق كل واحد فى الحفاظ على حياته و مصلحته بالتساوي ، حيث يرى سبينوزا أن من واجب السلطة القائمة عدم التفريق بين الأشخاص / المواطنين، بل أن ينظر إليهم على قدم المساواة . و يحافظوا بقدر متساو على حق كل منهم فلا يمجدون الغني و لا يحتقرون الفقير . كما أكد سبينوزا على أن القانون لا يبيح للحاكم أن ينتهك حق الرعية . وعلى نلك فان انتهاك القانون لا يمكن أن يحدث داخل الدولة.

 9- قيمة النص:

يعتبراسبينوزا من الفلاسفة الذين تبنوا الحق الطبيعي و دعوا إلى تأسيس الحق الديمغرافي ، كما أكد أن لكل موجود حق مطلق في البقاء على وضعه وليس هناك فرق بين الإنسان و الكائنات الأخرى. لكل فرد الحق في أن يتصرف وفق ما تشتهيه و تمليه عليه طبيعته فمن هو بطبعه ميال إلى “منطق الشهوة” يتصرف وفق هذا المنطلق “الغاية تبرر الوسيلة” فمن ينزع بطبعه نحو “منطق العقل” فإنه يتصرف وفق هدا النزوع. لكن لكي يعيش الناس في وفاق و أمان كان لزاما عليهم أن يسعوا للتوحيد في نظام واحد. وذلك من خلال الخضوع لمنطق العقل وحده و بالتالي كبح جماع الشهوة وهذا أمر لا يتناقض مع الحق الطبيعي باعتبار العقل جزءا منه . ويستمد تصور سبينوزا قيمته من كونه ينظر للعدالة باعتبارها تتضمن حق كل واحد في الحفاظ على حياته و مصلحته بالتساوي.

مع تحيات موقع تفلسف

tafalsouf.com    

 

 2-  نص أرسطو،  الكتاب المدرسي:  مباهج الفلسفة

الاطلاع على النص 

 1- التعريف بصاحب النص

أرسطوطاليس ( 384- 322 ق م ) فيلسوف يوناني و تلميذ أفلاطون أسس فسفته على نقد نظرية المثل الأفلاطونية  و طور فلسفته في اتجاه تجريبي و واقعي مع وضع إطار نظري لكل من المنطق و الأخلاق و الميتافيزيقا من أعماله “لميتافيزيقا” . “السياسة” “الأخلاق إلى نيقوماخ” و كتب منطقية…

 2- التأطير النظري و التاريخي للنص:

النص الذي بين أيدينا مقتطع من كتاب الأخلاق عند نيقوماخ يحدد فيه أرسطو العدالة بالتقابل مع الظلم فالسلوك العادل هو ألسلوك المشروع الموافق للقوانين والذي يكفل لكل ذي حق حقه تبعا لتناسب رياضي في حين أن الفعل الجائر هو ا لفعل اللامشروع المنافي للمساواة و الذي يقوم على عدم التناسب و عدم التوسط بين الإفراط و التفريط.

 3- إشكال النص:

ما علاقة العدالة بالحق؟ و أيهما أساس الآخر ؟ ثم متى تكون العدالة مرادفة للفضلة؟ ومتى تحتوي على فكرة المساواة ؟

 4- أطروحة النص:

يمنح أرسطو للعدالة معنيين: معني عام تكون فيه العدالة مرادفة لمفهوم الفضيلة و معنى خاص تحتوي فيه العدالة على فكرة المساواة.

 5- أفكار النص:

– تأتي العدالة حسب أرسطو في مقابل الظلم.

– السلوك العادل هو من يتعرف العبد فيه وفق القوانين و هو من يراعى المساواة .

– السلوك الظالم هو الفعل الجائر اللامشروع المنافي للمساواة.

– القوانين تشرع الأفعال و تستصدر الأحكام. و غاياتها إما حماية المصلحة العامة أو مصلحة أولياء الأمور.

– العدالة فضيلة كاملة غير أنها ليست فضيلة في ذاتها.

 6- مفاهيم النص:

–  العدالة: فضيلة كاملة حددها أرسطو بالتقابل مع الظلم.

– السلوك العادل: هو السلوك المشروع الموافق للقوانين.

– السلوك الظالم : هو الفعل الجائز المنافي للمساواة.

 7- حجاج النص:

– لإثبات أطروحته توسل صاحب النص بمجموعة من الأساليب الحجاجية:

– الحجاج بالمقابلة: كمبد استكشافى خصب وعلاقة غير متوقعة بين وقانع مختلفة . فأرسطو عمد إلى أسلوب المقابلة بين حدثين متضادين: السلوك العادل/ السلوك الظالم.

– اعتمد أيضا حججا بلاغية مثل:

         –   توظيف التشبيه : الظالم مثل الشره الذي يريد تجاوز حده.

         –  المجاز. العدالة أروع من نجوم المساء وكوكب الصباح.

         –  الاستعارة: كل الفضائل توجد فى طي العدالة

– حجة البرهان بالخلف: تقتضى وجود فكرتين متعارضتين الثاني تعمل على نفي ودحض وتفنيد أطروحة الخصم الأولى. حيث حاول أرسطو تفنيد أطروحة أفلاطون في تمثله للعدالة التي يربطها بعالم المثل والمدنية الفاضلة . في مقابل ذلك يؤسس أرسطو أطروحته التي تتمثل نظريا في الوسط الذهبي ( الإفراط والتفريط ) الذي يستطيع وحده أن يضمن الفضيلة .

– أسلوب العرض وتدل عليه المؤشرات اللغوية التالية :

– وإنما السلوك العادل..

– إن جميع الأفعال…

 8- الاستنتاج:

إذا كان أفلاطون يرى أن تحقيق العدالة داخل المدينة رهين بقيام كل فرد بالمهمة التي وجد من أجلها على أحسن وجه . وبدلك يتحقق التناغم والانسجام بين قوى مختلفة ومتعارضة . عندها يكون هذا الفرد قد ساهم في كمال المدينة وتحقيق الفضانل المتمثلة في الحكمة

والاعتدال والشجاعة، فإن أرسطو يرى أن العدالة تتحدد بالتقابل مع الظلم . فالسلوك العادل هو السلوك المشروع الموافق للقوانين يكفل لكل ذي حق حقه تبعا لتناسب رياضي في حين أن الفعل الجانر هو الفعل اللامشروع المنافي للمساواة والذي يقوم على عدم التناسب وعدم التوسط بين الإفراط والتفريط.

9- قيمة النص:

تكمن جدة التصور الأرسطي للعدالة في كونه يتمثل العدالة فى الوسط الذهبى لا إفراط و لا تفريط والذي يستطيع وحده أن يضمن الفضيلة وعلى هدا تتأسس العدالة العملية التي تتجلى في توزيع الثروات بين الأطراف بطريقة رياضية تناسبية بمعنى أن العدالة تقتضى أن يتقاسم الأفراد بينهم بطريقة عادلة الصالح والطالح كما تتجلى في سن قوانين كفيلة بضمان الأمن والسكينة لأن المؤسسة والقوانين لا يمكن أن تكون مصدرا للعدالة مالم تكن مؤسسة على الطبيعة. أرسطو يؤسس لفضيلة مبنية على الحب والاحترام كأساس للحق.

مع تحيات موقع تفلسف

 tafalsouf.com

3-  نص فون هايك،  الكتاب المدرسي:  مباهج الفلسفة

الاطلاع على النص 

 

1- التعريف بصاحب النص:

 فريدريك فون هايك (1899 – 1992) مفكر اقتصادي بريطاني من أصل نمساوي دافع عن الرأسمالية الليبرالية في وجه الأنساق الكليانية . من مؤلفاته “طريق العبودية” (1944)، “الفردانية و النظام الاقتصادي” (1948)

 2- تأطير النص:

النص قيد الدرس مقتطف من كتاب “الحق،التشريع و الحرية” لهايك وهو كتاب يعنى بالعدالة من منظور ليبرالي حديث . و السلوك العادل حسب النص هو سلوك يكفل الحق فى منظومة قانونية في إطار مجتمع تسوده الحرية.

 3- إشكال النص:

ما علاقة العدالة بالحق و الحرية ؟ و من أين يستمد السلوك العادل شرعيته ؟

 4- أطروحة النص:

– يرى فون هايك أن السلوك العادل هو سلوك يكفل الحق في منظومة قانونية  شرعية في إطار مجتمع تسوده الحرية.

 5- أفكار النص:

– ينطلق فون هايك من كون ما يحدد الوضعيات العادلة أو الجائرة هي التي تترتب عن إرادة الفرد و اختياره.

– إن العدالة لا تكتسب دلالتها إلا في نظام شرعي .

– يؤ كد أن الحقوق التي تقوم على العدالة هي وحدها الكفيلة بان تكون ملزمة للمواطنين و مفروضة على الجميع.

 6- المفاهيم المؤسسة لأطروحة النص:

الحق، الحرية، الشرعية، القانون، الإرادة.

 7- الحجاج:

– يصوغ ´´فون هايك ´´ الأطروحة الليبرالية الحديثة بالاعتماد على تقنيات وأدوات حجاجية أساسية:

. صيغ الإثبات والنفي: . لايمكن أن نعتبر عادلة…/ . فلا يمكن أن نصف../  لا جعل الناس يرغبون…/ لا نزعم أن…/ . لا تكسب العدالة دلالتها إلا..

– وقد اعتمد صاحب النص صيغ الإثبات والنفي لإقناع المتلقي بأن الجزنيات المادية المرتبطة بقرار غير معتمد لا يمكن أن تعتبر عادلة ولا جائرة. أي أن ما يحدد العدل أو الظلم هو إرادة الفرد واختياره.

– لجأ صاحب النص أيضا إلى أسلوب العرض وتدل عليه المؤشرات اللغوية التالية: قد ننزل عادة . . . /لأن من . . . / غير أن هدا التصور.. ./ و ذلك حين…

–  ثم أسلوب المثال.

 8- استنتاج:

 يستنتج فون هايك أن العدالة تكفل الحق لكل المواطنين في إطار منظومة قانونية شرعية و في إطار مجتمع تسوده الحرية . حيث إن العدالة لا تكتسب دلالتها إلا في نظام شرعي. وهذا لا يعني أن قواعد السلوك العادل المرعية في مجتمع من المجتمعات هي صادرة عن القانون كما لا يعني أن القانون يستند دائما على قواعد عادلة للسلوك .

 9- قيمة النص:

تكمن قيمة نص فون هايك في كونه يتناول العدالة كأساس للحق من منظور ليبيرالي حديث. يؤسس من خلاله فون هايك لأطروحة مفادها أن السلوك العادل سلوك يكفل الحق في منظومة شرعية قانونية حيث لا تعكس العدالة دلا لتها إلا في نظام شرعي .

   

 4-  وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان،  الكتاب المدرسي:  منار الفلسفة

الاطلاع على النص 

1

– التعريف بوثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

 في العاشر من دجنبر 1948 أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كمرجعية دولية مشتركة لترسيخ ثقافة حقوق  الإنسان و احترامها.

 2- التأطير النظري للنص:

النص الذي بين أيدينا يتضمن بعض مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يشكل مرجعيا دوليا لما يحتويه من حقوق لا يجوز التصرف فيها. و يتوخى منه أن يكون معيارا مشتركا بين الأمم و الشعوب…

 3- إشكال النص:

ما هي الحقوق التي يكفلها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ؟ و هل يمكن لهذه الحقوق أن تسمو بالعدالة إلى مستوى الكونية ؟

 4-  أطروحة النص:

تحدد وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حقوقا كونية مشتركة بين جميع أعضاء الأسرة البشرية و هي الحق في الكرامة، المساواة، العدل، السلم ،الإنصاف، الحرية . و تشكل هذه الحقوق المستوى المشترك الذي يجب أن تستهدفه كافة الشعوب و الأمم.

 5- أفكار النص:

– يولد جميع الناس أحرار متساوين في الكرامة و الحقوق.

– لكل إنسان الحق في التمتع بالحقوق الواردة في هذا الإعلان دون تمييز.

– لكل فرد الحق في الحياة و الحرية و السلم.

– لكل شخص الحق في الاعتراف بشخصيته القانونية.

– لكل شخص في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه.

 

 6- المفاهيم المؤسسة لأطروحة النص:

الكرامة : أن لا يعرض أي إنسان للتعذيب أو أي شكل من أشكال المعاملات التي تحط من كرامته.

المساواة : إقصاء و تنحية أي تمييز في اللون ، الجنس و اللغة.

السلم : أن يعيش كل فر( في امن و اطمئنان.

العدل: التمتع بحماية متكافئة دون أية تفرقة.

الإنصاف: أي إعطاء كل ذي حق حقه من طرف السلطة القائمة.

الحرية : أي عدم استرقاق أو استعباد أي شخص.

 7-  حجاح النص :

تم اعتماد مجموعة من الروابط المنطقية لإضفاء تماسك منطقي على النص مثل ( العرض، الإثبات، النقد)

 8- الاستنتاج:

يؤسس الإعلان العالمي  لحقوق الإنسان لحقوق كونية تستهدف كافة الأمم و الشعوب واضعين على الدوام هذا الإعلان نصب أعينهم . تقيس به الشعوب منجزاتها قصد التأسيس و الاعتراف بحقوق الإنسان و حرياته المبنية على العدالة و المساواة بين الناس.

 9- قيمة النص:

 تعتبر فكرة الحق الطبيعي القاعدة المطلقة لكل تشريع و النواة الحقيقية للإعلان العالمي لحتوق الإنسان هذا الأخير الذي شكل مرجعا دوليا لما يحتويه من حقوق يتوخى منها أن تكون معيارا مشتركا بين كافة الشعوب . و على الرغم من الانتقادات الموجهة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان و ما يتضمنه من حقوق لا يجب محاكمتها باسم تجريديتها و باسم ما هو كائن إذ تبقى هذه الحقوق على مثاليتها المعيار الذي تحاكم من خلاله الحقوق الفعلية المتاحة في الدول المعاصرة و تبقى هذه الحقوق المثال الذي تسعى الإنسانية إلى تحقيقه على أرض الواقع عبر إزالة كل العراقيل المناوئة له.

         مع تحيات موقع تفلسف

 tafalsouf.com

5-  نص ألان،  الكتاب المدرسي:  منار الفلسفة

الاطلاع على النص 

1- التعريف بصاحب النص:

ألان 1868 – 1951 فيلسوف و كاتب و مرب فرنسي ، من لفاته: ( الفنون و الآلهة ) (عناصر الفلسفة )

( خواطر حول السعادة )

 2- التأطير النظري التاريخي للنص:

يجد آلان في الفلسفات القديمة ، ما يحيل على فهم مشكلات العصر بأسلوب تربوي يميل إلى البساطة المدعمة بأمثلة من الواقع المعاش ، فالحق لا يكون عادلا ما لم يتم الاعتراف به من طرف السلطة القائمة ، إن عدالته مبنية على الاعتراف به و إلا حصل العكس، حيث القوة تؤسس لحق طبيعي، لكنه غير عادل.

 3- إشكال النص:

علي أي أساس يقوم سند الملكية ؟ هل يقوم على الحق أم على الحيازة ؟ و من أين يستمد الحق مشروعيته؟

 4-  أطروحة النص:

ينطلق آلان من تصور مفاده أن الحق لن يكون عادلا ما لم يتم الاعتراف به من طرف السلطة القائمة لأن عدالته مبنية على الاعتراف و إلا حصل العكس حيث القوة تؤسس لحق طبيعي و القوة قاعدة فيزيائية لا يمكن أن يقوم عليها الحق لأنها تؤسس  لحالة من اللانظام و الفوضى.

 5- أفكارالنص:

– يرى آلان أن الحق يقوم على الاعتراف به من طرف السلطة القائمة .

– سند الملكية يجب ان يقوم على الحق و ليس على الحيازة.

– لن يصبح الحق عادلا إلا إذا تم الاعتراف به و الإشهاد عليه من طرف السلطة القائمة.

– يؤكد آلان على وجوب التصريح بالحق و إعلانه حتى تكون له قيمته حقا.

 6- المفاهيم المؤسسة لأطروحة النص:

الحق: قيمة أخلاقية و عقلية مؤسسة لعلاقات الأفراد فيما بينهم داخل مجتمع سياسي منظم

الاعتراف: أي الإقرار و الإشهاد و تعني في النص ما وافقت علية سلطة الحكم و أعلنته على رؤوس الملأ.

الملكية: حيازة شيء و امتلاك كامل الحرية في التصرف فيه.

السلطة القانمة:أي الهينة الحاكمة.

 7- حجاج النص:

– اعتمد صاحب النص مجموعة من الآليات الحجاجية و الروابط المنطقية للتدليل على أطروحته:

– ينطلق صاحب النص من قياس ………….. مقدمة ما يعطي للحق مصداقيته و شرعيته هو الاعتراف به من طرف السلطة القائمة أي أن عدالته مبنية على الاعتراف به و في المقابل تؤسس القوة لحق طبيعي لكنه غير عادل.

– بعد ذلك يسعى آلان إلى  تبيان أن سند الملكية يقوم على الحق و ليس على الحيازة و ذلك بتقديم حجتين فى صيغة مثال:

– حيازة ساعة و وجودها في جيب اللص ليس بتا في أمر الملكية.

– السكن في منزل و التعرف فيه المالك ليس قطعا من قبيل اكتساب الملكية.

– لجا آلان للأمثلة …

 8- الاستنتاج:

ينصرف ألان في تحديده لمفهوم الحق المؤسس على العدالة إلى وجود مفارقة بين الحق كما هو في الأمر الواقع و هو وضع يبقي الحق إزاءه معلقا و أعطى مثالا عن ضرورة استناد الحق في الملكية على الحق المعترف به من طرف السلطة القائمة لإضفاء طابع الشرعية عليه و اكسابه صفة العدل . و يرى آلان أن الحق لا يتحقق باعتباره قيمة أخلاقية و قانونية إلا داخل المساواة . إن المساواة هي ذلك الفعل الذي نعامل به الناس بشكل متساو في جميع مجالات الحياة بغض النظر عن تفاوتهم أو اختلافهم في السن أو الجنس … فالحق هو المساواة و العدالة هي القوانين التى يتساوى أمامها الجميع.

 9- قيمة النص:

تكمن قيمة النص الذي بين أيدينا في كونه يقارب مفهوم الحق اعتمادا على الأمثلة من الواقع المعيشي بعيدا عن التصورات التجريدية.بهذا يعمل آلان على تقريب الفلسفة من العامة بأسلوب بسيط . يؤكد آلان على المساواة كأساس للحق حيث ابتكر الحق ضد اللامساواة و القوانين العادلة هي التي يكون الجميع أمامها سواسية.

 مع تحيات موقع تفلسف

 

 6-  نص شيشرون،  الكتاب المدرسي:  منار الفلسفة

الاطلاع على النص 

 1- التعريف بصاحب النص:

شيشرون رجل دولة و مدافع عن المشروعية و خطيب لامع، عرفت حياته تقلبات كثيرة و انتهت باغتياله،

من مؤلفاته ( رسالة قي القدر ) ( في الجمهورية).

 2 -التأطير النظري للنص :

إن المؤسسات و القوانين لا يمكن أن تكون مصدرا للعدالة ما لم تكن مؤسسة على الطبيعة، و لن تكون هناك عدالة ما لم توجد طبيعة صانعة لها. من هنا ضرورة الفصل بين العدالة و المنفعة و هو فصل يؤسس لفضيلة مبنية على الحب و الاحترام كأساس للحق.

 3-إشكال النص:

ما مصدر العدالة ؟ هل الطبيعة أم المؤسسات ؟

 4-أطروحة النص:

– يشترط شيشرون أن يكون مصدر العدالة في الطبيعة و ليس في المؤسسات بحيث لن تكون هناك عدالة ما لم توجد طبيعة صانعة لها.

 5- أفكار النص:

– ينطلق شيشرون من فكرة مفادها انه ليس كل ما هو منظم بواسطة المؤسسات و القوانين عادلا.

– القانون هو الذي يشرع تبعا لمقتضيات العقل القويم ما يلزم او يمنع فعله.

– يؤكد شيشرون على ضرورة الفصل بين العدالة و المنفعة ، و هو فعل يؤسس لفضيلة تقوم على الحب و الاحترام.

–  الطبيعة هي وحدها الكفيلة بأن تجعلنا نميز بين الحق و الظلم و بين الأشياء الحسنة و الأشياء القبيحة.

 6- حجاج النص:

-توسل صاحب النص بمجموعة من الأساليب الحجاجية لإثبات أطروحته و تأكيدها مثل:

– العرض ، ~ النقد و الإثبات ، السؤال – الإستفهام، إلخ…

 7- الاستنتاج:

نستنتج مع شيشرون أن العدالة تقتضي أن يتقاسم الأفراد بينهم بطريقة عادلة الصالح و الطالح و ان تتأسس العلاقات بينهم على فضيلة الحب و الاحترام . لأن المؤسسة و القوانين لا بمكن أن تكون مصدر للعدالة ما لم تكن مؤسسة على الطبيعة و دعا شيشرون للفصل بين العدالة و المنفعة.

 8- قيمة النص:

يستمد النص قيمته من كونه يعكس تصورا مثاليا لعلاقة الحق بالعدالة ، كما يؤسس أطروحته على فكرة الحق الطبيعي الذي يؤسس لفضيلة الحب و الإحترام كأساس للحق ، على اعتبار أن أساس الفضائل هو حب الناس و متى قام الحق على الطبيعة الخيرة للإنسان كان ملزما.

.

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *