قيمة الشخص وكيف يفقد هذا الشخص قيمته درس لسنة ثانية باكلوريا

قيمة الفرد في موضوع بحسب منهجية المقال

قيمة الفرد في موضوع بحسب منهجية المقال تص كانط . يُعد الإنسان داخل سيستم الطبيعة (كظاهرة من ظواهر الطبيعة وكحيوان عاقل) غير ذي ضرورة قصوى : إذ أنه لديه مع مجموع الحيوانات الأخرى – بوصفها منتوجات للارض – قيمة مبتذلة. بل ما جعله – إضافة إلى ذلك امتلاكه ملكة الاستيعاب – يسمو على جميع الكائنات الأخرى هو كونه قادرا على تحديد أهداف لنفسه لا يكسب بهذا سوى قيمة خارجية نفعيه، ذلك بالرغم من كوننا قادرين على تفضيل ذلك الإنسان [/quote]عن ذاك (وكأننا في مواجهة تجارة للبشر). الشأن الذي يؤدي بنا إلى القول أن الإنسان يقوم بثمن وكأنه بضاعة داخل تجارة للبشر منظورا إليهم من زاوية الحيوان أو الأشياء، بل ثمنه ذاك يَبقى أقل قيمة من قيمة معتدل الورقة النقدية السائدة والتي تؤخذ كقيمة عليا . . بل عندما نعتبره كشخص، أي كذات لعقل أخلاقي عملي، سنجده يمر كل سعر. وبالفعل لا يمكن أن تقدره – بوصفه ايضا أي بوصفه شيئا في نفسه – لاغير كوسيلة لتحقيق مقاصد الآخرين أووسيلة لتحقيق غاياته المخصصة لكن يمكن تقديره كغاية في نفسه وذلك معنى أنه لديه كرامة (وهي قيمة داخلية مطلقة). وبامتلاكه لتلك القيمة يرغم كل الكائنات العاقلة الأخرى على احترام نفسه ويتمكن من مضاهاة نفسه بكل مخلوقات نوعه، ويتبادل معها نفس التبجيل على مرجعية قاعدة المساوا ة. . وبالتالي تكون الإنسانية التي تجثم في شخصه موضوع احترام يستطيع أن يجب به كل الآخرين. ولن يمكنه أي إنسان أن يحرم ذاته منه أو أن يتنازل عنه (..) . وذلك يقصد أنه لا ينبغي عليه أن يبحث عن مقصده – وذلك من واجباته – بأسلوب منحطة (…) ولا ينبغي عليه أن يتنازل عن كرامته، لكن يلزم عليه طول الوقت أن يحافظ على الإدراك بالخاصية السامية لتكوينه الأخلاقي الذي يدخل ضمن مفهوم الفضيلة، . إن ذلك التبجيل للذات إذن هوواجب على كل إنسان تجاه ذاته. ……………………………………….إ يما نويل كانط، ميتافيزيقا الأخلاق – الجزء الثاني، ، ص 109-108. الصدارة : ( تحديد موضوع المقال وسياقه النظري الإشكالي العام ك الربط بالمجزوءة والمفاهيم المكونة لها من المقال) يعدّ البصر في المحددات والقواعد المحددة للوجود الإنساني أحد أضخم الهموم والقضايا التي شغلت فكر الفلاسفة وفكرهم على مر الزمان الماضي ، هذا أن تحديد ماهية الإنسان يستدعي قبل كل شيئ استشكال دلالات وأبعاد ذلك المتواجد ، ومن ثم تقديم أجوبة مقنعة . والنص الماثل بين أيدينا يدخل ضمن التوجه الإشكالي العام للمجزوءة التي تتناول الحال البشري باعتباره بنية عربة تمتاز بالتعقيد والتشابك والتداخل بين ما هو ذاتي، وما هو موضوعي، وما هو علائقي، وما هو زماني ، ويفتح ـ يقصد المقال ـ أفق التفكير في مفهوم الفرد ( توضيح مفهوم المفهوم ) الذي يُعد من ضمن المفاهيم البارزة لهذه المجزوءة ، إذ أنه يوميء إلى الذات الإنسانية بما هي ذات واعية ومفكرة من ناحية، وذات حرة ومسؤولة من ناحية أخرى ، لها هوية خاصة وسعر تحظى بها. وثمن الفرد ( إبراز الإشكال المضمر في المقال والمفارقات التي يتأسس عليها ) قد كانت محط جدل هائل بين الفلاسفة إذ اختلفوا في الإجابة عن سؤال من أين يستمد الفرد ثمنه ؟ وذلك الاختلاف هو الذي صرف بصاحب المقال إلى أن يدلي بدلوه في ذلك المناقشة الفلسفي وهذا عن طريق أطروحة ( الدلالة إلى أطروحة المقال ) سعى عن طريقها الحرص على أن قيمة الفرد تكمن في نفسه وتستمد من التزام الفرد بمبدأ عقلي أخلاقي عملي . ( ثم بلوَرة إلتباس المقال في أسئلة متدرجة )فما قيمة تلك الأطروحة وحدودها ؟؟؟ وهل الذهن والأخلاق هما ما يمنحان للفرد قيمة أم أن هناك أبعادا أخرى تتدخل لتجعل من الفرد ذا قيمة مرتفعة عن الابتذال والانحطاط ؟؟ وبعبارة أخرى هل قيمة الفرد تتحدد انطلاقا من بعد ذاتي أم من بعد خارجي خارجي ؟؟؟ العرض مستوى الفحص (تحديد أطروحة المقال وتفسير مضمونها النظري عن طريق استخرتج مفاهيمها وشرحها ) يسعى المقال الإجابة عن الإشاكالات الماضية مما لا شك فيه على أن الفرد هو كائن واع، وهو ما جعله يكتسب قيمة مطلقة بينما لا تتمتع الموجودات غير العاقلة سوى بسعر نسبية. كما اعتبر أن الفرد هوغاية في نفسه، لهذا لا يمكن التداول معه كمجرد أداة. وذلك يقصد أنه لديه قيمة وكرامة لا تقدر بسعر. ولكي يحافظ الفرد على احترامه كذات حرة وأخلاقية، يلزم عليه ـ حسب صاحب المقال ـ أن يتصرف استنادا للأمر الأخلاقي المطلق بحيث يعامل الإنسانية في سلوكه كغاية وليس كوسيلة . وللدفاع عن تلك الأطروحة وتبيان صواب المفاهيم المكونة لها ، استخدم صاحب المقال مجموعة من الأساليب وطرق العمل والطرق الحجاجية ( هنا نذكر الطرق الحجاجية + مفاهيم المقال وإن ربطناهما سويا فسيكون الشأن أجود )استهلها باستخدام ” المقارنة ” ما بين قيمة الإنسان و قيمة بقية الكائنات ، لينتقل بعدها إلى استعمال ” النفي ” غير ما مرة كقوله في معرض رفضة لتسعير الفرد : ” لا يكسب بهذا سوى قيمة خارجية نفعيه ” و قوله ” لا يمكن أن تقدره لاغير كوسيلة ” ، كما استعمل ايضاً طريقة ” التوكيد ” وهذا للتأكد من أن ما يعطي للفرد قيمة هو كونه ذات عاقلة وأخلاقية وهو ما يوضحه قوله : ” لكن يلزم عليه طول الوقت أن يحافظ على الإدراك بالخاصية السامية لتكوينه الأخلاقي الذي يدخل ضمن مفهوم الفضيلة ” ليختم المقال بـ ” استنتاج ” تجلى في قوله :” وبالتالي تكون الإنسانية التي تجثم في شخصه موضوع احترام يستطيع أن يجب به كل الآخرين. ولن يمكنه أي إنسان أن يحرم ذاته منه أو أن يتنازل عنه ” ، وتجلى أكثر في قوله : ” إن ذلك التبجيل للذات إذن هوواجب على كل إنسان تجاه ذاته ” . ( هنا لازم من استنتاج جزئي للخروج من الفحص والدخول في النقاش = إرجاع الأطروحة بصيغة أخرى فنقول مثلا وعليه يمكن القول مع صاحب المقال أن البصر إلى الفرد كظاهرة طبيعية أو ككائن عاقل لا يمنحه سوى قيمة مبتذلة ،بل إذا ما اعتبرناه كائنا عاقلا أخلاقيا فإننا نجده قصد في حاجز نفسه، حيث يشعر حينئذ بإنسانية جاثمة في داخله تمنحه كرامة تستوجب منه احترام نفسه وتستوجب من الآخرين احترام هاته الذات ، وهذا في محيط التبجيل المتبادل . مستوى النقاش ( تبيان قيمة مقال وقوة حججه أو ضعفها ومن يتفق معها ) وتبرز قيمة ذلك المقال في كونه يدعو إلى وجوب التداول مع الإنس باعتبارهم ذواتا مفكرة وأخلاقية تستحق أن تداول بتبجيل، وهي مناشدة قد كانت ولا تزال محط انتباه عظيم من لدن الفلاسفة والمفكرين والحقوقيين ، إذ رأى فيها بعض الحقوقيين اللبنة الأساسية لبناء قال حقوق وكرامة البشر ، ورأى فيها بعض الفلاسفة جوابا كافيا عن سؤال من أين يستمد الفرد سعره ، وبذلك وفى ذات السياق يشاهد ” إيمانويل مونيي ” أن قيمة الفرد تكمن في وعيه وكرامته وحريته ، فهو ينظر إلى الإنسان من حيث هو فرد لا من حيث هو كائن ، وحسبه أن الإنسان لو كان يشترك في الكينونة مع الأشياء والحيوانات فهو يمتاز عنها بالشخصية أي بكونه شخصا ، والشخص لا يكون ايضاً سوى إذا تميز بالوعي والإرادة وتجاوز مستوى الوجود الجوهري الحيواني ، فهو ليس أداة أو وسيلة لكن هو قيمة مطلقة يتطلع إلى نفسه كقيمة من حيث هو إدراك وكرامة وحرية . بل ( هنا الانفتاح على مواقف فلسفية تحاور أطروحة المقال ) بل هل فعلا ما يعطي للفرد قيمة هو كونه ذات عاقلة وأخلاقية أم أن هناك أبعاد أخرى هي التي تجعل الفرد ذا قيمة ؟؟؟؟ إن تركيز المقال لاغير على الإنسان العاقل الأخلاقي وجعله يستحق التبجيل والمعاملة على خلفية أنه قصد في نفسه ، جعله يسقط في نوع من التخصيص الذي صرف القلة إلى التساؤل بخصوص قيمة كائنات بشرية لا تتوفر على شرط الذهن والأخلاق كالمجنون والصبي والجنين ، ذلك الشأن هو الذي جعل الفيلسوف الأمريكي طوم ريغان ( الموقف الأول مثلا ) ينتقد الإنشاء الكانطي لثمن الفرد وينتقص منه ، حيث رأى أن البويضة المخصبة مؤخرا و السقماء الذين دخلوا وضعية الغيبوبة المستدامة يظلون بشرا، لكنهم ليسوا أشخاصا بحسب التعريف الكانطي، و نفس الحكم ينسحب أيضاً على الرضع والأطفال حتى سن محددة، ذلك بالإضافة إلى كل الكائنات البشرية التي تفتقد للقدرات الفكرية التي بموجبها يعلم كانط الفرد البشري، إن كل هؤلاء يفتقدون الحق في التبجيل. هكذا فالانسان ليس كائنا عاقلا فحسب، لكن كائن حاس يستشعر حياته ، وذلك الاستشعار للحياة هو القيمة الأصلية للفرد . من جهته يشاهد ” هيجل ” أن الفرد يكتسب سعره الأخلاقية عن طريق انفتاحه على الآخرين وامتثاله للواجب وانخراطه في روح شعبه عبر تبني قيمه الحضارية وأخلاقياته العامة ، وحسب هيجل فإن كل فرد متطلبات من مكانته داخل الجماعة بالمساهمة والمساهمة في الروح العامة للشعب والقيام بالدور الذي أنيط به ، وبفضل ذلك الانخراط تذوب ذاتية الشخص ويصبح وجوده وجودا عاما . أما الفيلسوف الأمريكي ” جون راولز ” فيرى أن الفرد يستمد سعره من اعتباره مواطنا قادرا على المساهمة والتأثير في مغاير ساحات الحياة وميادينها ، وتبجيل الحقوق والواجبات في وجود ديموقراطية تجعل من المدنيين أشخاصا أحرارا يتوفرون على كفاءات أخلاقية وعقلية تمنحهم عضوية كاملة داخل المجتمع، وتلك العضوية القائمة على التعاون ، تدفع الأفراد إلى امتلاك حس للعدالة وتصور محدد للخير يعين على تقصي العدالة والإنصاف للجميع . ( الذهاب للخارج من النقاش باستنتاج تقويمي للمواقف المعروضة يبرز تقاطعاتها واختلافاتها) إن الفرد كما حدده كانط وبالرغم من سعره الأخلاقية يَبقى سجين نظرة تجريدية لا تأخذ بعين الاعتبار المحددات والقواعد الواقعية التي يعيشها الفرد ، وهو أمر صرف بالعديد من الفلاسفة إلى الرد عليه وانتقاده بأطروحات مغايرة حالت دون الإجابة عن الإشكالات المطروحة أعلاه على نحو جامع وقاطع . خلاصــــــــــــة . ( إعطاء ملخص مركزة للتحليل والمناقشة ) يظهر عن طريق عمليتي الفحص والمناقشة أن مسعى الإجابة عن سؤال الرابطة بين الفرد وقيمته قد أنتج اختلاف وتنوع في آراء الفلاسفة فمنهم من رأى أن قيمة الفرد تكمن في نفسه وتستمد من التزام الفرد بمبدأ عقلي أخلاقي عملي ( كانط ) ، ومنهم اعتبرها تستمد وعيه وكرامته وحريته ( إيمانويل مونيي ) ، ومنهم من اعتبر أن استشعار الحياة هو القيمة الأصلية للفرد ( طوم ريغان ) ، بينما هناك من ذهب إلى القول بأن الفرد يكتسب سعره الأخلاقية عن طريق انفتاحه على الآخرين وامتثاله للواجب وانخراطه في روح شعبه كما هو الوضع مع ” هيجل ” ، وهناك من رأى أن قيمة الفرد تستمد من اعتباره مواطنا قادرا على المساهمة في الحياة المجتمعية والتأثير في مغاير مجالاتها ( راوولز) . ( الرأي الشخصي ) وخلاصة القول أن التفكير الفلسفي يعلي من قيمة الفرد ويعد وضعه البشري غرض المقاصد ، فهو قيمة في نفسه لا يلزم أن يسعر أو ينظر له كوسيلة ، وتلك القيمة تتكاثر بالانفتاح على الغير وتضامنه معه والتزامه بالأخلاق ومساهمته في تقصي الغايات المشتركة حتى يحافظ على مسحقاته وسماته التي تميزه عن بقية الكائنات الحية.قيمة الفرد في موضوع بحسب منهجية المقال
يمكن التعرف إلى الفرد كذات واعية وحرة ومسؤولة، أي كذات لها قيمة تجعلها تسمو على بقية الكائنات الأخرى . بل الملاحظ أن الناس يعاملون بعضهم بعضا،

في بعض الأحيان، كما يعاملون الحيوانات وباقي الأشياء. أي أنهم يحولون ذلك الفرد، الذي يفترض أن يكون غرض في نفسه وأن تكون ثمنه سامية، إلى مجرد أداة لقضاء حاجات ومصالح ورغبات. كما يلمح كذلك ذلك النوع من المفاضلة بين الإنس على مستوى الحقوق والواجبات والمعاملات. وهو ما يضعنا في مواجهة مفارقة هي أن الفرد ينظر إليه كغاية في نفسه لكنه يعامل كمجرد أداة. وبذلك فإنه إذا قد كانت القيمة توميء إلى الخاصية التي تجعل الشيء مكان تقييم وتبجيل، فهل قيمة الفرد تبعا لهذا هي نفس قيمة الشيء؟ هل هي مستمدة من الفرد نفسه كغاية أم من لكونه أداة؟


    من غير شك أن كل الأشياء لديها قيمة تبعا لما تستعمل من أجله، باعتبارها أداة لتلبية حاجات وتحقيق رغبات… وهو ما يجعل تلك القيمة مشروطة بما تقدمه من منفعة. أما الإنسان، وإن كان كائنا طبيعيا، فهو كائن عاقل يتغاير عن الأشياء، لهذا فقيمته مستمدة من نفسه حسب الفيلسوف الألماني كانط، فهو قصد في نفسه وليس أداة، أي أنه يتمتع باستقلال ذاتي يجعل إرادته غير خاضعة لإرادة ورغبات غيره. والذهن هو أساس الكرامة الإنسانية ومصدر القيمة المطلقة للذات كقيمة داخلية تتأسس على قاعدة المساواة بين الناس. والذهن الذي يقصده كانط، هنا، ليس الذهن النظري الديكارتي، وإنما الذهن العملي الأخلاقي الذي يتجلى في مقدرة الفرد على التحرر من ميوله ورغباته، ويجعله يحترم نفسه ومن خلالها الإنسانية الجاثمة فيه. ويفرض في نفس الوقت احترام الآخرين له. وبذلك فإن إدراك الفرد بخاصيته السامية لتكوينه الأخلاقي هو الذي يرفعه إلى درجة التبجيل والتقييم والتكريم. بذلك المعنى يصبح الفرد ذاتا مستقلة وحرة وجديرة بالتبجيل. وذلك هو الشرط لصياغة مفهوم الفرد مع كانط.
    سوى أن الفيلسوف الفرنسي غوسدورف ينتقد ذلك التصور، وغيره من التصورات ذات النزعة الفردانية التي ظهرت عقب الحركة الإنسية التي أعلت من  قدر الإنسان الشخص وأعطته قيمة على حساب الجماعة. يُعد ذلك الفيلسوف أن على الفرد أن يتخلص من وهم الفردانية، لأنه ليس بإمكانه البصر إلى نفسه في في مقابل العالم والآخرين في تضاد معهم واستقلال عنهم. فهو ليس مطلع مطلقة، لكن إن وجوده لا يتم سوى بوجود الآخرين، ومعهم، عن طريق ارتباطه بعلاقات تضامن وتعايش ومشاركة في إرساء القيم الإنسانية النبيلة التي تشارك في النمو والارتقاء. وهو ما لا يمكن أن يتحقق سوى بالوعي بالحاجة المتبادلة إلى الغير وإلى الجماعة. وبذلك فالقيمة الحقيقية للفرد الأخلاقي لا تتمثل في وجوده الفردي وانغلاقه على نفسه وملذاته، وإنما في الانفتاح والتكامل والتعايش مع الآخرين،

 وعموما المنح والمشاركة والمساهمة في إغناء الوجود الأخلاقي والتاريخ الإنساني.

    يظهر عن طريق ما في مرة سابقة أن الفرد لديه قيمة باعتباره قصد في نفسه لأنه كائن أخلاقي لديه الذهن ويستطيع التحرر من الميول والأهواء ولا يخضع للآخرين. تلك القيمة تسمو أكثر عندما يطلع الفرد من قوقعته ويتجاوز أنانيته، وهذا بانخراطه داخل مجتمعه وانفتاحه على الآخرين.. بالإضافة إلى هذا فقيمة الفرد تبقى نظرية إن لم تتأسس على قوانين داخل الميدان السياسي، لتكون ممارسة عملية وثقافة اجتماعية، بحيث تحفظ الكرامة الإنسانية وتجرم كل اعتداء على حقوق وكرامة البشر وأهم تلك الحقوق المساواة والحرية. والسؤال المطروح: إلى أي حاجز يمكن الجديد عن حرية الإنسان؟
إن الجديد عن الحال البشري، يجعلنا نخلص إلى أن الإنسان كائن متنوع الأبعاد: فهو ذات مفردة تنمو وتتطور عن طريق احتكاكها بالعالم الخارجي، وتفاءلها مع ذوات أخرى تتقاسم معهم ذلك الوجود. فهي لديها سمات نفسية ووجدانية وذهنية خاصة وتحكمها بنية نفسية وتمتلك الإدراك والفكر الأمر الذي يجعلها تعي نفسها ووضعها وتمتلك الحرية والإرادة.
 بحيث يمكنها أن تواجه وضعها وأن تتعالى عليه وقادرة على تخطى الضرورات التي يفرضها عليها. ولا يتحقق لها هذا لمجرد كونها ذات واعية مفكرة مسؤولة أخلاقيا وقانونيا وتمتلك الحرية والإرادة لكن يتحقق لها هذا بتصرف تفاعلها مع الغير ومن أثناء الصلات التي تنسجها معه فوعيها لا يكتمل سوى عن طريق اعتراف الغير بها فوجود الذات يقتضي حضور الغير الذي يقتسم معه الوسط الاجتماعي الثقافي ويعيش معه في مجتمع تحكمه شركات ويخضع لسيرورة تاريخية.

وبالتالي يحيلنا الجديد عن الحال البشري على مجموعة من التساؤلات منها

ما هو الفرد؟ وما هي طبيعته؟ وكيف تتحدد هويته؟ وما هي الأساسيات المحددة لها؟ من أين يستمد ثمنه؟ إلى أي حاجز لديه الحرية والإرادة ويستطيع تخطى أوضاعه ومحددات وقواعد وجوده؟ ما هي طبيعة علاقته مع الغير؟ وكيف يستطيع التعرف عليه؟ وما هي طبيعة تلك المعرفة؟ وهل حضور ذلك الغير لازم لوجود الذات؟ وما هي أنواع الصلات التي يمكن أن تربطه معه؟

مفهوم الفرد:

لو كان الفرد ذاتا واعية لديها ملامح خاصة تميزها عن غيرها، باعتبارها وحدة زمنية يتعلق فيها السالف بالحاضر بالمستقبل، وتظل مطابقة لذاتها رغم ما قد تعرفه من متغيرات أثناء مدد حياتها. الأمر الذي يؤكد أن لها هوية خاصة بها. فكيف تتحدد تلك الهوية؟ وما هي الأساسيات التي تقوم عليها؟ ومن أين يستمد الفرد سعره؟ هل باعتباره قصد أم مجرد أداة؟ وإلى حاجز لديه الفرد حرية وإرادة؟ أليس محكوما بشروط وضرورات موضوعية؟

I الفرد والهوية:

ما هو الأساس المحدد لهوية الفرد؟ هل الوحدة والتطابق أم الاختلاف والتعدد؟
–     الإشكال الذي يجيب عنه المقال: يتساءل المقال عن الأساسيات المحددة لهوية الفرد؟ وإلى أي حاجز يمكن اعتبار الطبع والذاكرة محددا أساسيا لتلك الهوية.
–         أطروحة المقال: انتقد جول لاشولييه التصور الماهوي لهوية الفرد، وتأكيده على أن أساس تلك الهوية هو وحدة الطبع والذاكرة.
–     الطرق الحجاجية في المقال: لقد وظف” la chelier” لتأكيد أطروحته أن أساس هوية الفرد هو وحدة الطبع والذاكرة طرق حجاجية متعددة التأكيد، الاستفهام والتوضيح والنفي والنقد إضافة إلى تعيين أمثلة من الواقع.

استنتاج

نستنتج عن طريق ذلك المقال أن ” jules la chelier ” ينطلق من تأكيد وشرح أن الفرد باعتباره : ” أنا واعية” مطابقة لذاتها فريدة عن غيرها، أي أنه هو هو رغم ما يعرفه من متغيرات وتحولات أثناء مسيرة سيرورته التاريخية.
الأمر الذي يؤكد أنه لديه هوية خاصة به أساسها وحدة الذاكرة والطبع والمزاج الأمر الذي يجعل تلك الوحدة تطبع مغاير مواقفه ورود أفعاله إزاء العالم الخارجي والآخرين.
وهو بهذا يمر التصور الماهوي الذي يُعد العموية أصلية وتلقائية ومعطاة جاهزة.إلى أي أحد يمكن اعتبار الأنا الواعية أساس هوية الفرد ومقومها الرئيسي؟ أليست تلك الأنا ذاتها حصيلة لطبيعة التفاعل بين القوى الإشكالية للبنية النفسية والتي يلعب فيها اللاشعور دورا أساسيا؟

مفهوم الشخصية:

مقال: سيجموند فرويد Frend؟

الإشكال الذي يجيب عنه المقال: ما هي مقومات التشييد السيكولوجي للشخصية؟ إلى أي حاجز يمكن اعتبار ” الأنا ” محددا أساسيا لهوية الفرد؟

أطروحة المقال: ينطلق فرويد من مقاربة Approche  سيكولوجية تعتمد الفحص السيكولوجي لتأكيد أن الشخصية هي بنية دينامية تتفاعل وتتصارع داخلها 3 قوى تكون الجهاز السيكولوجي ( الأنا، الهو، الأنا الأعلى) الأمر الذي يجعل الفرد أو الأنا متطلبات بالتوفيق بين تلك القوى الثلاث فهو من ناحية عليه أن يلبي متطلبات الهو وفي نفس الوقت أن يطيع تعليمات ونواهي الأنا الأعلى ومن ناحية أخرى عليه أن يكيف سلوك الفرد مع الواقع الخارجي ومقتضياته، فإذا استطاع تقصي هذا تكون الشخصية سوية متزنة يتحقق للفرد توازنه ووحدته وانسجامه أما إذا فشل في هذا فإن الشخصية تختل فيفقد الفرد توازنه ووحدته فتبدو عليه أمراض عصابية وسلوكات غير مستقرة.
البنية الحجاجية للنص: إن فرويد يوظف أسلوبا حجاجيا يعتمد آلية الشرح والتفسير والتحليل فهو يبين عناصر الجهاز السيكولوجي ( الأنا، الأنا الأعلى، الهو) ويحدد مهنة كل واحد منها. كما يبين أن وحدة الشخصية وتوازنها يقتضي فوز الأنا في مهمته التوفيقية بين متطلبات ورغبات الهو وأوامر ونواهي الأنا الأعلى ومقتضيات الواقع الخارجي.
استنتاج

وتتجلى ضرورة تلك الأطروحة في كون فرويد يسلط الضوء على منحى رئيسي من شخصية الإنسان وهو اللاشعور ويعتبره هو القاعدة الرئيسية لاستيعاب سلوك الفرد فالوعي ليس سوى جزءا من اللاوعي. فلا يمكن إستيعاب سلوك الفرد سوى بالتنقيب والبحث عن جذوره ودوافعه في أعماق اللاشعور. بل إلى أي حاجز يمكن اعتبار اللاشعور مصدر رئيسي لاستيعاب سلوك الفرد وإلى أي حاجز يستمد الفرد فيمته منه؟ أليست له قيمة معينة؟ ومن أين يستمد تلك القيمة؟ هل باعتباره موضوعا أم غرض في حاجز نفسه؟
II الفرد بوصفه قيمة:
هل للفرد قيمة معينة؟ من أين يستمد تلك القيمة؟ هل باعتباره أداة أم غرض في حاجز نفسه؟
مقال إيمانويل مونييه: E.Mounier
أطروحة المقال:
يؤكد إيمانويل مونييه في ذلك المقال بأن الفرد غير اجتمع للتحديد والتعريف بمحددات فيزيولوجية وسيكولوجية معينة موضوعيا لأنه كيان روحي نفسي أشمل وأغنى من تلك المحددات الخارجية.
البنية الحجاجية للنص: يوظف إيمانويل مونييه في ذلك المقال أسلوبا حجاجيا،يعتمد آلية الدحض والنفي لأجل أن ينفي كل احتمالية لاختزال الفرد في محددات فيزيولوجية أو سيكولوجية أيا كان تعددت وتنوعت. ثم وظف بعد هذا آلية التأكيد والإثبات ليبين أن الفرد تجربة غنية وإبداع متواصل وتشخص دائم. كما وظف أمثلة من الواقع لتعزيز أطروحتــــــه ( الجار المستوظف، الصور الفوتوغرافية).

استنتاج

نستنتج إذن أن قيمة تلك الأطروحة تتجلى في مناهضتها للتحديدات والمحددات الموضوعية الخارجية للفرد، وتأكيدها على أن الفرد صيرورة ( من صار، يصير أي التبدل ) مستدامة تستعصي عن كل تحديد موضوعي خارجي. فالشخص كيان نفسي وروحي لديه الإدراك والإرادة الأمر الذي يجعله يسمو ويمتاز عن غيره من الكائنات فهو إبداع وتشخص متواصل وليس مجرد معطى ختامي. فإلى أي حاجز يمكن اعتبار الفرد كائن يستمد سعره من قابليته للتشخص المتواصل؟ مقال إيمانويل كانط؟
الإشكال الذي يجيب عنه المقال: لو كان للإنسان قيمة محددة. فمن أين يستمد تلك القيمة؟ هل باعتباره مجرد أداة وموضوع أم باعتباره غرض في حاجز نفسه.
أطروحة المقال: يؤكد كانط أن الإنسان كائن عاقل وواعي لديه الإرادة والحرية والذهن الأمر الذي يجعله شخصا ويستدعي اعتباره غرض في حاجز نفسه وليس مجرد أداة وذلك ما يستوجب احترامه وتقديره فهو كائن ذو بعد أخلاقي.
البنية الحجاجية للنص: يوظف المقال أسلوبا حجاجيا يعتمد آلية الإثبات والتأكيد فهو يؤكد أن الإنسان غرض في حاجز نفسه لأنه لديه الإدراك والإرادة والحرية. كما يوظف آلية النفي لينفي عن الإنسان كل قيمة استعمالية فهو ليس أداة توظف من طرف إرادات محددة لكن هو قصد في حاجز نفسه لأنه كائن ذو كرامة أخلاقية كما وظف المقال آلية التقابل بين الكائنات العاقلة والغير العاقلة بين الأشياء والأشخاص، بين الكيفية والغاية، بين القيمة المطلقة والقيمة النسبية.

استنتاج:

إذا قد كانت قيمة الفرد فيما يتعلق لمونييه لا تتحدد بالمظاهر والمحددات الموضوعية الخارجية أيا كان تعددت وتنوعت لأنها لا يمكنها أن تحيط بالشخص لأنه ليس معطى موضوعي ختامي وإنما تتحدد ثمنه في كونه كائن اجتمع للتشخص المتواصل فهو إبداع لا يتوقف وتجربة غنية يتداخل فيه الواضح الفيزيولوجي بالباطن الروحي داخل واقع وفي الارتباط بالآخرين فهو إذن مميز عن غيره من الكائنات بالوعي والذهن وتجدد سماته ومميزاته. أما كانط فإنه يحدد قيمة الفرد باعتباره كائن عاقل واعي لديه الحرية والإرادة لكنه بالأساس ذو بعد أخلاقي الأمر الذي يجعله يدرك كرامته الأخلاقية ويستوجب التداول معه كغاية في حاجز نفسه تقتضي التبجيل والتقييم. لو كان مونييه وكانط يتفقان أن الفرد كائن عاقل واعي لديه الحرية والإرادة فهل تلك الحرية مطلقة أم مشروطة بضروريات وحتميات؟

III) الفرد بين الأهمية والحرية

هل الفرد ذات لديها الحرية والإرادة المطلقة أم أنه محكوم بضرورات وحتميات؟
مقال باروخ سبينوزا B.SPINOZA
جول لاشوليه Jules la chelier : فيلسوف فرنسي ( 1832-1918) اهتم بدراسة المنطق والميتافيزيقا.
الميتا: ما خلف، ما بعد – فيزيقا: Physis وهي الطبيعة
الوعي : هو الإدراك في صورته الاختيارية، أي أنه إحساس مصحوب بإحساس ( الإدراك الحسي)
الهوية : مطابقة الشخص لذاته أي أنه هو هو وليس شخصا آخر غير هو.
اللاشعور : بنية لا واعية، تبقى خارج مساحة الإحساس وهو الذي يتحمل مسئولية الممارسات اللاإرادية وتتضمن الخبرات المنسية والدوافع الغريزية المكبوتة التي تتجلى وتعبر عن ذاتها عن طريق : الحلم، زلات اللسان والقلم والمخاوف الهيستيرية
الفرد: ذات واعية مفكرة لها مسؤولية أخلاقية وقانونية ويمتلك حرية وإرادة.
الأنا : الوجود العيني للذات أو مساحة الإدراك والإدراك في الذات والمسؤول عنه تصرفات الفرد الواعية.
الطبع : ج سجايا، الملامح الفطرية الطبيعية التي تميز الفرد عن غيره ” الشجية” ما يتحلى به من خصال تميز اشخص عن غيره.
الأناة: المنحى الواعي الإدراكي في الشخصية، وربما تشكل بتصرف الاحتكاك بالواقع الخارجي بعدما انفصل عن الهو ومهمته تقدير الواقع وتكوين صورة عنه لتكييف التصرف وفقه. فهو متطلبات بأن يوفق بين متطلبات الهو وأوامر ونواهي الأنا الأعلى وضغوط الواقع الخارجي وهو محكوم بمبدأ الواقع.
S.Frend: هو محلل نفساني نمساوي ( 1856-1939) يُعد مؤسس لمدرس الفحص السيكولوجي، التي اهتمت بجوار اللاشعور، واعتبرته قاعدة رئيسية في إستيعاب سلوك الفرد. من أكثر أهمية مؤلفاته ” تأويل الأحلام

بوابة إلى الفحص السيكولوجي

الكبت: آلية لا شعورية تتجلى في استبعاد الدوافع الغريزية غير المراد فيها من مساحة الإدراك إلى مساحة اللاوعي فتختزن فيها.
الهو: هو المنحى الأصلي للإنسان الذي يتضمن الدوافع الغريزية والرغبات، وهو منبع الطاقة البيولوجية والنفسية            ( le bidoo) الطاقة النفسية والسيكولوجية والتي يولد الإنسان مزودا بها وهو محكوم بمبدأ اللذة.
الأنا الأعلى : هو المنحى الذي اندمجت فيه القيم والمبادئ الأخلاقية والطقوس والتقاليد الاجتماعية وهو يمثل ( سلطة المجتمع) ويتشكل حصيلة التربية والتنشئة التي يتلقاها الطفل منذ طفولته المبكرة ومهمته : توجيه ومراقبة الأنا في علاقته بالهو.
إيمانويل مونييه: فيلسوف فرنسي ( 1905-1950) يُعد رائد مذهب الشخصيانية القبطي. أكثر أهمية مؤلفاته : ” كتابات بخصوص الشخصيانية
الشخصيانية: هي مذهب فلسفي يشاهد أن الفرد ليس مجرد شخص لكن هو كائن مميز عن غيره من الكائنات بسمات عقلية وذهنية وجسمية ووجدانية فلا يمكن إرجاعه إلى ما يماثله ويشابهه فهو اجتمع للشخصنة المستدامة وليس معطى ختامي.
الشخصنة: هي عملية اكتساب الفرد لصفاته المتميزة.
إيمانويل كانط: فيلسوف ألماني ( 1724-1804) يُعد مؤسس الفلسفة النقدية من أكثر أهمية مؤلفاته ” نقد الذهن الخالص” و” نقد الذهن العملي ” و” نقد ملكة الحكم“.
الذهن: في معناه اللغوي مشتق من ذهن ، يعقل، عقالا= حظر، ربط، قيد،حبس ،يقال ذهن الدابة بمعنى ربطها وقيدها، ذهن لسانه: منعه وحبسه من القول والكلام الأمر الذي يجعل الذهن له بعد أخلاقي معياري: فهو قوة تمنع النفس وتزجرها من الانحراق مع الأجواء واصطلاحا : الذهن هو ملكة المفاضلة بين الخير والشر القبح والجمال، والعدل القلم. كما أنه يدل على ملكة الاستدلال والبرهنة والتفكير المنطقي.
الإكراه: أكره، يكره، إكراها: أجبر، أرغم، دفعه إلى فعله بالشدة وبدون إرادته.
الحرية: التحرر من كل القيود العينية والمعنوية  الاستعباد والعبودية
الإدراك: هو الوعي الحسي والمعرفي للذات والعالم الخارجي.
سبينوزاباروخ: (1632-1677) فيلسوف هولاندي يقول بمبدأ التطابق بين الله والطبيعة. من أكثر أهمية مؤلفاته: مبادئ فلسفة ديكارت 1663 و” الإتيقا 1677″7

الطرح الإشكالي: إن الحديث عن الشخص هو حديث عن الذات أو الأنا، والشخص هو مجموع السمات المميزة للفرد الذي في هو الأصل كيان نفسي واجتماعي متشابه مع الآخرين، ومتميز عنهم في نفس الوقت، لكن هويته ليست معطى جاهزا، بل هي خلاصة تفاعل عدة عناصر فيها هو ما بيولوجي، هو وما نفسي، هو وما اجتماعي … ، وهذا ما يجعلنا نطرح إشكال الشخص على شكل أسئلة فلسفية وهي: فيما تتمثل هوية الشخص؟ أين تكمن قيمته؟ هل الشخص في حر تصرفاته؟ أم يخضع لضرورات حتمية؟ المحور الأول: الشخص والهوية: تتمثل هوية الشخص في – نظر جون لوك في – كونه كائنا عاقلا قادرا على التفكير والتأمل بواسطة الشعور الذي يكون لديهأ الهوية والشعور: عن أفعاله الخاصة، حيث لا يمكن الفصل بين الشعور والفكر، لأن الكائن البشري لا يمكن أن يعرف أنه يفكر إذا إلا أنه شعر يفكر، وكلما امتد هذا الشعور ليصل إلى الأفعال والأفكار الماضية، اتسعت وامتدت هوية الشخص لتشمل الذاكرة، لأن الفعل الماضي صدر عن الذات نفسها التي تدركه في الحاضر، إن هذا الشعور حسب لوك هو الذي يشكل الهوية الشخصية للفرد التي تجعله يشعر لا هو هو أنه يتغير، كما تجعله يشعر باختلافه عن الآخرين. – ب الهوية والإرادة: يلاحظ آرثر شوبنهاور أن الفرد يكبر ويشيخ، لكنه يحس في أعماقه أنه لازال هو هو كما في كان شبابه وحتى في طفولته ، هذا العنصر الثابت هو الذي يشكل هوية الشخص أن إلا ، شوبنهاور لا يرجع أصل الهوية إلى الجسم ، لأن هذا الأخير يتغير عبر السنين، سواء على مستوى مادته أو صورته، في أن حين الهوية ثابتة الشعور بالذاكرة والماضي ، لأن الكثير من الأحداث الماضية للفرد يطويها النسيان ، أن كما إصابة في المخ قد تحرمه من الذاكرة بشكل كلي، ومع ذلك لا فهو يفقد هويته العقل والتفكير ، لأنه ليس إلا وظيفة بسيطة للمخ، إن هوية الشخص في – تصور شوبنهاور – تتمثل في الإرادة، أن في أي نريد لا أو نريد . المحور الثاني: الشخص بوصفه قيمة : إن الكائنات العاقلة ( الأشخاص في -) تصور إيمانويل كانط لها – قيمة مطلقة باعتبارها في غاية حد ذاا، وليست مجرد وسيلةأ قيمة الشخص في :ذاته لغايات أخرى، في مقابل الموضوعات غير العاقلة ( الأشياء) التي ليست إلا لها قيمة نسبية، قيمة مشروطة بميولات وحاجات الإنسان لها، حيث لم لو تكن هذه الميولات والحاجات موجودة لكانت تلك الموضوعات بدون قيمة، لها إن قيمة الوسائل فقط وهذا ما يحتم على الشخص حسب كانط، الالتزام بمبدأ عقلي أخلاقي عملي إن: هو الطبيعة العاقلة ( الشخص) توجد كغاية في ذاا. الشخصب قيمة الشخص والجما إن فكرة استقلال الذات المفكرة والشخص الأخلاقي، وكما تمت صياغتها من طرف الفلاسفة ( ديكارت، كانط لم ،)… تتحقق في الفكر الإنساني في إلا وقت متأخر في نظر جورج غوسدورف، لكن بالرجوع إلى بداية الوجود الإنساني وكما عاشها الناس فعليا، فإننا نجد الفرد كان يعيش ضمن الجماعة من خلال أشكال التضامن البسيطة والأساسية ( الأسرة، العشيرة، القبيلة .. .) التي سمحت لهذه الجماعة بالبقاء، إن قيمة الشخص إذن لا تتحدد في مجال الوجود الفردي حسب غوسدورف، ولكن في مجال التعايش داخل اموعة البشرية . المحور الثالث: الشخص بين الضرورة والحرية: لقد أقر سيغموند فرويد للأنا بوجود مستقل كأحد مكونات الجهاز النفسي للشخصية، وله نشاط شعوري يتمثل في الإدراكأ الشخص والضرورة: الحسي الخارجي والإدراك الحسي الداخلي، والعمليات الفكرية، ويضطر للخضوع لثلاث ضغوطات متناقضة، وهي الهو الذي يتمثل في الدوافع الفطرية والغريزية، والأنا الأعلى الذي يتجلى في الممنوعات الصادرة عن المثل الأخلاقية، والعقاب الذي تمارسه بواسطة تأنيب الضمير ، إضافة إلى الحواجز التي يضعها العالم الخارجي والاجتماعي إن، الأنا يخضع حسب فرويد، لضرورات الهو، والأنا الأعلى، والعالم الخارجي. – ب الشخص والحرية: إن الإنسان – حسب سارتر – يوجد أولا، أي ينبثق في هذا العالم ثم يتحدد بعد ذلك وفق ما سيصنع بنفسه، وكما يريد أن يكون في المستقبل إن ، الإنسان مشروع يعاش بكيفية ذاتية ، هذا الكائن المادي يتجاوز دائما الوضعية التي يوجد فيها، ويحددها، وذلك بالتعالي عليها لكي يتموضع بواسطة الشغل أو الفعل أو الحركة في إحدى الإمكانات المتاحة أمامه ، أن وبما هذه الوثبة تتخذ أشكالا متنوعة بحسب الأفراد، فإننا نسميها كذلك اختيارا وحرية إن، الشخص في نظر سارتر يتمثل قي قدرته على الحرية في الاختيار. استنتاجات عامة: إن هوية الشخص ليست معطى بسيطا، بل هي عنصرا مركبا يتشكل من مجموع السمات التي تميز ذات الإنسان، والتي تتجلى في الخصائص الجوهرية والثابتة فيه كالعقل، والشعور، والإرادة . إن قيمة الشخص ذات طبيعة مزدوجة، فهي قيمة تمسه كفرد يمتلك كرامة تلزمنا أن نتعامل معه كغاية في ذاته، كما تمسه كعنصر داخل الجماعة ما دامت الجماعة هي التي تمنح الفرد قيمته . إن الشخص يخضعموعة من الشروط التي تتحكم في

 أفعاله وتصرفاته، لكنه في نفس الوقت يمتلك هامشا من الحرية، يستطيع من خلاله أن يعدل لم إن نقل يغير تلك الشروط

 يشير الوضع البشري الى مجموع المحددات والشروط المتحكمة في الوجود اإلنساني بما هو وجود مركب تتداخل فيه العوامل الموضوعية مع االستعدادات الذاتية ،وبما هو أيضا وجود معقد ونتاج تفاعل الذات )الشخص(مع األخرين )الغير(.والشخص في التحديد الفلسفي الكانطي يدل عل الذات الواعية، العاقلة ،الحرة ،القادرة على التمييز بين الخير والشر والمسؤولة عن أفعالها أخالقيا وقانونيا.فكيف تتحدد هوية الشخص؟ وما أساس البعد القيمي للشخص؟وهل هو حر أم يخضع للضرورة ؟ المحور األول :الشخص والهوية المحور الثاني: الشخص بوصفه قيمة . المحورالثالث: الشخص بين الضرورة والحرية . 1ـ موقف جون لوك: يعرف لوك الشخص بوصفه كائنا مفكرا عاقال قادرا على الرجوع الى ذاته كوحدة متطابقة في الزمان والمكان ،وهذا التطابق الذي يدل على هوية الشخص قائم على الشعور أو اإلحساس الذي يرافق أفعال الشخص الخاصة وقائم أيضا على عنصر الذاكرة التي تربط ماضي الشخص بحاضره ،فيكون الشخص الحالي هو نفسه الذي كان في الماضي. 2ـ موقف جول الشوليي : يستبعد الشوليي فكرة وجود عنصر ثابت جوهري) بمثابة أنا ( يدل على هوية الشخص .بالمقابل يرجع وحدة الشخص وهويته الى عنصرين أساسين هما : وحدة الطبع وترابط الذكريات .فوحدة الطبع او المزاج تظهر في كون الشخص له نفس ردود األفعال تجاه ما يتعرض له من مؤثرات العالم الخارجي والذاكرة هي عنصر الربط بين ماضي الشخص وحاضره فيبقى هو نفسه في كل فترات عمره. 3ـ موقف أرثور شوبنهاور: من األكيد ،حسب شوبنهاور،أنه بالرغم من التغيرات التي تطرأ على الشخص في حياته من الطفولة الى الشيخوخة فان هناك عنصرا ثابتا يدل على هويته وال يمكن ارجاعه الى الشعور والذاكرة الن الشعور متغير والذاكرة يتلفها النسيان ومعرضة للفقدان بسبب مرض او تقدم في العمر.لهذا ترتبط الهوية عند شوبنهاور بعنصر اإلرادة ،إرادة الحياة التي تظل ثابتة فينا حتى عندما ننسى او نشيخ. 1ـ موقف ايمانويل كانط: ينطلق كانط في تحديده لقيمة الشخص من المقارنة بين االنسان والكائنات أو الموضوعات األخرى )حيوان ،جماد ..(فاذا ما قوم االنسان بسعر فانه سيكون مجرد شيئ بين األشياء، بينما هو يتجاوز ذلك لكونه يمتلك قيمة مطلقة ويتجاوز كل سعر بخالف األشياء والموضوعات التي ال تحظى اال بقيمة نسبية و مشروطة بالنتائج المتوخاة منها . ان مايجعل الشخص غاية في ذاته هو طبيعته العاقلة ،هذه الطبيعة التي تجعل منه منذ البداية أن يتعين كغاية في ذاته وليس كوسيلة لتحقيق غايات األخرين .ان تقديم الشخص كغاية في ذاته يجعله يمتلك كرامة ويتبادل االحترام مع األخرين على أساس المساواة. 2ـ موقف جورج غوسدورف : يؤكد غوسدورف على ان استقاللية الشخص ال تعني العزلة التامة واالنفصال الكلي عن األخرين واالحساس بالفردانية المطلقة التي تغني عن حياة المجموع ،وانما هي مشروطة بمشاركة الغير وبذلك فالشخص يتجاوز مفهوم الفرد بانفتاحه على الغير و بإقامة أشكال عدة من عالقات تعاون وتضامن وتضحية مع األخرين.. تتحدد قيمة الشخص ليس باعتباره وجودا فرديا منعزال او مستقال )كما أكد ديكارت( أو كغاية في ذاته )كما أكد كانط ( ولكن باعتباره شخصا أخالقيا متنحيا عن االستكفاء الوهمي ومنفتحا على الغير ،ومساهما في بناء الحضارة ورقي العالم . 1ـ موقف باروخ اسبينوزا : يؤكد اسبينوزا على ان الحرية اإلنسانية بوصفها وعيا للرغبات وتصرفا وفقا للمشيئة واإلرادة ليست اال وهما .فان نؤسس الحرية على الوعي بالشهوة منطق غير كاف للقول بالحرية ،وفي هذا االطار يقدم اسبينوزا عدة أمثلة :استشهاء الطفل للحليب او أقوال السكير والهذياني..ان ما يصدر عن هؤالء ال يصدر عن وعي منهم ،بل يخضعون إلكراه في نفس الوقت الذي يعتقدون أنهم يتصرفون بحرية ،وهم يجهلون األسباب الحقيقية لسلوكياتهم .ان حرية الشخص وتصرفاته ال تنطلق من وعيه بذاته ،ألن التجربة أثبتت ذلك ،وألنه أحيانا يعجز عن تنظيم رغباته وضبطها ،فقد يرى األحسن ومع ذلك يقترف األسوأ. من هنا يخلص اسبينوزا الى اعتبار الحرية امتثال للضرورة الطبيعية . 2ـ موقف جون بول سارتر : يستند سارتر على المبدأ الوجودي القائل بان وجود االنسان سابق عن ماهيته ليؤكد أن الشخص يوجد لذاته ويمتلك إرادة تقرير مصيره .فهو بمثابة مشروع مستقبلي يتوقف على ما يصنعه بنفسه وهو في 
متلك الحرية الكاملة بان يختار الشخص الذي يريد ان يكون عليه في المستقبل ..انه يمتلك حرية االختيار من جهة والمسؤولية الكاملة على الذات واالخرين من جهة ثانية.
 

الوضع البشري هو كل يحصر الذات الإنسانية داخل هذا الوجود، أي كل ما يحيط بالذات الإنسانية  من عوامل وشروط تحددها وضعا وجوديا معينا . تهدف دراسة هذه المجزوءة  إلى إدراك ما يتسم به الوضع البشري من تعقيد وتركيب وتداخل، ذلك أن وضع الإنسان في الوجود تتداخله عدة عوامل ومستويات منها: –     ما هو ذاتي:  يتعلق بالإنسان كشخص محدد بالوعي والتفكير والحرية، فهو يستطيع بفكره وإرادته أن يفرض ذاته ووجوده وقادر على اختيار وضعه البشري. –          ما هو موضوعي تفاعلي : يتحدد في علاقة الذات بالذوات الأخرى وما تتضمنه من تأثير متبادل مع الغير، فالذات توجد منذ البدء في العالم إلى جانب الآخرين . وهذا الوجود مع الغير هو ما يمنح الأنا وعيا بوجودها كذات، وهو ما يضفي على الوجود البشري بعدا إنسانيا كونيا . باتخاذه لهذين البعدين، الذاتي والعلائقي، يبدو الوضع البشري ذا طابع مزدوج ومركب يتراوح بين وضعية خضوع الإنسان لشروط ومحددات موضوعية تتسم بطابع الضرورة والحتمية، تجبره على العيش داخلها، ووضعية القدرة على تجاوز هذه الضرورات واختيار نمط خاص بالذات في الوجود بفضل الوعي والتفكير والإرادة والتفاعل الحر والواعي مع الأخر والمحيط . v     موضوعات المجزوءة : تمثل موضوعات: الشخص والغير، على التوالي، البعدين الثنائيين السابقي الذكر للوضع البشري، إذ يمثل موضوع الشخص البعد الذاتي، بينما يختص موضوع الغير بإبراز البعد التفاعلي. v     البناء الإشكالي للمجزوءة : – الإشكالية العامة : ما حقيقة الوضع البشري للإنسان ؟ ما محدداته ؟ وما خصائصه ؟ – الإشكاليات المحورية : –         الشخص : كيف يتحدد الوضع البشري للإنسان بوصفه شخصا ؟ –   الغير :   كيف يتحدد الوضع البشري للإنسان في علاقته بالغير ؟ هل وجود الإنسان محكوم بالضرورة والحتمية، أم مفتوح على الحرية ؟ مجزوءة الوضع البشري الباب الأول:الشخص مقدمة: دلالات المفهوم يدل مفهوم الشخص على الكائن البشري فقط، ولا يمكن توسيع دلالاتها لتشمل كائنات أخرى غير البشر، فالشخص حصرا وتحديدا هو الإنسان. لمفهوم الشخص دلالات متعددة، ففي اللسان العربي تعني الظهور والبروز والارتفاع. أما في اللاتينية فتعني القناعpersona  الذي يضعه الممثل ليظهر به أمام الناس مخفيا وراء ذاته. أما من الناحية الفلسفية، فهو مفهوم يدل على الإنسان بما هو ذات واعية وعاقلة، وقادرة على التمييز بين الخير والشر، وبين الخطأ والصواب، الصدق والكذب..وتتحمل مسؤولية أفعالها واختياراتها. وهنا ينبغي التمييز بين الشخص والشخصية، فالشخصية تشير إلى الصفات والسمات النفسية التي تميز كل فرد عن غيره من الأفراد ( انطوائي، اجتماعي، هادئ،…)، وهذا يعني أن هناك من الشخصيات بقدر ما هنالك من الأفراد، بل إن شخصية الفرد قد تتغير وينقلب حالها. لكننا نجد في المقابل أن الناس جميعهم لا يختلفون في كونهم أشخاصا، إنهم أشخاص بحكم أنهم يتميزون عن الكائنات الأخرى بما يمتلكونه من فكر ووعي وحرية وإرادة. وهذا يعني أن كل واحد يتوفر على هوية شخصية تخصه، أي أنه يدرك نفسه كذات مطابقة لنفسها رغم التحولات التي تطرأ على شخصيته. الحديث عن الشخص بالمعنى الفلسفي يحيل على ذلك الجوهر الذي يحدد الشخص هويته، هوية تتسم بالوحدة والكلية والثبات، مما يضمن وحدة الشخص وتماسك ذاته وانسجامها، ويكسبه في نفس الوقت مكانة وقيمة تتأسس على ما يتوفر عليه من قدرات عقلية ومن مقومات أخلاقية واجتماعية. ثم إن الشخص بالرغم من وعيه بهويته ومهما علت قيمته وسمت مكانته، يظل مشروطا أيضا بمجموعة من المحددات والعوامل الموضوعية التي تؤثر في وعيه بهويته، كالضرورات النفسية والبيولوجية التي تتعلق به كفرد ذو كيان نفسي ومادي، أو تلك التي تتعلق بالمحيط  والمتجسدة في الواقع الخارجي . فهذه العوالم والشروط تجعل الكائن البشري يدرك حدود حريته وقدرته على الفعل والاختيار. إشكاليات المفهوم: تنشأ عن المعطيات السابقة التساؤلات والإشكالات التالية: أ  –  مــا الشخص ؟ ب – هل الشخص ذات حرة تحدد وضعها البشري وتختاره بإرادة حرة وواعية ؟  أم انه خاضع لشروط  وضرورات اكبر من إرادته ووعيه ؟ يمكن معالجة هذا الإشكال من خلال التساؤلات المحورية التالية : – المحور الأول : ما الأساس الذي يستمد منه الشخص وحدته وهويته؟ – المحور الثاني : ما الأساس الذي ت

قوم عليه قيمته الشخص؟ – المحور الثالث : كيف يمكن التوفيق بين خضوع الإنسان للضرورة ومجاوزتها في الآن ذاته ؟ ————

المحور الأول: الشخص والهوية يمر الفرد في حياته بذكريات وأحداث كثيرة تجعله يتغير باستمرار، حيث تعرف أفكاره وتجاربه نموا7

 وتطورا كبيرين، و تعتري شخصيته تحولات كبيرة ( ان الطفل الذي أتذكره يختلف عني الآن الى درجة لا أكاد أتعرف على نفسي فيه). لكن رغم كل ما يحصل من تغيرات  تمس كيانه فإن هذا الطفل هو أنا بالتأكيد. وهذا يعني أن الفرد يدرك وحدة شخصه وتطابقه مع ذاته . فمن أين يستمد المرء إدراكه لنفسه ؟ على ماذا تتأسس هوية الشخص ؟ هل على الوحدة والتطابق ؟ أم على التغير والتعدد ؟ – أطروحة ديكارت: (تحليل النص) – تحديد الموضوع والإشكالية : يتناول هذا النص المقتطف من كتاب ” تأملات ميتافيزيقية” لديكارت   مفهوم  الأنا المفكرة وعلاقتها بهوية الذات الإنسانية، وذلك من زاوية إشكالية خاصة يمكن التعبير عنها في التساؤلات التالية : – ما الأنــــا ؟ وما صفاتها وخصائصها ؟ – ما الفكــر ؟ وبأي معنى يشكل جوهر الذات وهويتها ؟ – التحليــــــــل: – الأطروحة: تتلخص أطروحة ديكارت حول هوية الذات في اعتبارها جوهرا مفكرا يتحدد بالوعي   والعقل والإرادة ويتميز بالوحدة والثبات. – تحليل الأطروحة : ينطلق النص من تقرير مقدمة أساسية هي أن هوية الإنسان تتوقف على كونه أنا مفكرة، يتميز كشيء موجود وجودا واقعيا، متسائلا حول دلالة  الفكر؟ التفكير حسب ديكارت هو صفة فطرية من صفات النفس، يتمثل عبر مجموعة من العمليات الذهنية والنفسية (الشك – التصور- الفهم .. ) ومن مجموع هذه العمليات تتشكل وحدة الذات وتدرك نفسها كأنا بوضوح وشفافية وتثبت وجودها كحقيقة بديهية وثابتة . – المفاهيم : ترتبط أطروحة النص  أساسا بمفهومين فلسفيين رئيسيين اثنين : –  الأنـــــا : الجزء الذي يدل على وعي الذات لنفسها وإدراكها بحقيقتها الثابتة والمستقلة –  التفكير : نشاط عقلي مجرد مكتف بذاته ومستقل تماما عن الجسم والحواس وظيفته الوحيدة هي التأمل في الذات والعالم عبر مجموعة من العمليات في مقدمتها عملية الشك كخطوة منهجية لبلوغ اليقين . الأنا والفكر متلازمان عند ديكارت لأن الأنا يدرك نفسه في فعل التفكير، وهذا الأنا ا لمفكرle cogitoهو جوهر ثابت. – البنية الحجاجية للنص : يتميز النص ببنية منطقية استنباطية برهانية تبدأ بمقدمة عامة تعقبها استدلالات تنتهي إلى خلاصة/ نتيجة تطابقها. وما دام النص يميل إلى الإثبات والعرض، فقد  استند ديكارت إلى توظيف بعض الآليات الحجاجية واللغوية : –   آليات منطقية : آلية التعريف : (تعريف الأنا – تعريف الفكر) – آليات لغوية: حضور أسلوب التوكيد الذي يفيد الإثبات (إن، فبديهي أنني…) –  أسلوب الاستفهام:  الذي يفيد الاستنكار الإثباتي ” ألست أنا الآن ذلك الشخص…؟ –  التسلسل المنطقي في عرض الأطروحة ( أي شيء أنا ؟…………من هنا بدأت أعرف أي شيء أنا بقدر من الوضوح والتميز) وما يمكن استنتاجه من توظيف هذه الآليات هو تمكن ديكارت من الإجابة عن السؤال منطلق النص. – القيمة الفلسفية للأطروحة الديكارتية : تتجلى قيمة هذه الأطروحة في كونها تؤكد على أهمية الأنا وقدرته على ممارسة فكرية حرة ومستقلة وبذلك شكلت الفلسفة الديكارتية لحظة أساسية في تاريخ الفلسفة تمثلت في تأسيسها للفلسفة الحديثة، والتي رسخت مفهوم الذات الحرة والواعية منطلقا لفهم الذات ومعرفته العالم. إلا أن هذه الأطروحة، بتركيزها على الفكر المجرد والخالص كماهية للشخص تحصر هذا الأخير في بعده الميتافيزيقي، وهو بعد صار محدودا بالنظر إلى أبعاد أخلاقية واجتماعية وتاريخية تدخل في تحديد الهوية الشخصية، ومن ثمة لا يمكن حصر هوية الشخص في الأنا المفكرة لوحدها . 2- أطروحة جون لوك: (تحليل نص 2) –         موضوع النص وإشكاله : يعالج هذا النص موضوع الهوية الشخصية في علاقتها بعنصر الشعور كأساس لهذه الهوية، مجيبا عن 

التساؤلات الإشكالية التالية : –  كيف يتحدد مفهوم الشخص ؟ –  وما العلاقة بين الهوية الشخصية والشعور ؟ وبأي معنى يشكل الشعور

 أساس هوية الشخص؟ – التحليـــــــــــــل

  أطروحة النص : يجيب النص عن إشكاله بأطروحة تتلخص في التأكيد على أن  هوية الشخص، المفكر العاقل، هي نتاج تلازم الشعور أو الإحساس مع الفكر، فضلا عن ملكة ّالذاكرة كأساس يمنح الهوية الشخصية وحدتها وامتدادها. –         تحليل الأطروحة: يرى جون لوك أن ما يميز الشخص هو الفكر والقدرة على المعرفة، بما في ذلك معرفة ذاته، ووسيلته لبلوغ ذلك هو الشعور باعتباره مجموعة من الانطباعات والإدراكات الحسية الناتجة عن نشاط الحواس، ونتيجة لهذا لنشاط يدرك الإنسان ذاته ويعي هويته المتطابقة التي تدل على أنه  الشخص نفسه  القادر على العودة إلى ذاته الثابتة رغم اختلاف الحالات الشعورية التي تمر منها ورغم اختلاف محتوى الإدراكات الحسية، يقول ج.لوك: ” فعندما نسمع أو نبصر أو نشم أو نتذوق فإننا نعي ذلك نتيجة لقيامنا به”.  وهنا، يؤكد لوك  التلازم الموجود بين الإحساس والفكر، فليس الفكر جوهرا مجردا عن الحس ومكتف بذاته، بل هو إدراك مرتبط بمعطيات الشعور ويترافق مع مختلف الإحساسات: ” فلا يمكن للشخص أن يدرك إدراكا فكريا دون أن يشعر انه  يدرك إدراكا فكريا ” كما يقول لوك ، ودور الفكر هنا هو أن يجعل الإدراكات الحسية والعمليات الشعورية عمليات واعية ،  ترتد إلى ذات واحدة ومتطابقة. يترتب على ذلك أيضا امتداد الوعي بالذات عبر الزمن، فرغم ما تمر به من ووقائع وذكريات عبر أزمنة متعددة ، تستطيع الذات بفضل دور ملكة الذاكرة، فضلا عن اقتران الفكر بالإحساس، أن تحافظ على وعيها بتطابقها ووحدة هويتها، بحيث تكون الذات الموجودة في الحاضر هي نفسها التي كانت في الماضي. –         المفاهيم:   تقوم الأطروحة التي يقدمها هذا النص على المفاهيم التالية: الهويـــــة : المبدأ الذي يجعل الشخص هو هو، وتتميز بخاصية الثبات والوحدة. الإحساس : معرفة مباشرة للأشياء بواسطة الحواس الفكـــــــر : نشاط عقلي لمعرفة الواقع عن طريق الحواس . الذاكــــــرة: هي ملكة سيكولوجية تمكن من  استحضار الوقائع والأفكار وحفظها في الذهن بما يضمن استمرار الماضي وإعادة بنائه. يتحدد مفهوم الشعور أو الإحساس كمفهوم مركزي في النص ، وعن طريق الربط بينه وبين مفهوم الفكر  من جهة، وبينه وبين مفهوم الذاكرة من جهة أخرى يتشكل لدى لوك تصوره عن الهوية الشخصية. –          البنية الحجاجية : آليات منطقية :    – آلية التعريف: ( تعريف الشخص ) آليات لغوية :      – الــــــشرط :  – وبما أن الوعي يرافق دوما احساساتنا ……..فإن ذلك …………………….. – فحينما نسمع أو نبصر ……………………..فإننا نعرف ذلك نتيجة لقيامنا به استطاعت آلية الشرط أن تحقق علاقة تلازم منطقي بين جزئي العبارة، بحيث  يكون الجزء الأول ( سؤال الشرط) مقدمة منطقية تقود إلى استنتاج جزء ثان ( جواب الشرط)  يترتب لزوما عن المقدمة، مما يحقق للعبارة اتساقا منطقيا وبالتالي قوة استدلالية. –          القيمة الفلسفية لأطروحة النص : تكمن قيمة أطروحة لوك في تجاوزها للفكر في مفهومه الميتافيزيقي المجرد لدى ديكارت ، وذلك حين عمد لوك إلى ربطه بالإحساس، لكنها بالرغم من ذلك ضلت حبيسة المنظور الجامد للهوية الذي يعتبرها صورة ثابتة واحدة . استنتاج وتركيب المحور : تكشف مسألة الهوية الشخصية عن طابعها الفلسفي الإشكالي من خلال انفتاحها على معطيات وعناصر  مختلفة ومتباينة (الوعي، الفكر، الإحساس، الزمن، الذاكرة ،) وهو ما انعكس على مستوى تعدد التصورات الفلسفية، وما يمكن استنتاجه من مجموع تلك التصورات هو صعوبة اختزال الهوية في بعد واحد بسيط . وإذا كانت جل المواقف الفلسفية تكاد تتفق على استبعاد المحددات المادية أن تكون أساسا للهوية ( الجسد ، القناع ، الدور …) حيث ربطت الهوية بالعقل تارة ( ديكارت )وبالإحساس  تارة أخرى (لوك)، فإنها من جهة أخرى كرست مفهوما ثابتا ومنغلقا للهوية يقوم على الوحدة والتطابق، والحال أن الهوية، في النهاية، ليست معطى ثابتا جامدا جاهزا بل هي بناء حركي ينمو ويتطور عبر التفاعل مع محددات أخرى داخل كيان الإنسان وأخرى خارجية أخلاقية واجتماعية وتاريخية. v    المحور الثاني:الشخص بوصفه قيمة: لقد قلنا سابقا أن الفرد البشري ليس مجرد كائن 

بيولوجي، وانما هو شخص، وهذا يعني أن له مكانة تميزه عن سائر الكائنات الأخرى، فما طبيعة قيمة الشخص ؟ ومن أين يستمدها 

الفرد بوصفه شخصا ؟ 1-    أطروحة كانط ( فلسفة الأنوار): (تحليل النص) – موضوع النص وإشكاليته: يتناول هذا النص إشكالية قيمة الفرد البشري من زاوية أخلاقية يمكن صياغتها من خلال التساؤلات التالية: بأي معنى يمكن تحديد قيمة الفرد البشري ؟ وما مصدر هذه القيمة وطبيعتها ؟ –   التحليـــل: –         المفاهيم : تنبني أطروحة النص على المفاهيم التالية: الكرامة – العقل العملي – الغاية – الإنسانية- المساواة – الحرية كما تستند في بنائها إلى التقابلات المفاهيمية التالية: غاية/ وسيلة؛ قيمة قصوى/ قيمة مبتذلة؛ كائن طبيعي/ شخص عاقل؛ قيمة أخلاقية/ قيمة نفعية. عند تأمل هذه المفاهيم نجد أنها تنتمي الى معجم أخلاقي وتنطوي على طابع معياري تتبوأ فيه الكرامة مكان المركز، وهو ما يؤشر على أن قيمة الشخص قيمة أخلاقية تتحدد أساسا في الكرامة. التقابلات المفاهيمية: الشخص العاقل والأخلاقي الإنسان ككائن طبيعي ينتمي إلى مملكة الغايات غاية في ذاته حــــــــــــــر له قيمة مطلقة له كرامة ( ما لا يقدر بثمن ) = فضيلة يتصرف وفق أوامر العقل الأخلاقي( الواجبات ) يحتــــرم ينتمي إلى مملكة الطبيعة وسيلة او أداة خاضع للضرورة له قيمة مبتذلة يحدد بسعر يتصرف وفق قوانين الطبيعة يستعمل – الأطروحة: يمتلك الإنسان قيمته انطلاقا من كونه ذاتا تتحدد بالعقل الأخلاقي العلمي، و تمثلها صفات الكرامة وما يترتب عنها من قيم المساواة والاحترام، وهو يمكنه من تجاوز منطق الوسائل والأشياء إلى الاتجاه الذي يجعل منه الكائن الوحيد الذي يمثل غاية في ذاته . –         تحليل الأطروحة: يرى كانط أن امتلاك الانسان للعقل يرفع مكانته بين سائر الكائنات  الأخرى الأرضية ويجعله يتجاوز  نظام الطبيعة. ذلك أنه  اذا كان الإنسان، منظورا إليه ككائن طبيعي، يتحدد بالغريزة والقوة والحواس وصورة الجسد ولا تحكمه  في سلوكه إلا ضرورات النظام الطبيعي البيولوجي، فان ذلك يحول دون اعتباره شخصا، ويؤدي الى تشييئه أي تحويله إلى وسيلة او اداة للاستعمال لخدمة غيره او كبضاعة قابلة للتقييم المادي. فالاشياء أو الحيوانات من حيث أنها محرومة من العقل بإمكاننا استعمالها استعمالا مشروعا بوصفها وسائل، ولذلك نسميها أشياء. في المقابل، فالكائن الإنساني بوصفه عاقلا و ذاتا تتصرف وفق قوانين العقل الاخلاقي (الفضائل و الواجبات) فيلزم عنه انه غاية في ذاته ، وانه قيمة مطلقة تتحدد في كرامته وتستوجب احترامه في شخصه وفي الأشخاص الآخرين، لأنها تعبر بهذا المعنى عن حريته وجوهر إنسانيته المطلقة.  لذلك، لا يقبل أبدا أن نعامله بمنطق الأشياء لتحقيق أغراض معينة، فلا يحكم في تعامله مع نفسه أو مع غيره  الميول والرغبات الغريزية والمصالح الخاصة، لأن هذا التعامل لا ينطبق إلا على الأشياء والموضوعات النفعية التي تحقق لنا الإشباع. في حين أن كرامة الشخص تمنعنا من اعتباره شيئا أو معاملته كوسيلة. –         الحجاج : بالنظر الى الجانب الحجاجي للنص، نجد أن كانط قد اعتمد على أساسا على آلية حجاجية  تتحدد  في أسلوب المقابلة : المقابلة بين قضيتين تلخصان صورتي الإنسان بين الطبيعة والعقل الأخلاقي: قضية 1 : الإنسان ككائن طبيعي ← قيمة مبتدلة ( معاملته كوسيلة : نتيجة سلبية ) ← قضية كاذبة قضية 2 : الإنسان كذات عاقلة ← قيمة مطلقة  ( احترامه : نتيجة ايجابية ) ← قضية صادقة –   كما نجد في النص استخدام أسلوب التفسير من أجل تحليل عناصر كل قضية وفحص نتائجها. –  هذا فضلا عن توظيف آلية التعريف : تعريف الشخص، الذي يفيد في تحديد مجال الأطروحة. –  التماسك المنطقي للنص بفضل اعتماده على روابط لغوية منطقية 2-  أطروحة جون راولز المعاصرة: تحليل النص –  موضوع النص وإشكاله : يبحث النص في موضوع مكانة الشخص داخل المجتمع وفي علاقته    بالنظام السياسي الحديث متسائلا عن مصدر تلك القيمة ومقوماتها . – التحليل: – أطروحة النص : تتحدد قيمة الشخص حسب راولز في كونه عضوا اجتماعيا له موقعه الكامل كمواطن يلتزم  بالمشاركة  داخل نظام المجتمع الديموقراطي، وفي قيامه بدوره في ترسيخ قيم الإنصاف والعدالة والخير وذلك استنادا إلى مجموعة من المعايير الأخلاقية والكفاءات العقلية والفكرية. –   تحليل الأطروحة : يرى جون راولز انه إذا كانت العدالة هي الغاية المثلى التي ينشدها الفكر البشري منذ العصر اليوناني (عصر الميتافزيقا )، فان تحقيقها اليوم يتطلب بناء نظام اجتماعي محكم قائم على قيم الإنصاف والتعاون والخير ويستند الى إطار سياسي وقانوني يحدد الحقوق والواجبات، ويتيح  لأفراده، في ضوئها،  مجالا لممارسة أدوارهم  وذلك على  أساس مبدأ المواطنة الذي يجعل الأفراد مواطنين أحرارا واعضاءا متساوين وكاملي العضوية فيه. وعلى ذلك، فبقدر ما يقوم به الفرد من أدوار، وبقدر مساهمته كمواطن وكفاعل اجتماعي في تحقيق قيم العدالة والخير يكتسب الشخص قيمته. غير أن ذلك يستوجب منه التوفر على كفاءات متعددة، عقلية (القدرة على الحكم والتفكير ) وأخلاقية ( حب الخير والإيمان بقيم العدل والإنصاف). بهذا التصور الذي يجمع ما بين ما هو سياسي واجتماعي وأخلاقي، وبين ما هو فلسفي نظري يخلص راولز الى تحديد قيمة الفرد البشري في الحرية والمساواة والالتزام الاجتماعي، وذلك وفق مبادئ وقيم النظام الديموقراطي  التي يقوم عليها المجتمع الليبرالي المعاصر. – المفاهيم الأساسية


تستند أطروحة النص إلى بنية مفاهيمية  تتسع دلالات مكوناتها لتشمل ماهو سياسي قانوني، وما هو اجتماعي وما هو أخلاقي فضلا عن 

ما هو فلسفي: –  المواطنة – الحق والواجب – العدالة: ← معجم سياسي وقانوني – المشاركة الاجتماعية – العضوية الاجتماعية: ← معجم اجتماعي – المساواة – الحرية – الخير:← معجم فلسفي وأخلاقي وهذا ما يفسر أطروحة النص لقيمة الشخص باعتبارها قيمة اجتماعية وسياسية وأخلاقية – البنية الحجاجية : يتميز النص بالتدرج والتسلسل في عرض أفكاره وذلك باستخدام روابط منطقية ولغوية مثل أسلوب الشرط والتفسير والاستنتاج. –         أسلوب الشرط: – وباعتبار أننا نتموضع داخل تقليد الفكر الديمقراطي………..فإننا نسند إليهم الكفاءتين….. – وعلى أساس توفرهم على هذه الكفاءات…………………..فإننا نذهب إلى كونهم أحرارا وأندادا يؤدي أسلوب الشرط وظيفة حجاجية أساسية في النص تتمثل في إضفاؤه لصلة استلزام منطقي بين المقدم والتالي، فتكون بين جزئي العبارة علاقة استنتاجية منطقية تفيد في بناء وعرض الأطروحة. –    أسلوب التفسير:  كما في قوله: – ونستطيع أن نفسر هذا التصور بالكيفية التالية……………. – استخدام أدوات التفسير : أي……، وبهذا المعنى نقول……. – ومن جهة أخرى كما تجدر الإشارة إلى استفادة راولز في تصوره  من مبادئ الفكر السياسي الديمقراطي والنظام الليبرالي. –         القيمة الفلسفية للأطروحة : تكمن القيمة الفلسفية للأطروحة في ارتباطها بالفلسفة المعاصرة التي تتميز عموما بتجاوزها للطرح الميتافيزيقي في تناولها لمفهوم الشخص ولمفهوم القيمة، وذلك بانفتاحها على معطيات الواقع الاجتماعي ومعطيات الفكر السياسي المعاصر. فلم تعد القيمة مجرد مثل فكرية وأخلاقية عليا بل يتم تناولها كقواعد قانونية وكممارسة قابلة للتطبيق في واقع فعلي يسعى لتحقيق العدل والمساواة والإنصاف. تركيب المحـــــــور وعموما، يمكن القول باتفاق الخطاب الفلسفي في الأطروحتين معا على ما يمثله الفرد البشري من مكانة وقيمة في وضعه البشري مع اختلاف في تحديد طبيعة تلك القيمة واختلاف في طريقة التناول الفلسفي ( كانط: فلسفة حديثة؛ راولز: فلسفة السياسة المعاصرة). v     المحور الثالث: الشخص بين الضرورة والحرية إشكالية المحور : إذا كان كانط يرى أن للإنسان قيمة مطلقة تلزمنا ان لا نعمله كوسيلة وان هذه القيمة   مستمدة من كونه يتصرف وفق قوانين العقل وأوامره الأخلاقية، فان هذا الإنسان نفسه ينطوي على جانب آخر يتمثل في ميولا ته ونوازعه وحساسيته، مما يجعل الخضوع للقانون أمرا عسيرا وشاق، وهو ما يتجل في سلوك الناس في واقعهم الفعلي اذ يتصرفون بدافع من حبهم لأنفسهم وبدوافع حساسيتهم، بل أحيانا تأتي سلوكاتهم نتاجا لقوى نفسية حتمية غير عاقلة وخفية : فهل الشخص حر فعلا ؟ ام انه يخضع لضرورات أخرى لها صلة بتكوينه النفسي والانفعالي كفرد؟ او لها صلة      بتنشئته الاجتماعية وبظروفه الاقتصادية مثلا ؟ وإلى أي حد  يمكن القول بقدرة الشخص على التحرر من هاته الحتميات والتوفيق بين الضرورات وبين إرادته الحرة ؟ 1 – أطروحة فرويد : حتميات سيكولوجية ( = اللاشعـور) يقدم فرويد معالم تصور جديد لبنية الشخص يندرج في إطار التحليل النفسي ويقدم على مبدأ اللاوعي باعتباره المبدأ الأساسي للحياة النفسية والموجه للشعور والوعي. واللاوعي هو تلك القوة النفسية اللاشعورية التي تتحكم في سلوكات الأنا التي تصدر بمعزل عن سلطة الوعي، وتتكون من الغرائز والرغبات والمكبوتات ورواسب الطفولة . وقد ميز فرويد بين ثلاثة عناصر للبنية اللاشعورية : –     الهو : وهو خزان الغرائز واللذات ومحرض الاندفاعات الغريزية اللاشعورية او الدوافع التي  تعرضت للكبت والقمع، وهي اما غرائز عدوانية او جنسية يحركها مبدا اللذة .وهو الأصل الفطري للذات في التحليل النفسي. –     الأنا : هو الجانب الواعي في شخصنا الذي ينشا عن إدراكنا لأنفسنا وإدراك العالم من حولنا ويتحدد دوره كوسيط بين رغبات الهو وضغوط الواقع محاولا التوفيق بين هذين الجانبين وبالتالي تحقيق توازن الشخصية . –     الأنا الأعلى: هو الممثل الداخلي للسلطة والرقابة الأخلاقية للفرد والتي تنشا عن طريق التربية واستدماج  المثل العليا للمجتمع ويمثل مبدأ الضمير. انطلاقا من معطيات هذا التحليل تبدوا أفعال الذات وسلوكاتها ذات طابع حتمي، فهي نتاج صراع بين قوى نفسية جبارة ( ثلاثة من السادة الأشداء)  وتوازن الشخص وحريته رهينة بمدى قدرة الأنا على التوفيق بين المطالب الضاغطة الضرورية لهذه القوى. هكذا، يذهب التحليل النفسي إلى القول بوجود نوع من الحتميات اللاشعورية السيكولوجية التي تسلب الأنا أصالتها وحريتها. 2 – أطروحة اسبينوزا : الضرورة الطبيعية والرغبة يرى اسبينوزا انه ما من شيء يحدث في الطبيعة إلا وهو خاضع للضرورة، فكل شيء مجبور من قبل الطبيعة الإلهية على أن يوجد ويتصرف بطريفة مخصوصة بما في ذلك الانسان، على اعتبار أنه كائن  راغب بالتحديد، تتحدد سلوكاته أساسا بالرغبة كمكون جوهري يظل يحايثه  في جميع المجهودات والأفعال والاندفاعات التي تصدر عنه في وجوده. وعلى ذلك، فالإنسان يقع في وهم يصعب التخلص منه حين يعتقد ان الضرورة الطبيعية لا تشمله وان أفعاله صادرة عن إرادة حرة : ذلك انه لو كان يملك المقدرة على الفعل والتصرف انطلاقا من قرارات حرة لإرادته لما كان يأسف غالبا على ما يفعله ولما قام بافعال سيئة منذ البدء يبرز اسبينوزا ان الناس يعتقدون أنهم أحرارا لمجرد ان لديهم وعيا بأفعالهم وتصرفاتهم في حين يجهلون تماما العلل التي تسبب هذه الأفعال وتحددها ( الطفل يعتقد انه يرغب في الحليب بقرار منه ، الغاضب يعتقد انه يريد ان …..والثرثار…). ان القرارات والمجهودات التي يعتقد الناس انها صادرة عن إرادتهم الحرة  إنما هي الشهوات والرغبات التي تتحكم فيهم وتدفع إليها علل معينة تظل مجهولة من قبلهم. –  ضرورات ثقافية – اجتماعية:  بالإضافة إلى الحتميات السيكولوجية يمكن الحديث مع باقي العلوم الإنسانية عن عوامل وضرورات حتمية أخرى تشرط الوضع البشري للإنسان كالعوامل الاجتماعية ، اذ يمثل المجتمع مصدر سلطة على أفراده، الذين يعملون على استدماج معطياته الثقافية والاجتماعية والقانونية من قيم وعادات ورموز وأعراف وقوانين… فتاتي سلوكاتهم وأفكارهم نتاجا حتميا لتلك المحددات. ويعمل المجتمع من خلال التنشئة الاجتماعية على صياغة أفراده من الناحية الفكرية والوجدانية والسلوكية وذلك وفق نموذج محدد سلفا باعتباره “النموذج المفضل”، فتأتي شخصياتهم نمطية أكثر تركز على السمات المتشابهة، ونتيجة لذلك تنمحي معها الميول الشخصية والفوارق الفردية لصالح نسق فوقي يذيب خصوصيات الأفراد. في نفس السياق أيضا، تذهب بعض التحليلات والمقاربات العلمية والفلسفية ( كالبنيوية) الى التعامل مع الفرد البشري ككائن منفعل و ضعيف خاضع للعوامل الخارجية المادية كالأحداث والأوضاع الاجتماعية والعوامل الاقتصادية باعتبارها بنيات منتظمة تقذف بالإنسان داخل علاقاتها الصارمة وتفقده القدرة على الفعل والقدرة على حماية خصوصيته وفردانيته وبالتالي قدرته على التحرر منها او تجاوزها. ان هذه العوامل تفرض إكراهاتها على الفرد ، فتعامله كموضوع  وكمعطى خارجي  أو كجزء من بنية أقوى منه/ في الاتجاه الذي تنتفي فيه إرادته الحرة ؛ فإلى أي حد يمكن للفرد تجاوزها والتحرر منها لاختيار نمط خاص في الوجود ؟ 3 -الأطروحة المخالفة : مونيي : الشخص كائن مبدع وحر في مقابل النزعات التشييئية للعلوم الإنسانية التي ركزت على  تعريف الإنسان كموضوع وشيء خارجي وسعت إلى تناول الكائن الإنساني من زاوية وضعية النفسي والاجتماعي ، يقدم الفيلسوف الفرنسي إيمانويل مونيي تصورا شخصانيا للإنسان يدافع فيه عن الخصوصية والفردية والإرادة الذاتية 

للشخص معتبرا أن هذا الأخير لا يمكن تعريفه كحقيقة أو واقعة خارجية لأنها تسقط في مأزق نفي حريته، بل كحقيقة روحية مطلقة لا 

يمكننا فحصها كمعطى خارجي. إن الأشياء والموضوعات الخارجية اللاشخصية أو المادية هي وحدها التي تقبل التعريف. أما الشخص بخلاف غيره من الكائنات والأشياء والوقائع يتميز بخصوصيته وسماته الفردية المطلقة التي تستعصي على التحديدات الموضوعية التي تميل إلى إقامة التطابق بين الأشياء، فلا يمكن لأي شخص أن يقوم مقامه. ولهذا، فهو ليس وسيلة أو شيئا قابلا للاستبدال، لان له بعدا داخليا روحيا يحياه ويعيشه دون أن يشاركه فيه احد، وهذا البعد يتمثل في النشاط الخلاق والإبداع الذاتي الذي لا يتوقف. من هنا فان انتماء الشخص إلى جماعة لا يتنافى مع حرية و يلغي ذاتيته وخصوصيته بل يمثل على العكس من ذلك تجربة غنية لتطوير ميولاته عبر سيرورة من عمليات شخصية لا تهدأ ولا تتوقف . أن حرية الإنسان تلزمه على ان يأخذ مصيره على محمل الجد، وأن يختار وضعه البشري من خلال أنشطة الإبداعية  التي لا ينبغي أن تتوقف. خلاصات: v   الشخص مبدأ مميز للكائن الإنساني وحده دون غيره من الكائنات الأخرى فهو يتحدد كذات تتوفر على هوية شخصية قد تكون مستمدة من الجوهر الفكري او قد تكون محصلة للعمليات الشعورية وهي هوية بالرغم مما تتسم به من وحدة وثبات وتماثل من الناحية المبدئية، فإنها لا يجب أن تختزل الشخص إلى جوهر ثابت، فالهوية الشخصية تقبل التعدد والمغايرة والاختلاف والتطور. v   ان كل فرد باعتباره شخصا يدرك نفسه كذات لها مكانة وقيمة تميزها عن الموضوعات والأشياء والحيوان، وبالرغم من الاختلاف الحاصل بين الفلاسفة في تحديد طبيعة قيمة الشخص بين كونها قيمة مطلقة ( كانط .مونيي ) تحيل على الإنسان كذات مطلقة وغاية قصوى، أو كونها نسبية مرتبطة بشروط عقلية واجتماعية وسياسية وأخلاقية (راولز ) فيبقى أنها تحيل إلى الشخص كذات واعية ومسؤولة تتجاوز بعدها الطبيعي البيولوجي . v   ان الشخص بوصفه جزءا من تجربة بشرية جماعية يخضع لإكراهات وشروط موضوعية حتمية، لكنه من خلال الوعي بها وبفضل ملكاته قادر على التحرر منها وتجاوزها في الاتجاه الذي يؤدي إلى حفاظه على خصوصيته وإبداعه وتميزه.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *