ماهو مفهوم الشخص وكيف يمكننا معرفة الشخص الدرس الاول لسنة ثانية الباكلوريا

I-الفرد والهوية الشخصية

استشكالات أولية:

رغم تعدد وتنوع لكن وتعارض الحالات النفسية التي يتجاوز منها الفرد طيلة حياته، فإن كل واحد منا يحيل طول الوقت إلى ذاته بضمير “أنا” بوصفه وحدة وهوية تبقى مطابقة لذاتها على الدوام. غير ان تلك الوحدة التي تظهر بديهية تطرح مع هذا أسئلة عديدة

لكن إن البديهي يشكل الموضوع الأثير والمفضل للفكر الفلسفي. ويمكن القول أن الفيلسوف يصادف مشكلة الوحدة المزعومة للهوية الشخصية في معرض بحثه في الماهيات والمجوهرات. يتساءل الفيلسوف: لو كان لكل شيء ماهية تخصه، بها يمتاز عن غيره، فهل هناك ماهية تخص الشخص، بها يمتاز عن غيره على نحو مطلق؟ لاسيما إذا علمنا أنه ما من صفة فيه، جسمية او نفسية، سوى ويشاطره التخلق بها عدد ضئيل أو عديد من الأشخاص؛ وإذا عرضنا الفرد على محك الزمان والتاريخ، فهل هناك جوهر يَبقى ثابتا رغم اختلافات الجسد وأحوال النفس وانفعالاتها؟ وهل ذلك الجوهر كيان ميتافيزيقي مكتمل التكوين منذ البدأ، أم أنها سيرورة سيكلوجية تجد سندها الجوهري في الذاكرة، وعملية تطورية تنشأ بشكل متدرج بفضل تفاعل الشخص مع الغير؟.

أ-إستقرار الأنا واستمراريته في الزمن:

موقف ديكارت: التصور الجوهراني الماهوي للهوية الشخصية

نلمح أن الشخص يمكنه التفكير في الموجودات الماثلة في مواجهة حواسه أو المستحضرة صورتها عبر المخيلة، ولكنه يمكنه ايضاً التفكير في نفسه ، في ذاته تلك التي تفكر!!

يسمى ذلك التفكير وعيا وهو نفس الإدراك الذي اعتمدعليه ديكارت في ” الكوجيطو” ولاسيما إدراك الذات بإجراء التفكير الذي تنجزه في لحظة الشك أي الإدراك بالطبيعة المفكرة للذات التي تقابل نحو ديكارت طبيعة الإمتداد المتميزة للجسم.

تساءل ديكارت في التأمل الثاني: “أي شيءأنا إذن؟ ” وأجاب: ” أنا شيء مفكر

ولكن هل خلف ممارسات الشك والتذكر والإثبات والنفي والتخيل والإرادة…هل وراءها جوهر قائم بذاته؟

يجيب ديكارت بنعم : إنها النفس، جوهر خاصيته الرئيسية التفكير، أي أن للكائن البشري طبيعة خصائصها هي ممارسات التفكير من شك وتخيل وإحساس …وهي مايشكل الهوية الشخصية للكائن البشري، لكن إنها صفته الأكثر يقينية، والأكثر صمودا في مواجهة أشد أسباب الشك

موقف جون لوك:نقد التصور الجوهراني الماهوي: ليست الهوية الشخصية إلا هذا الإدراك أو المعرفة المصاحبة لإحساساتنا

يشاهد “جون لوك” أن مايجعل الفرد ” هو ذاته” عبر أمكنة وأزمنة مغايرة، هو هذا الإدراك أو المعرفة التي تصاحب مغاير أفعاله وحالاته الشعورية من شم وتذوق وسمع وإحساس وإرادة، تضاف إليها الذاكرة التي تربط الخبرات الشعورية الفائتة بالخبرة الجارية، الأمر الذي يمنح لذلك الإدراك استمرارية في الزمن

إذن فلوك” و “ديكارت” مجمعان بأن الفرد هو هذا الكائن الذي يحس ويتذكر و -يضيف التجريبي لوك- يشم ويتذوق!

ولكنهما يختلفان فيما يخص حضور جوهر قائم بذاته يسند ذلك الإدراك وتلك الاستمرارية التي يستشعرها الشخص؛، والواقع أن ” الجوهر المفكر” -من إتجاه نظر المحاكمة الحسية- كينونة ميتافيزيقية لايسع لوك موافقتها انسجاما مع نزعته التجريبية التي لاتقر لشيء بصفة الواقعية والحقيقة مالم يكن إحساسا أو مستنبطا من شعور،

وباختصار فالهوية الشخصية تكمن في تصرف الإدراك، وعندما يرتبط الأمربالماضي يصبح الإدراك ذاكرة بكل بساطة، وكل ذلك لأجل أن يتجنب لوك القول بوجود جوهر مفكر، أي أن الهوية لاتقوم في أي جوهر جوهري كان أو عقلي، ولاتستمر سوى مادام ذلك الإدراك مستمرا

موقف دافيد هيوم: الإنتقاد الجذري للتصور الديكارتي الماهوي

دافيد هيوم فيلسوف تجريبي، لايعترف بغير الانطباعات الحسية مصدرا أولا للأفكار، وعليه فلكي تكون فكرة ما واقعية، فلابد لها أن تشتق من انطباع حسي ما، والحال أن فكرة “الأنا” أو “الفرد” ليست انطباعا حسيا مفردا، لكن هي ماتنسب إليه مغاير الانطباعات. وإذا ما وجد انطباع حسي مولد لفكرة “الأنا” فلابد أن يتسم ذلك الانطباع بنفس صفات الأنا وهي الاستقرار والاستمرارية طيلة حياتنا، والحال أنه لاوجود لانطباع متواصل وثابت: إن الوجع واللذة، الفرح والحزن، الأهواء والاحساسات…، حالات شعورية تتعاقب ولاتوجد أبدا متزامنة أومجتمعة. وعليه ففكرة الأنا لايمكن ان تتولد عن تلك الانطباعات ولاعن أي إنطباع آخر، ومن ثم فلا حضور لمثل تلك الفكرة واقعيا، ومن باب أولى ينبغي الامتناع عن أي عصري عن الهوية الشخصية كجوهر قائم بذاته.

ب- الذاكرة والهوية الشخصية

بغض البصر عما إذا قد كانت الهوية جوهرا قائما بذاته أو تعاقبا لحالات شعورية متباينة، فإن الهوية ليست كيانا ميتافيزيقيا مكتمل التكوين منذ البدأ، إنها سيرورة سيكلوجية تجد سندها الجوهري في الذاكرة، وعملية تطورية تنشأ بشكل متدرج بفضل تفاعل الشخص مع الغير

في وقت سابق لــ ابن سينا أن لاحظ، في ذلك النظام، بأن إجراء التذكر هو الذي يعطي الشخص شعورا بهويته وأناه وبثباتها.ويتجلى ذلك واضحا في إحساس الشخص داخلياً وعبر حياته دائما وحدة شخصيته وهويتها قفزاتها ضمن الأحوال المتنوعة التي تتجاوز بها، كما يتضح بوضوح في وحدة الخبرة التي يتجاوز بها في الحاضر واستمرار اتصالها مع الخبرة السابقة التي كان يتجاوز بها.

إذا قد كانت الذاكرة هي مايعطي لشعور الفرد بأناه وبهويته مادتهما الخام، فإن امتداد تلك الهوية في الزمن، كما يلمح جون لوك، مرهون باتساع أو تقلص نطاق الذكريات التي يمكنه الفكر أن يطالها هذه اللحظة: وبعبارة أخرى إنني هذه اللحظة هو ذاته الذي كان ماضيا وصاحب ذلك الإجراء السالف هو نفس الفرد الذي يستحضره هذه اللحظة في ذاكرته.

لذلك الداعِي، وعندما يتساءل برغسون عن ماهية الإدراك المصاحب لجميع عمليات تفكيرنا، يجيب ببساطة: إن الإدراك ذاكرة، يبقى بوجودها ويتلف بتلفها

وتجدر الإشارة أن الإدراك بالذات على ذلك النحو الأرقى ليس قدرة غريزية او إشراقا فجائيا، لكن هو مسلسل متدرج بطيء يتجاوز أولا عبر وعي وحدة الجسد الذي ينفصل به الكائن عما عداه وعبر الرابطة مع الغير.

II-الفرد بوصفه قيمة

استشكالات أولية:

مالذي يدشن البعد القيمي-الأخلاقي للفرد؟ وهل يمكن فلسفيا تبرير التبجيل والكرامة الواجبة على نحو مطلق للفرد البشري ؟ وما رابطة هذا بمسؤوليته والتزامه كذات عاقلة وحرة تنسب إليها مسؤولية افعالها ؟

يستفاد من المحورين السابقين أن الشخص وبشكل مجرد ماضي على كل توظيف – أي وقبل أن يتحدد بطول قامته أو لون عينيه او مزاجه أو ثروته- هو ذات مفكرة، عاقلة، واعية قوامها الأنا الذي يمثل جوهرها البسيط الثابت ، وهذا بغض البصر عن الاختلاف الجاري بين الفلاسفة بخصوص طبيعة ذلك الأنا وعلاقته بالجسم والانطباعات الحسية والذاكرة

ولكن مافائدة ذلك التجريد النظري على المستوى العملي؟ هل يمكن أن نرتب عليه عواقب أخلاقية محسوسة؟

موقف كانط:الذهن أساس قيمة الفرد وكرامته

انطلاقا من ذلك التجريد، ذهب كانط بأن الإنسان هو أكثر من  مجرد معطى طبيعي، إنه ذات لعقل عملي أخلاقي يستمد منه كرامة أي قيمة داخلية مطلقة تمر كل تقويم أو سعر.إن مقدرته كذات أخلاقية على أن يشرع لنفسه مبادئ يتعهد بها بمحض إرادته، هي ما يعطيه الحق في إلزام الآخرين باحترامه أي الفعل بحسب تلك المبادئ. ومادام ذلك الذهن الأخلاقي ومقتضياته كونيا، فإن الأنسانية جمعاء تجثم بداخل كل شخص الأمر الذي يستوجب احترامه ومعاملته كغاية لاكوسيلة والبصر إليه كما إذا كان عينة تختزل الإنسانية جمعاء. وذلك التبجيل اللازم له من طرف الغير لاينفصل عن هذا التبجيل الذي يلزم للإنسان تجاه ذاته،إذ لا ينبغي له أن يتنازل عن كرامته، وهو ما يقصد أن يحافظ على الإدراك بالخاصية السامية لتكوينه الأخلاقي الذي يدخل ضمن مفهوم الفضيلة، .

لقد كتب كانط تلك الأفكار في “دشن ميتافيزيقا الأخلاق” في القرن الثامن عشر .وصحيح أن القرن العشرين قد شهد تحسنا كبيرا للشرط البشري مضاهاة مع قرن الأنوار: إلغاء الرق، التخفيف من الميز مقابل السيدات…، بيد أنه عرف أيضاً أهوال حربين عالميتين جسدتا واقعيا فكرة الدمار الشامل، إنضافت إليهما حروب محلية شهدت أبشع أشكال التطهير العنصري ومعسكرات الاعتقال… الأمر الذي جعل التأمل الفلسفي، في القرن العشرين يرجع إلى مرة أخرى طرح السؤال بشأن تحريم الكائن البشري وسلامته الجسدية وبخاصة حقه في عدم التعرض للأذى، 

موقف طوم ريغان:قيمة الفرد نابعة من كونه كائنا حيا حاسا

تنتمي فلسفة طوم ريغان إلى التقليد الكانطي، بل بينما يدشن كانط القيمة المطلقة التي نعزوها إلى الكائنات البشرية على خاصية الذهن، وعلى وجه التحديد الذهن الأخلاقي العملي، التي تتمتع بها تلك الكائنات،بما يجعل منها ذواتا أخلاقية، فإن طوم ريغان يُعد ذلك الإنشاء غير كاف، وحجته في هذا أننا ملزمون بتبجيل القيمة المطلقة لكائنات بشرية غير عاقلة مثل الأطفال وكذا الذين يتكبدون من عاهات عقلية جسيمة

وعليه فإن الخاصية الحاسمة والمشتركة بين الكائنات البشرية ليست هي الذهن، لكن كونهم كائنات حاسة واعية أي كائنات حية تستشعر حياتها، بما تملك من معتقدات وتوقعات ورغبات ومشاعر مندمجة ضمن وحدة سيكلوجية مستمرة  في السابق عبر التذكر ومنفتحة على المستقبل عن طريق الرغبة والتوقع…، الأمر الذي يجعل حياتها واقعة يعنيها أمرها، بمعنى ان مايحدث لها، من مسرة تنشدها أو تعاسة تتجنبها، يعنيها بالدرجة الأولى بغض البصر عما لو كان يقصد شخصا آخر أم لا 

ويمضي توم ريغان بذلك المبدأ إلى مداه الأقصى فبخلص إلى أن جميع المخلوقات التي تستطيع أن تكون «قابلة للحياة»، أي مواضيع لوجود يمكن أن يتغير للأفضل أو للأسوأ فيما يتعلق إليها، لديها قيمة أصلية في نفسها وتستحق أن تحترم مصالحها في عيش حياة أمثل..

لو كان اعتقاد طوم ريغان يمر بعض مفارقات التصور الكانطي، فإنه يحرض مفارقات لاتقل عنها إحراجا لأن مقياس “الذات الحية التي تستشعر حياتها” يلزمنا بإضفاء قيمة أصيلة مطلقة ليس لاغير على الكائنات البشرية، لكن وحتى الحيوانات ووبالخصوص الثدييات التي سنصبح مطالبين بمعاملتها كغاية لا كمجرد أداة!

III-الفرد بين الأهمية والحتمية

استشكالات أولية:

يظهر أن مدار الجديد عن مفهوم الفرد – كذات عاقلة وحرة تنسب إليها مسؤولية افعالها – ينحصر في قضيتين: الكرامة والمسؤولية. يوميء المفهوم الأول إلى مايحق للمرء النمتع به بوصفه شخصا، في حين يوميء المفهوم الثاني إلى ماهو ملزم او متعهد به أو متطلبات به بوصفه شخصا ايضاً.

بحثنا المفهوم الأول في المحور السالف. إذا اقتصرنا هذه اللحظة على المفهوم الثاني، فمن اليسير أن نتصور بأن المسؤولية لاتنفصل عن صفة أخرى وهي الحرية التي يطالب بها الشخص كجزء من كرامته، وتلك المرة ايضا، بوصفه شخصا.

لن نتوقف نحو الحريات السياسية لأن المانع دونها واضح ملحوظ، وهو الإطار السياسي ومختلف أنواع التضييق والقمع التي يمارسها على حرية الأشخاص في التجمع والتعبير، سيقتصر بحثنا لاغير على الحرية التي يحاسب الفرد بموجبها أخلاقيا من قبل الغير أو من قبل ضميره الشخصي (تأنيب الحس الأخلاقى) ؛أو هذه الحرية التي تترتب عنها المسؤولية المدنية أو الجنائية والتي بموجبها يحاسب المرء قانونيا في مواجهة العدالة، هذا أن القاضي ملزم بإثبات خلو الإجراء من الإكراه كشرط لإثبات المسؤولية أي توفر عنصر الحرية والاختيار، وبناءا عليه يعرض المدعى عليه ذاته للعقوبات المقررة

هل تلك الحرية المفترضة موهومة، لأن الفرد يرزح تحت وطأة مجموعة من الإكراهات والإشراطات التي لايطالها وعيه في بعض الأحيان، أم أن الفرد البشري ليس موضوعا ولاتجوز في حقه مقولات العلم وعلى قمتها الحتمية؟

موقف العلوم الإنسانية: تتمثل الأهمية في خضوع الفرد لحتميات تمر وعيه وتلغي حريته

في المحورين السابقين تمت مقاربة مفهوم الفرد من زاوية الإدراك وبشكل مجرد من كل تكليف، بيد أن الكائن الشري بنية سيكوفيزيولوجية وكائن سوسيوثقافي، فلا يسعه الإنفلات من قوانين الفيزيولوجيا والمحددات النفسية والإكراهات السوسيوثقافية.

إن تجاهل تلك المحددات والقواعد هي مايجعل كل إنسان يعتقد أنه السيد في مملكة ذاته، وأنه من اختار بمحض إرادته بعض سمات شخصيته،

هناك مذاهب فلسفية كثيرة قامت على فكرة الحتمية الكونية الشاملة فلم تر في الإحساس بالحرية إلا وهم ناتج عن جهل بسلسلة العلل والأسباب، وكما يقول اسبينوزا، فإنا الناس يعوون حقا رغباتهم لكنهم يجهلون العلل الخفية التي تدفعهم إلى الرغبة في ذلك الموضوع او ذاك. وبيدو أن العلوم الإنسانية المعاصرة تقدم مؤشرات إضافية داعمة للتصور الحتمي السبينوزي،: فالتحليل السيكولوجي مثلا يشاهد التشييد السيكولوجي للشخصية كنتيجة حتمية لخبرات فترة الطفولة، كما أن العديد من النشاطات الإنسانية تحركها دوافع الهو اللاشعورية ذات الطبيعة الجنسية أو العدوانية. ذلك الهو الذي أفاد عنه “نيتشه”: خلف أفكارك وشعورك يختفي سيد مجهول يريك السبيل، إسمه الهو. في جسمك يسكن، لكن هو جسمك، وصوابه أصوب من صواب حكمتك”، لكن إن بول هودار يذهب إلى حاجز القول بأن: ” خطاب الإنسان خطاب مهموس له به من طرف الهو، الذي يعبر عن ذاته في الإنسان عندما يسعى الإنسان أن يعبر عن نفسه !!”

أما فيما يتعلق لعلماء الإجتماع والأنثربولوجيا، فإن طبقات هامة في الشخصية لاتعدو أن تكون إلا انعكاس للشخصية الرئيسية للمجتمع أو الشخصية الوظيفية لجماعة الإنتماء، بحيث يمكن القول مع دوركايم أنه  متى ما تكلم الشخص أو حكم ، فالمجتمع هو الذي يتكلم أو يقضي عن طريقه. وإذا قد كانت التنشئة الإجتماعية تزود الشخص بعناصر من ثقافة المجتمع، فأن تلك الثقافة بدورها حسب الفحص الماركسي ليست إلا انعكاس للبنية التحتية المستقلة عن إدراك الذوات: لأن الوجود الجوهري هو الذي يحدد الإدراك لاالعكس.

حاصل الخطاب هو اختفاء الإنسان أو وفاته كما أفصحت البنيوية، لأن البنيات النفسية الإجتماعية اللغوية… هي التي تفعل وليس الذات أو الشخص. هل يمكن بعد كل ذلك الجديد عن الإنسان كما نتحدث عن ذات أي عن كائن يستطيع القيام بفعل إرادي؟ هل للسؤال “من أنا ” بعد من قيمة؟ !!

موقف سارتر ومونييه:إن كون الكائن البشري شخصا هو بالتحديد مايسمح له بأن يبارح مملكة الأهمية؟

رغم كل ماذكر فإن الإنسان لازال يقنع ذاته بأن له شيئا يفعله، شيئا يوجد عليه أن يفعله. إن البصر إلى الفرد باعتباره ذاتا ووعيا نستطيع من القول بأن إدراك الإنسان بالحتميات الشارطة يمثل خطوة أولى على سبيل التحرر من تأثيرها وإشراطها المطلق، بلقد اشتقت الوجودية مقولة ” أسبقية الوجود على الماهية ” من خاصية الإدراك،، لأن الإنسان ليس وجودا في نفسه كالأشياء، لكن وجودا لذاته: يبقى ويعي وجوده، الأمر الذي يجعل وجوده تركيبة لانهائية من الإختيارات والقدرات؛ وعلى ضد الطاولة أو الشبل اللذان يتحدد نمط وجودهما على نحو خطي انطلاقا من ماهيتهما القبلية، فإن الإنسان مفتقر إلى مثل تلك الماهية التي قد تسمح بتعريفه أو الجديد عن شخصيته على باتجاه قبلي مسبق. صحيح أن الشخص يحيا على الدوام لا في المطلق، لكن في حالة معينة اجتماعيا وتاريخيا، بل ردود أفعاله واختياراته لاتحددها تلك المحددات والقواعد الموضوعية وحدها، لكن وايضاً المعنى الذاتي الذي يفهم بموجبه تلك المحددات والقواعد والأوضاع الأمر الذي يفسح مجالا واسعا للحرية وانفتاح الممكنات. من هنا نفهم إخطار سارتر بأن الإنسان مشروع في سماء الممكنات، محكوم عليه بأن يكون حرا، وبان الإنسان ليس شيئا آخر غير مايصنع بتفسه.

ونستطيع اقتصاد أطروحة سارتر التي أتينا على ذكرها للقول بأن الإنسان ليس ماكينة إلكترونية، حتى لو أضفنا لها صفات الذكاء والصنع المتقن كما يقول إيمانويل مونييه الذي يرفض كل اختزال للفرد إلى شيء أو موضوع لأن الإنس ليسوا صنفا من أشجار متحركة أو جنسا من حيوانات فطنة بمعنى أن كل المعرفة الحالة التي راكمتهاالعلوم الإنسانية لا تستطيع أن تستنفذ حقيقة الفرد الذي يَبقى زيادة عن مجرد شخصية أي أكثر من  مجرد نسق سيكوفيزيولولجي وسوسيوثقافي

نلمح أن وجودية سارتر وشخصانية مونييه يتقاطعان في أبى الخطاطة التبسيطية التي تجعل الفرد والظاهرة الإنسانية عموما ظاهرة خاضعة على غرار الظواهر الطبيعية لمقولات العلم الموضوعي وعلى قمتها الحتمية، إن الإنسان فيما يتعلق لفلاسفة الحرية تجربة ذاتية منغرسة في العالم لاتتوقف عن إبداع ذاتها ولكن تقول العلوم الإنسانية: إنه لايبدع ولايعبر سوى عن مجمل المحددات والقواعد التي يتلقى!

ملخص عامة للدرس:

لو كان لا مفر من ملخص تجمع أطراف موضوع متشعب كموضوع “الفرد”، فسنقول بأن الفرد، هذه الوحدة الصورية، هذا الكائن المفكر العاقل والواعي…إلخ ينطوي في المستوى الملموس على شخصية هي نتيجة تفاعل بين أسباب باطنية وأخرى مرتبطة بالمحيط الخارجي، إنها هذا الشكل المخصص من التنظيم الذي تخضع له البنيات الجسمية، النفسية والإجتماعية. صحيح أن ذلك التنظيم يخضع لعوامل ومحددات موضوعية كثيرة، بل هذا لايلغي دور الفرد في تشييد شخصيته. وإذا ما بدا موضوع الفرد إشكاليا متنوع الأبعاد، فماذلك سوى لأن دراسة الفرد ليست سوى إسما آخر لدراسة الإنسان بكل تعقده وغموضه.

مفهوم الفرد

مفهوم الفرد الشخــــــص بوابة: يحيل مفهوم “الفرد” في التمثل اليومي المشترك على الكائن البشري (الإنسان) دون غيره من الكائنات الأخرى. فالشخص ليس حيوانا، كما أنه ليس موضوعا (شيئا). لهذا فالشخص يتوفر على هوية خاصة قد يستمدها من طبيعته العقلية، أو من إحساساته و أفعاله، أو من بعده الروحي الداخلي، أو إرادته في الحياة. كما أن الفرد له قيمه قد تبدو إما من طابعه الاجتماعي الذي يجعل منه عضوا اجتماعيا يدرك ضرورة الحياة الاجتماعية،  متى ما تمسك بحس العدالة وحب الخير، وإما من دوره كذات أخلاقية مقصدها خدمة اٌٌلإنسانية في شخصها، وفي فرد الآخرين. و إما من تقصي الإدراك بذاتها و حريتها و الانفتاح على الواقع،و على الآخرين، في محيط رابطة يحكمها النفوذ و التأثر، و إما عن طريق تجردها من الوجود الفردي المستقل ، و الدخول في ميدان التعايش داخل المجموعة البشرية ، وانفتاحها على الكون وتقبل الآخر. و الفرد أيضاً قد يتضح كنتاج لبعض الضرورات التي قد تشرط وجوده، و تفقده مقوماته كذات حرة و مريدة. إذن، وأمام ذلك التنوع الظاهر في تحديد المعنى الدلالي لمفهوم ” الفرد ” نستطيع الإفصاح عن الطبيعة المشكلة لذلك المفهوم عن طريق الانفتاح على كل القضايا و التساؤلات التي يطرحها. I – الفرد و الهوية: 1) المفاهيم: + الفرد : هو الإنسان بما هو ذات مفكرة وواعية، قادرة على المفاضلة بين الخير والشر، و الصدق و الكذب، وتحمل مسؤولية أفعالها و اختياراتها. + الهوية: هي الصفات الجوهرية التي تميز الفرد عن غيره، وتجعله هو ذاته مطابقا لذاته. 2) النظام الإشكالي: يتعرف كل فرد على نفسه و يدركها بوصفها ” أنا ” تميزه عن غيره و تكسبه ماهيته و هويته رغم ما يعتريه من متغيرات. بل تحديد أساس هوية الفرد اختلف بخصوصه الفلاسفة الأمر الذي يدفعنا إلى صوغ الإشكال الأتي: ما هو الأساس الذي تقوم عليه هوية الفرد؟ هل هو الإدراك المتعلق بالتفكير، والذي عن طريقه تدرك الذات وجودها ( موقف ديكارت)، أم هو الإدراك المتعلق بالإحساسات و الانطباعات التي تستمدها الذات من العالم الخارجي من خلال الحواس (موقف جون لوك)، أم هو إدراك ذو طبيعة روحية داخلية، لا تقبل البصر إلى الفرد كموضوع من موضوعات ذلك الوجود ( موقف إيمانويل مونييه )، أم أن الهوية ليست وعيا بمقدار ما هي تعبير عن إرادة الإنسان في الحياة، والتي يصبح الذهن خادما لها، ويبحث لها عن مبررات منطقية ( موقف شوبنهاور). 3) التصورات و المواقف: أ- التصور الديكارتي ( النزعة العقلانية) اعتقاد عبر عنه ديكارت في مغاير مؤلفاته خاصة كتاب ” التأملا ت “، و في ذلك الصدد ذهب ديكارت إلى أن ما يشكل هوية الفرد أو جوهر الفرد، هو الذهن أو ما يسمى بالوعي الذي يكشف عن حضور الفرد، و الذي يتضح عن طريق جميع الممارسات التي يجريها الإنسان : الشك، الاستيعاب، التصور، الإثبات، النفي، الإرادة، التخيل الشعور … هاته الأعمال التي يعتبرها ديكارت باعتبار ممارسات تفكير، بواسطتها قادر على الإنسان من وعي أنه حاضر كشخص، و ليس كموضوع خارجي، و كائن حيواني . و ذلك الطرح الفلسفي تزكيه ” حقيقة الأنا أفكر” أو ما يسمى ب ” فكرة الكوجيطو” ( أنا أفكر إذن أنا حاضر) التي عن طريقها استطاع ديكارت إثبات وجوده المخصص اعتمادا على تجربة الشك التنظيمي، والتي اعتبرها ديكارت أجود السبل التي يلزم على الإنسان أن يسلكها لأجل أن يعلم أن ماهيته و هويته هي الذهن كجوهر ثابت ، و مميز عن البدن. ++ قيمة التصور الديكارتي: اعتقاد له قيمة فكرية و تاريخية، تتجلى في كونه أثر على فلاسفة عصر الأنوار، وتأثر به جموع من المفكرين الذين عرفوا باسم الفلاسفة العقلانيين: باروخ اسبينوزا من هولندا، نيكولا مالبرانش من الجمهورية الفرنسية، والألماني غوت مميز ليبيز، كما أثر ذلك التصور كذلك على ثقافة العصر الذي عاش فيه ديكارت، مشكلا بهذا ثورة مقابل النسق الكنيسي الذي أحكم قبضته آنذاك على المجتمع الأوروبي. ++ حواجز التصور الديكارتي: اعتقاد يظهر قاصرا في محاولته إستيعاب حقيقة و هوية الفرد، لأن تركيز ديكارت على البعد العقلي الـتأملي كسبيل لإدراك حقيقة الفرد، جعله يغفل بعض الأبعاد الأخرى المتدخلة في بلورة حقيقة ذلك الفرد كعنصر الشعور و أهميته في إستيعاب حقيقة الذات. ب) اعتقاد جون لوك ( النزعة التجريبية). اعتقاد أتى كرد إجراء مقابل ما ذهب إلية ديكارت، بحيث يشاهد جون لوك بأن ما يشكل هوية الفرد ليس هو الإدراك كجوهر ثابت، و إنما إدراك متعلق بمختلف الإحساسات و الانطباعات التي يستمدها الإنسان من العالم الجوهري الملموس من خلال الحواس، لأن الإنسان كما يشاهد جون لوك يولد و ذهنه صفحة بيضاء، لا حضور لأفكار أو مبادئ فطرية فيه. لهذا فإن ما يشكل بنية ذلك الذهن من ذلك المنظور التجريبي هو قبل كل شيء إحساس و انطباعات حسية، قبل أن تكون تفكيرا أو وعيا. وذلك الإحساس الذي يتحدث عنه جون لوك يتبدل إلى ذاكرة عندما يرتبط الشأن بماضي الفرد. ++ قيمة اعتقاد جون لوك: اعتقاد شكل ثورة مقابل العقلانية الوثوقية التي دامت تعتقد في ظل مبادئ فطرية تجعل الذهن يتضمن على المعرفة على نحو ماضي و جاهز. و بهذا أعادت النزعة التجريبية الاعتبار للإحساس و المادة كعنصرين مهمين في تشكيل بنية الذهن البشري . ++ حواجز اعتقاد جون لوك: اعتقاد يرسم لنفسه حدودا تكشف عن قصوره في معالجة مشكلة الهوية الشخصية، لكونه يجعل مسألة انفتاح ذهن الفرد على القضايا الخارجة عن مدى الحس أو الطبيعة ( القضايا الميتافيزيقية) أمرا مستحيلا . ث) اعتقاد إيمانويل مونييه: ( النزعة الشخصانية). موقف يرفض عن طريقه إيمانويل مونييه البصر إلى الفرد كموضوع أو كشيء من ضمن الأشياء لأن هذا يحط من قيمة الإنسان، وفي المقابل يدعو مونييه إلى وجوب اعتبار الفرد حقيقة داخلية، أو واقع روحي إجمالي و شمولي، يبرز حقيقة الفرد كذات واعية و مريدة ، قادرة على تحمل مسؤوليتها على مستوى أفعالها التي تخضعها لضوابط أخلاقية و قانونية. ولعل قول مونييه في ذلك النسق جلي عندما صرح:” ليس الفرد موضوعا، لكن إن الفرد هو ما لا يمكن أن يتمثل في إنسان بوصفه موضوعا”. ج) اعتقاد شوبنهاور ( النزعة التشاؤمية). يشاهد شوبنهاور بأن هوية الفرد لا ترتبط بالذهن، بمقدار ما ترتبط بإرادة الإنسان في الحياة. تلك الإرادة التي يعتبرها شوبنهاور الجوهر الرئيسي في الإنسان و يعطيها الأولوية على الذهن، لأن ذلك الأخير مخلوق للإرادة كي يقوم بخدمتها و تطبيق أوامرها و نواهيها، فالعقل ليس سوى خادما للإرادة، فنحن لا نرغب في الشيء لأن الفكر يختلق أسباب تلك الإرادة، و إنما نحن نخلق المبررات للشيء لأننا نريده. فالعقل طول الوقت يبحث لأهواء الإرادة عن مبررات منطقية . لهذا نجد شوبنهاور ينتقد المواقف التي تربط بين الإحساس و الهوية (النزعة التجريبية)، لأن هوية الفرد – في نظره – لا تتحدد بالشعور، وإنما بالإرادة، لأن تلك الأخيرة لا تتغير لأنها خاضعة للزمان وهو ما يجعل الشخص يتصرف طول الوقت في أوضاع بعينها تصرفا واحدا بعينه، أي أنه يتصرف طول الوقت في هوية مع ذاته و لا يمكنه أن يتحول و يتغير، فهو ذاته طول الوقت و لا شيء غير هذا، بمعنى أنه لا يمكنه أن يفعل غير ما يفعله، أما الإحساس – حسب شوبنهاور – فهو يتجدد و يتبدل بإجراء الزمن، كما يمكن تحديثه وتقويمه. II – الفرد بوصفه قيمة 1- المفاهيم: ++ القيمة: هي الخاصية الفريدة لشيء أو سلوك إنساني مرغوب فيه. 2- النسق الإشكالي: يتحدد الفرد في التوجه الفلسفي باعتباره الشخص الذي تنسب له مسؤولية أفعاله الصادرة عنه، كما أنه يأخذ قيمة خاصة عندما ينظر إليه كذات واعية وحرة ومسؤولة، ذات كرامة، تعي نفسها و ثمنها الأخلاقية، و من هنا فإن السؤال الذي يطرح ذاته هو: من أين يستمد الفرد سعره هاته؟ هل عن طريق اعتبار الفرد عضوا اجتماعيا حر، يثبت مواطنته الصالحة، عندما لديه حس العدالة و حب الخير(جون راولز) ، أم من كونه ذاتا لعقل عملي أخلاقي يجعل الفرد يحترم نفسه، و يجب الآخرين بذلك التبجيل الذي يصبح متبادلا و قائما على المساواة (إيمانويل كانط)، أم أن قيمة الفرد يلزم أن تكوم قيمة أخلاقية لا تتحقق سوى داخل حياة المجموع. وهذا عندما يدرك الفرد نفسه و حريته، وينفتح على الواقع الذي ينتسب إليه و الدخول مع الجماعة في رابطة يسودها النفوذ والتأثر، و الامتثال للواجب( فريدريك هيجل)، أم أن لا قيمة للفرد سوى في حواجز ابتعاده عن ميدان الوجود الفردي المستقل، ودخوله في ميدان التعايش داخل المجموعة البشرية و انفتاح الذات الفردية على الكون وتقبل الآخر(غوسدورف). 3- التصورات و المواقف: أ‌) موقف جون راولز: يشاهد راولز بأن قيمة الفرد لا يمكن أن تتحقق سوى في حواجز انتساب الفرد إلى نسق اجتماعي يقوم على فكرة العدالة، التي تجعل من الأفراد كائنات حرة، و متعاونة مع بعضها القلة. وذلك التعاون – في نظر راولز- لا يتحقق سوى إذا سعى كل فرد أن يدرك ضرورة الحياة الاجتماعية ، و يستوعب دوره في ذلك النسق ككائن يعول عليه بأن يكون عضوا اجتماعيا فاعلا، ومواطنا صالحا، يتضح حقيقته ككفاءة عقلية و أخلاقية تحترم الواجبات و الحقوق ، وتتمسك بحس العدالة الذي يجعلها تفهم فهما سليما ضرورة اللازم، وتسعى باستمرار إلى حب الخير في كل ما له رابطة بالحياة الإنسانية، وهذا عندما تحترم التزاماتها، وتفهم ما لها و ما عليها. ب‌) اعتقاد إيمانويل كانط: يذهب كانط إلى تأكيد ضرورة الفرد كذات لعقل عملي أخلاقي ، يعامل الآخرين لا كوسائل يحقق من ورائها أغراضه المخصصة، وإنما كغايات في نفسها. فالإنسان يمتاز داخل نسق الطبيعة عن بقية الكائنات الأخرى بامتلاكه لملكة الاستيعاب، و قد استطاع أن يرسم لذاته أهداف و أهدافا مشروطة بنداء اللازم الذي مفاده ” فعل طول الوقت على باتجاه تداول معه الإنسانية في شخصك، كما فرد غيرك، كغاية و ليس مجرد أداة بتاتا”. فالإنسان يستطيع أن يتخذ من الأشياء وسائل يستخدمها لتحقيق أغراضه، بل ليس من حقه أن يعامل الأفراد كوسائل ذاتية نفعية، لأن الإنسان أو الذات البشرية هي غرض في نفسها وليست أداة لتحقيق أغراض الآخرين، وذلك ما يمنحه قيمة داخلية مطلقة ويكسبه احتراما لذاته هو لازم أخلاقه وكل ابتعاد عن ذلك اللازم ينزل الإنسان إلى مستوى الأشياء أو الكائنات غير العاقلة. ت‌) اعتقاد هيجل: اعتقاد يكشف عن القيمة الأخلاقية للفرد التي لا تستطيع أن تتحقق سوى داخل حياة المجموع، فكل فرد حسب هيجل وانطلاقا من المكانة التي يحتلها داخل المجتمع الذي ينتسب إليه عليه الالتزام بواجباته والقيام بدوره والمهام التي أسندت إليه… إنها مناشدة للانفتاح على الواقع والآخرين عن طريق رابطة جدلية أساسها النفوذ والتأثر، ومعيارها يكمن في التصرف الأخلاقي الذي يأتي ذلك عن كل فرد امتثالا للواجب الأخلاقي. فالشخص يكتسب سعره الأخلاقية في نظر هيجل- عندما يدرك نفسه وحريته وينفتح على الواقع الذي يتبع إليه بالدخول مع الجماعة في رابطة تعاون متبادلة امتثالا للواجب. ث‌) اعتقاد غوسدورف: يشاهد غوسدورف بأن علم الذات لا تتحقق بمجرد البصر إلى أنفسنا والتأمل فيها، إنها لا تتحقق سوى بواسطة العالم وفي العالم، لهذا يقيم غوسدورف تقابلا وتمييزا بين الشخص بمثابة ذلك الأخير يدرك نفسه ويدركها مستقلة عن بقية الذوات الأخرى، وبين الفرد الذي يكتمل مع الآخر، ويكتسب قيمة داخل الجماعة أي الفرد الأخلاقي الذي لا يشاهد كماله الوجودي في الميدان الفردي المستقل، وإنما في ميدان التعايش وداخل المجموعة البشرية، وانفتاح الذات عل الكون وتقبل الآخر. III – الفرد بين الأهمية والحرية. 1- المفاهيم: + الأهمية: هي نقيض الحرية، و الأهمية معناها أن كل ما في الكون، بما في هذا الإنسان، لابد أن يكون كما هو لا يطلع عن طبيعته التي جبل عليها، فالإنسان ليس سوى ما هو عنصر من ذلك الكون و جزءا صغيرا من الطبيعة. والضرورة تشمل معنى الحتمية و الجبرية. + الحرية: هي دلالة إلى مقدرة الفرد على إجراء شيء ما، أو الامتناع عنه، بعيد عن كل إكراه أو وجوب كيفما كان مصدرها. 2- تحديد المشكلة: لو كان الفرد يتحدد في التوجه الفلسفي باعتباره الشخص الذي تنسب له مسؤولية أفعاله الصادرة عنه، فهل ذلك يقصد أن الفرد حر يتمتع بحرية مطلقة تمكنه من القدرة على أفعاله كما يشاء و كما يرغب في ( ديكارت+ كانط) أم أن الجديد عن الحرية هنا، هو مجرد عصري عن وهم يجعل الفرد يعتقد أنه حر، و يغفل الضرورات البيولوجية ، النفسية و الاجتماعية التي تسيطر عليه على نحو قسري و تنفي عنه كل مقومات الذات من إرادة و حرية و مسؤولية (سيغموند فرويد، سبينوزا..)، أم أن الفرد ليس حرية معينة ولا مطلقة بمقدار ما هو عملية ” تشخصن ” (مونييه). 3- المواقف و التصورات: + أطروحات الحرية: مواقف تشاهد بأن الإنسان يتمتع بحرة مطلقة فى حالة بأفعاله. – ديكارت: يشاهد ديكارت بأن الإنسان كشخص كائن مفكر يتعلق وجوده كذات بالتفكير و ليس بالجسم، طالما ذلك التفكير من طبيعة روحية متعالية عن كل ما هو جوهري حسي تجريبي، لهذا فالإنسان بوصفه كائنا عاقلا و مفكرا – من المنظور الديكارتي – له حرية مطلقة فيما يتعلق بالأفعال الصادرة عنه، وفي ذلك الحين تجعله يمر كل الأسباب التي قد تحاول إلى التحكم فيه شواء أكانت بيولوجية أو نفسية أو اجتماعية… – كانط: اعتقاد سعى عن طريقه النجاح بين الحرية و الأهمية في نظرته إلى الفرد، و يتضح هذا عن طريق تقسيم كانط للعالم إلى عالمين: عالم جلي أي عالم الأشياء العينية الخاضعة للزمان و الموضع، وعالم باطن أي عالم الحقائق العقلية غير الخاضعة للزمان والمكان. ويذهب كانط إلى أن العالم الأول (العالم الجلي) هو عالم الأهمية و التقيد، لأن الذهن لا يعي الأشياء أو الظواهر التي تقوم بتقديمها التجربة له غلا داخل إطاري الدهر و المقر، أما العالم الثاني هو عالم الحرية المطلقة الذي يعكس حقيقتنا كأشخاص يمتنعون عن كل وجوب لتعاليه عن الزمن و الموضع، ويجعل منا كائنات حرة حرية مطلقة لا يمكن إثباتها من خلال البرهان المنطقي، و إنما إثباتها كمسلمة ضرورية للواجب الأخلاقي، وذلك ما يجعل موقف كانط لا يتغاير عن موقف ديكارت. + أطروحات الأهمية: مواقف تشاهد بأن الإنسان يخضع لعدد من الضرورات أو المحددات والقواعد الخارجة عن إرادته( نفسية، بيولوجية، اجتماعية…) أ‌- سيغموند فرويد: موقف عبر عنه فرويد في محيط ” الفحص السيكولوجي” و على ضوء ” نظرية اللاشعور ” ، بحيث يشاهد بأن اللاوعي أو اللاشعور هو الموجه المعترف به رسميا للوعي أو الإحساس ، ذلك المنحى اللاشعوري الذي يجعل من الفرد موضوعا منفعلا لا فاعلا، و ينفي عنه كل مقومات الإرادة و الحرية… لأن شخصية الإنسان من ذلك المنظور هي باعتبار جهاز لا إحساس تتصارع و تتفاعل بداخله ثلاثة قوى أساسية على نحو متراكب. يرتبط الشأن بالهو الذي يمثل المنحى الفطري، الذي يولد به الفرد، والذي يتركب من ميولات أو رغبات نفسية أو جنسية، تبحث عن الإشباع، الذي قد يتعذر، لتتحول إلى عقد أو مكبوتات حصيلة الرقابة التي يفرضها الأنا على الهو. ذلك الأنا الذي يمثل النظام الإدراكي في شخصية الإنسان، ويتولى هامة النجاح ما بين متطلبات الهو و العالم الخارجي من خلال مجموعة من الأساليب وطرق العمل الدفاعية أهمها: الكبت، التأجيل، الإعلاء، التغيير، البدل… و انطلاقا من الأنا اكتشف فرويد الأنا الأعلى الذي يمثل مغاير القيم الحضارية و الأخلاقية التي يرثها الطفل من المجتمع في فترة الطفولة. ب‌- اسبينوزا: يؤكد اسبينوزا بأنه لا حضور لحرية إنسانية تجعل من الفرد كائنا أسمى من الطبيعة، و ما شعورنا بالحرية سوى وهم ناشئ عن تخيلنا بأننا أحررا. وعن جهلنا بالأسباب الحقيقية الني تسيرنا، لأن الأفراد حسب اسبينوزا بإمكانهم تقصي الإدراك بأفعالهم وشهواتهم، بل ليس بمقدورهم الإدراك بالأسباب التي تحرك تلك الإجراءات والشهوات. لهذا يشاهد اسبينوزا بأنه من العبث الاعتقاد بوجود حرية في فعل الأفراد وتحركاتهم، لأن تلك السلوكيات ما هي سوى نتاج لضرورات طبيعية ترتبط بميولات وغرائز في الإنسان، لا تحكم للإنسان فيها. ت‌- إيمانويل مونييه: ينفي مونييه أن يكون الفرد شيئا بين الأشياء، أو حزمة ميول سيكولوجية أو أسباب بيولوجية. وفي المقابل يؤكد مونييه على أن حقيقة الفرد لا يمكن أن تتحقق ما دام دام الفرد يعمل على إلى تقصي كماله الوجودي كذات مستقلة عن الآخرين، و منكفئة على ذاتها لأن علاقته بالآخرين هي التي تكشف عن حقيقته ككائن يحاول أن إلى الاندماج الاجتماعي غير المشروط. وذلك التحرر هو ما يسميه مونييه بعملية “التشخصن” التي تعني هنا عملية تمكن الفرد من الانفتاح على المجتمع دون الذوبان التام فيه، أي الاحتفاظ بهويته المخصصة في حواجز الخضوع للضوابط الاجتماعية التي تمليها فكرة الاندماج.(الأستاذ: حسن) مفهوم الفرد

–  مقال جون لوك،  الكتاب المدرسي:  في رحاب الفلسفة

الاطلاع على المقال

1-تــــأطير النـــص: المقال مقتطف من كتاب لوك “مقالة في الاستيعاب البشري (1690)”، ويشكل ذلك الكتاب مساهمة رئيسية في الجواب عن سؤال الفلسفة أثناء القرنين 17 و 18، وهو : كيف يعي الإنسان نفسه والعالم؟ كيف يبني معرفته؟ وكيف يحافظ على وحدة الذات وبقائها في الزمان؟ ولحل تلك المشكلات يعتمد لوك مفهوم الهوية الشخصية انطلاقا من الإحساس بوصفه مقدرة تأملية.

2-صـــاحب النــص :

 جون لوك (1632-1704)، هو فيلسوف تجريبي ومفكر سياسي إنجليزي، ولد في عام 1632 في إقليم Somerset، وتعلم في مدرسة وستمنسر، ثم في جامعة أوكسفورد.

ولقد لعب دورا عظيم في الأحداث السياسية التي عرفتها إنجلترا ما بين سنة 1660 و 1680، كما أن رابطة لوك باللورد آشلي لعب دورا كبيرا في نظرياته السياسية الليبيرالية، ولقد كان اللورد آشلي يتمتع بتأثير هائل في إنجلترا إذ كان يمثل المعالم السياسية  لرؤوس الثروات التجارية في لندن، وتحت نفوذ اللورد آشلي كتب لوك في عام 1667 مقالا خاصا بالتسامح راجع فيه أفكاره القديمة المخصصة بإمكانية ترتيب الجمهورية لكل شؤون الكنيسة.

3-الإشكـال:

 كيف يجعل الإحساس الفرد هذا الكائن المفكر القادر على التعقل والتأمل حيث ما وجد في أي زمان ومكان.

 4-المفــــاهيم:

§الهـوية: مفهوم فلسفي يدل على هوية الشيء أو الفرد، أي ما يرتبط بماهيته وطبيعته أي  جوهره، ولكل فرد هويته قد تتحدد في ذهنه وفكره أو ثقافته (اللغة، الدين…)

§الـذات: مصطلح فلسفي يتعلق بالأنا الواعي والمفكر، ويدل على الفرد أو الإدراك بالذات.

§الجوهر: جوهر الشيء يقصد ماهو ثابت فيه، وماهو ثابت لا يتحول في الكائن.

6-الأطـــروحة:

إن الفرد حسب جون لوك هو هذا الكائن المفكر والعاقل القادر على التعقل والتأمل، وهذا من خلال الإحساس الذي يكون يملك عن أفعاله المخصصة وبشكل متواصل دون حدوث أي تحول في جوهر الذات، فاقتران الإحساس بالفكر على باتجاه دائم هو ما يكسب الفرد هويته ويجعله يوجد طول الوقت هوهو، باعتباره كائنا عاقلا يتذكر أفعاله وأفكاره التي صدرت عنه في الماضى وهو ذاته الذي يدركها في الحاضر.

7-الأفكــــار الرئيسية:

×الفرد كائن مفكر يستطيع التعقل والتأمل

×إن ذات الفرد مطابقة لنفسها وهي نفس الشيء الذي يفكر في أزمته وأمكنة مغايرة.

×الإحساس هو ماهية الفرد، وذلك الإحساس لا يقبل الانفصال عن الفكر.

×إن الذات المفكرة تدرك الممارسات التي صدرت عنها في السالف والحاضر.

8-الــحجـــــــاج

التوضيح: نحو ما نعرف… فإننا نعرف

النفـي: ذلك الإحساس لا يقبل الانفصال

التعريف: الفرد هو كائن مفكر وعاقل

اعتماد بنية مفاهيمية قوية: الإحساس، الجوهر، الذات

9-الاستنتـــــاج: الفرد كائن مفكر يعقل نفسه وأفعاله أيا كان تغيرت الأوضاع وتوالت الأزمان، وعن سبيل الإدراك يكون مسؤولا مسؤولية قانونية عن كل ما ينشأ عنه من إجراءات. من هنا فأساس هوية الفرد حسب لوك هو الإحساس الذي يجعل الإنسان يحرك نفسه ويبني معرفته بذاته على باتجاه دائم فيصبح الفرد إثرها هوهو رغم ما يلحقه من تبدل.

10-قيمـة المقال وراهنيته: تكمن قيمة المقال في جعل قيمة الفرد لا تطلع عن كونه كائن عاقل ومفكر، فالإنسان في كل زمان ومكان يتمكن تعقل العالم وتتمنى مجتمعه، هكذا فإنسان العصر الراهن ضروري عليه أن يتعقل وجوده أكثر وأن يتعقل ما ينشأ عنه من سلوكات وأفعال من الممكن أن تكون أنفع للإنسانية جمعاء وربما تكون ضد هذا أعمال مدمرة للوجود الإنساني كأفعال القساوة والإرهاب والحروب والتلوث.

11-استغـــــلال معطيــــات المقال للإجـــابة علــــى الإشكـــال المطـــروح

هوية الفرد تكمن في كونه ذاتا عاقلة ومفكرة وشاعرة (بمعنى الإحساس).

مع تحيات موقع تفلسف

 

   

2-  مقال أرتور شوبنهاور،  الكتاب المدرسي:  في رحاب الفلسفة

الاطلاع على المقال

تأطير المقال: المقال مقتطف من كتاب “العالم بوصفه إرادة وتمثلا (1813)”، لصاحبه الفيلسوف الألماني أرثور شوبنهاور، وفي ذلك الكتاب يقدم شوبنهاور فكرة مفادها أن الإنسان ينظر إليه كإرادة في الحياة، محكوم عليه بالشقاء والتعاسة، فالشخص لا يخضع لقوانين، لكن يخضع لإرادة غير مبررة تتجاوزه وتتجلى في رغباته.

3-صاحب المقال: أرثور شوبنهاور فيلسوف ألماني ولد في دانزج عام 1788، وقد كان والده تاجرا امتاز بالمقدرة وحدة الطبع واستقلال الشخصية وحب الحرية، وفي ذلك الحين غادر دانزج التي جردها البولنديون من حريتها بضمها، إلى بولندا عام 1793، ولقد توفي والد شوبنهاور منتحرا عام 1805، وتوفيت جدته وهي مصابة بالجنون، ولم تكن والدته سعيدة في حياتها الزوجية، وعندما وافته المنية قرينها انطلقت تبحث عن الحب، ولقد ثار شوبنهاور على ذلك الوجهة الحديث لأمه وأثر النزاع بينهما على ذاته الأمر الذي جعله يحتقر جميع السيدات طيلة حياته، فعاش وحيدا بدون أم ولا ولد ولا عائلة ولا صديق… ويعرف شوبنهاور بكتابه “العام كإرادة وفكرة” الذي ضم فيه أكثر أهمية أفكاره وتصوراته للحياة والعالم والنفس.

4-الإشكـال: أين تكمن هوية الفرد، هل في مادة جسده أم في صورة جسده أم في شيء آخر غير ذلك ولا ذاك؟

5-المفاهيم :

§الإرادة: مفهوم فلسفي هام وقوي في فلسفة شوبنهاور، وهي صفة تميز الطبع، حيث يقال “لذلك الفرد إرادة قوية”، وتلك الإرادة ترتبط حسب شوبنهاور بإرادة الحياة التي يعتبرها هي الواقع الحقيقي الأوحد، وماعداه مجرد تمثلات.

§الرابطة في الخارج: هي كل رابطة يمكن أن تربط بين الأنا والعالم الخارجي (الآخر، المجتمع، الثقافة…) وهي رابطة تأخذ العديد من أنواع وعدة مواقف، كأن تكون رابطة تكامل وتداخل أو الضد رابطة تناقض وتخارج.

6-الأطــــروحة:

ينتقد شوبنهاور المواقف التي تربط بين الإحساس والهوية، ويؤكد أن هوية الفرد تتحدد بالإرادة، أما الإحساس فهو يتجدد ويتغير بإجراء الزمان، كما يمكن تطويره وتقويمه، في حين الإرادة لا تستطيع أن تتغير لأنها خاضعة للزمان، وهو ما يجعل الشخص يتصرف طول الوقت في أحوال بعينها تصرفا واحدا بعينها، أي أنه يتصرف طول الوقت في هوية مع ذاته، أي أنه لا يمكنه أن يفعل غير ما يفعله.

7-الأفكار الرئيسية:

×لا تكمن هوية الفرد في مادة جسده، لأن تلك المادة تتجدد في بضعة سنين.

×لا تكمن هوية الفرد في صورة جسده، لأن ذلك الجسد يتبدل في مجموعه وفي أجزائه المغيرة.

×إن العنصر الثابت والدائم والذي يوجد طول الوقت في هوية مع ذاته دون أن يشيخ أو أن يهرم هو بعينه نواة وجودنا الذي ليس في الدهر.

×إن هوية الفرد لا تتوقف على هوية الإحساس، لأنها لا تكفي تلك الأخيرة لشرح هوية الفرد.

×إن الإرادة هي مقياس هوية الفرد لأنها تبقى في هوية مع ذاتها وعلى الطبع الثابت الذي تمثله.

×تتحدد تلك الإرادة فيما يأتي: أن ترغب في أو ألا ترغب في.

8-الحجــــاج:

طرح أسئلة داخل المقال ثم الإجابة عنها: مثلا: “على ماذا تتوقف هوية الفرد؟

اعتمادا أمثلة من واقع الإنسان: نشيخ، نهرم، طفولتنا، شبابنا

النفي: تلك الذات ليست إلا

اعتماد بنية مفاهيمية: إحساس، إرادة، هوية

9-الاستنتاج : يُعد شوبنهاور أن الإرادة هي الشيء المادي والأساسي في الإنسان ويعطيها الأولوية على الذهن، لأن الذهن مخلوق للإرادة كي يقوم على خدمتها وتطبيق أوامرها ونواهيها.

10-قيمة المقال: تكمن قيمة المقال في تخطى الفلسفات الفائتة التي تعتبر أن ماهية الإنسان هي ذهنه، والقول بأن الإرادة هي الجوهر والثابت في شخصية الفرد

إن ذلك التصور يتناسب مع بعض الظواهر والوقائع التي يقطن عليها إنسان الوقت الراهن، فإرادة فرد ما أو جماعة ما هي التي تقوم بتبرير سلوكات وأهداف ذلك الفرد أو الجماعة، فإرادة الهيمنة والسيطرة الاستثمارية هي التي تفسر استعمار دول لدول أخرى

11-تسخير معطيات المقال للإجابة على الإشكال المطروح

إن هوية الفرد لا تقتصر على مادة جسده أو صورة ذلك الجسد، إنها شيء آخر، حيث لا تعدو سلوكات الإنسان سوى انعكاسا لماهية تلك الهوية، التي هي الإرادة.

مع تحيات موقع تفلسف

 

2- مقالات من إنجاز الأستاذ عبد العزيز شكود:

3-  مقال جول لاشولييه،  الكتاب المدرسي:  مباهج الفلسفة

الاطلاع على المقال

1- تأطير المقال :

 يتاطر المقال في اطارفلسفة فرنسية خاصة مع جيل

لاشوليه.الذي صاغ تصورا خاصا لمفهوم الفرد اعتبر فيه أن المحدد الأساسي للفرد هو هويته.

2- من هو صاحب المقال؟

انه الفيلسوف الفرنسي “جبل لاشولي ولد سنة”1832 وتوفي سنة 1918 إستلم تعليمه بالمدرسة العليا ,وشارك مع أستاذه “رافيسون في إنشاء الحركة الروحية في الفلسفة الفرنسية ,أكثر أهمية ما ميز بال  جيل لاشوليه هو اعتباره أن الأشياء في غالب الأحيان ما ترد إلي ظواهر ,وتلك الأخيرة عبارة عن أحاسيس,كما يعود العالم الخارجي .التحق لاشوليه بالمدرسة العليا الأساتذة في باريس ,من أكثر أهمية كتب الرجل نجد ;

في دشن الاستقراء الذي أصدره سنة 1871

السيكولوجية والميتافيزيقا  سنة 1885

3- الأشكلة:

 يمكن بلوَرة الطرح الإشكالي لنص جيل لاشوليه عبي النحو الأتي :

هل يمكن القول بوحدة داخل هوية الفرد أم أن تلك الوحدة لا تعدوا أن تكون وهما، وهكذا الفرد معين عن طريق التعدد والتنوع؟ أو بصيغة أخرى هل تقوم الهوية على التطابق أم الاختلاف والتعدد؟.

4- الأطروحة :

يقوم بالدفاع جيل لاشوليه عن اطروحة رئيسية مفا دها أن المحدد الأساسي للفرد هو هويته ,أي تطابقه مع نفسه وذلك ما يميزه عن غيره و بالتالي فأساس هوية الفرد هي وحدته النفسية في الزمن عبر مغاير لحظات تطوره المغيرة

5- المفاهيم الرئيسية :

وحتى يثبت صاحب المقال    أطروحته استخدم العديد من مفاهيم أهمها   –

الفرد * الهوية * الأنا * الذات * المزاج

6- الحجاج:

 يمكن أن نقسم الحجج إلى نوعين الأولى لغوية عن طريق اعتماد صاحب المقال علي العديد من طرق حجاجية أهمها:

النفي (ليس….)  الاستفهام(هل…. ) التفسير والتفسير(أن تقول …..معناه….). (أي أن…)

الثانية هي حجج معرفية وفكرية عن طريق :

– يبدأ صاحب المقال بالتساؤل بشأن صحة الفرصة القائلة بوجود هوية واحدة وثابتة

– التأكد من أن أساس هوية المقال تربط وتحدد بالدرجة الأولى بوحدته النفسية

عبر مغاير المراحل الرئيسية التي يتجاوز منها وهكذا فهوية الفرد ليس نتاجا تلقائيا بمقدار ما هي عواقب لآليات ربط وهي أساليب وطرق عمل نفسية بالدرجة الأولى.

– التأكيد في عاقبة المقال عن فكرة رئيسية مفادها أن وحدة الطبع أو الملمح العامة للشخصية الإنسانية هي الضامن الأول والأخير لهوية سالمة مطابقة مع الذات في مواقفها وردود فعلها.

7- قيمة المقال ورهانه:

 يمكن القول أن قيمة المقال تمثل بالدرجة الأولى في كونه قد صاغ تطورا أساسيا لمفهوم المقال تتغاير على الإطلاق عن التصورات التي قد كانت معروفة أثناء تلك الفترة لكن أكثر من  هذا يمكن القول أيضاً ان أطروحة “جيل لاشولية قد مهدت لظهور نظريات حديثة  في محيط التداول مع مفهوم الفرد وبذلك يمكن القول أن المقال “أساس هوية الفرد طبعه وذاكرته هو يمثل  صورة مصغرة عن الرهان العام للأطروحة جيل لاشويه بخصوص مفهوم الفرد.

8- ملخص وتركيب :

ما يمكن أن نحتفظ عن طريق ذلك المقال هو عنصرين اساسين وهما:

– الفرد يتحدد عن طريق ارتباطه بهويته.

إن وحدة الفرد وتماسكه لايتم على نحو عفوي أتوماتيك لكن هي حصائل أساليب وطرق عمل ربط . حتى نقول ان هويته الفرد ليست معطى وإنما تشييد كما يقول كانط.

مع تحيات موقع تفلسف

 

   

     4-  مقال سيغموند فرويد،  الكتاب المدرسي:  مباهج الفلسفة

الاطلاع على المقال

 1-  تأطير المقال:

يندرج المقال في محيط الاهتمامات المغيرة لنظرية الفحص السيكولوجي مع عالم النفس النمساوي س.فرويد.الذي سعى دراسة شخصية الإنسان بصورة مختلفة تعتمد طابع اكثردقة و عملية فكيف تداول فرويد مع ذلك الموضوع ؟

2- من هو صاحب المقال ؟:

ولد سيجموند فرويد في فرايبورغ وهو يهودي نمساوي ارتبط اسمه

بإنشاء الفحص السيكولوجي إستلم تعليمه في مدينة فينا في معرفة الأعصاب وتحت نفوذ الطبيب الفرنسي “شاركو” والطبيب “بروير” اهتم بالجوانب النفسية للإنسان وطور أبحاثهما من أكثر أهمية مؤلفات فرويد:

–         محاضرات تمهيدية في الفحص السيكولوجي سنة 1916.

–         توضيح الأحلام 1899 وذلك من أشهر الكتب.

–         الطوطم والطابو نصوص في معرفة النفس الجمعي.

ذاعت أراء فرويد بعد هجرته إلى إنجلترا مع مستهل الحرب الدولية الثانية بعد أن ضيقت النازية الخناق على جل العلماء والفلاسفة اليهود أثناء تلك الفترة، لعل أكثر أهمية نظريات فرويد تماما نظرية اللاشعور التي فسر بها التصرف البشري الغير السوي، فعوض أن يُعد ذلك التصرف لا معنى له اتجه باتجاه البحث في الأحوال المنتجة له وصرح انه سلوك يرجع إلى التجربة الجنسية لمرحلة الطفولة، من ذلك المنظور اقترح فرويد مفهوم اللاشعور كفرضية لا يمكن بدونها إستيعاب الصلة بين مرحلتي الطفولة والبلوغ. وبعد سفرية ظلت نحو 83 سنة وافته المنية فرويد سنة1939.

3- الأشكلة:

في ذلك المقال يسعى فرويد طرح لَبس عام على النحو التالي:

ماهي المكونات الرئيسية التي تنبني عليها الشخصية؟ وما هي الصيغة العامة التي عن طريقها يمكن تقصي التوازن؟

4- الأطروحة:

 يشاهد فرويد في تصوره أن شخصية الإنسان هي عبارة عن صراع دائم بين مجموعة من الغرائز (الهو) والمثل الأخلاقية (الأنا الأعلى) وايضاً ضغوط الواقع الإجتماعي، لهذا فالأنا هو نتاج للتوازن والنجاح بين تلك القوى مثلما هو وسيلة تقصي ذلك التوازن والنجاح، لهذا فوحدة الفرد وحدة دينامية صعبة ولا متناهية التأكد.

5- المفاهيم الرئيسية:

 اعتمد فرويد على مفاهيم رئيسية أهمها:       * الأنا      * الأنا الأعلى.      * الهو.      * اللاشعور.

6- الحجاج:

  * الحجج اللغوية:

           + طريقة التأكيد: (إن الأنا…)

           + طريقة النفي: (ليست…)

           + طريقة الاستنتاج: (هكذا…)

الحجج المعرفية:

– يشاهد فرويد أن الإنسان دائم المشاحنة بين مكونات ثلاث ليحقق التوازن ومحاولة النجاح بينهما.

– التأكد من أن ذلك المناحرة في غالب الأحيان ما يكون محاصر بين ضغط الأنا الأعلى من ناحية ومطالب الهو والواقع من ناحية ثانية.

7- قيمة المقال ورهانه:

إن قيمة المقال تكمن بالدرجة الأولى في كونه يقدم لنا تصورا تفسيريا لعدد من المكونات الإشكالية لشخصية الشخص، وبذلك فالرهان لدى فرويد كان هو مسعى وضع توضيح دقيق لكيفية حدوث ذلك التوازن.

 8- ملخص وتركيب:

إن أكثر أهمية ما يمكن أن نحتفظ به عن طريق مقال سيجموند فرويد هو عنصرين أساسيين:

·       لا يمكن أن تشكل الشخصية سوية بالشكل المطلوب سوى حينما تسعى النجاح بين أبعاد الشخصية الثلاث.

·       ثم أن تلك الرابطة حسب فرويد هي رابطة صراع بالدرجة الأولى.

   مع تحيات موقع تفلسف

 

 

                 المحــــــور الثاني : الفرد بوصفه قيمة

1- مقالات من إنجاز الأستاذ حُسن الدين البوعزاوي:

5-  مقال إمانويل كانط،  الكتاب المدرسي:  في رحاب الفلسفة

الاطلاع على المقال

   1-  تأطير المقال:

      المقال مقتطف من كتاب دشن ميتافيزيقا الأخلاق للفيلسوف إمانويل كانط، ترجمة فكتور دلبوس، سنة 1969، ص 148،149 ، وفي ذلك الكتاب يقدم كانط مسعى تحليلية، تنطلق من المعرفة المشتركة لتصل إلى المبادئ، حيث تمكن من  استنباط المبدأ الأخلاقي الأسمى، حيث يكون النبأ بالفعل هو الخير بالقصد، وفي ذلك المقال يتخذ قرار  كانط أنه يحب التداول مع الشخصي باعتباره غرض في نفسه.

2- –صاحب المقال:

 هو الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط (1724-1801)، المزداد بكوينسبرغ، وقد كان الابن الرابع في عائلة تتركب من 11ولدا، كان أبوه حرفيا، وأشرفت أمه على تربيته وعرفته على الواعظ شولتز الذي كان له أثر هائل في التقدم الفكري لكانط، درس الرياضيات والفلسفة والعلوم الطبيعية، كتب أولى مقالاته باللغة الألمانية عام 1746، بعنوان “آراء بشأن التقييم الصحيح للقوى الحية” محاولا النجاح بين الديكارتين وأتباع لا يبنتز، ويتحدد مشروعه الفلسفي في الإنتقاد الذاتي للعقل لتحديد ملكاته وحدوده وأهم مؤلفاته التي عرف فيها مذهبه هي:

نقد الذهن الخالص (1781)

نقد الذهن العملي (1788)

نقد ملكة الحكمة (1790).

3-الإشكال:

 أين تكمن قيمة الفرد، هل في كونه قصد في نفسه باعتباره ذات أخلاقية، أم أن سعره تتحدد بالشكل الذي يرغبه الآخرون.

4-المفاهيم:

§الشأن المطلق: هو أمر قطعي تمت بلوَرته على نحو صوري مجرد، وربما وضعه كانط باعتباره المبدأ الأخلاقي الأسمى، وصيغته على النحو التالي: “فعل على باتجاه تداول معه الإنسانية في شخصك، كما في فرد غيرك، طول الوقت وأبدا، كغاية وليس مجرد أداة بتاتا.

§قيمة مشروطة: لكل شيء قيمة، من الممكن أن تكون قيمة نفعية تكمن في ما تحققه من حصائل نفعية، وهي ما يسمى بالقيمة المشروطة، في حين قيمة الفرد تكمن في كونه ذاتا عاقلة وأخلاقية وحرة وليس مجرد أداة يستخدمها الآخرون لتحقيق تطلعات خاصة.

§الفرد: هو كائن اجتماعي، هو الإنسان، ويسمى فردا، عندما يكون مجرد عضو بيولوجي داخل المجتمع، ويسمى شخصا عندما يزاول دورا داخل جماعة كأن يكون أبا، أستاذا، صانعا، وفي ذلك الصدد يميز رالف لنتون بين الشخصية الرئيسية والشخصية الوظيفية.

5-أطروحة المقال:

 يذهب كانط إلى أن قيمة الفرد تكمن في  كونه ذاتا لعقل أخلاقي عملي، فهو غرض في نفسه، فالإنسان يمتاز داخل سيستم الطبيعة بامتلاكه لملكة الاستيعاب مضاهاة مع بقية الكائنات الأخرى، وعليه فهو يتصرف بحسب القاعدة الأخلاقية الآتية: “إجراء على باتجاه تداول معه الإنسانية في شخصك، كما في فرد غيرك كفاية وليس مجرد أداة بتاتا“.

6-الأفكار الرئيسية:

×الإنسان كائن عاقل وحر، وهذا عن طريق امتلاكه لملكة الاستيعاب، التي تجعله يعامل باعتباره غرض في نفسه وليس أداة في يد الآخرين.

×أن قيمة كل إنسان تكمن في التمكن من التحرر من القيود الخارجية.

×إن قيمة الفرد هي قيمة غير مشروطة، أي أنها لا تتوقف عما نحققه عن طريقه من حصائل عملية، لكن إن له قيمة في نفسه تكمن في كونه ذاتا أخلاقية، بعبارة أخرى، إن الطبيعة العاقلة تبقى كغاية في نفسها.

7-البنية الحجـاجية:

التأكيد: يلزم طول الوقت اعتباره غرض.

النفي: ليس مجرد أداة، لا يمكن

الاستدلال: لو كان… فإن 

المقارنة: قيمة الإنسان تتغاير عن قيمة بقية الكائنات.

8-الاستنتاج: الإنسان يستطيع أن يتخذ من الأشياء وسائل يستخدمها لتحقيق أغراضه، بل ليس من حقه أن يعامل الأفراد كوسائل ذاتية نفعية، لأن الإنسان هو  قصد في نفسها وليس أداة  لتحقيق أغراض الآخرين، وذلك ما يمنحه قيمة داخلية مطلقة ويكسبه احتراما لذاته و لديه بهذا كرامته الإنسانية.

9–قيمة المقال وراهنيته: تكمن قيمة المقال في كونه يدعو إلى وجوب التداول مع الإنس باعتبارهم ذواتا مفكرة وأخلاقية تستحق أن تداول بتبجيل، وتلك الدعوة شكلت أكثر أهمية نبد في الاتفاقيات الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان وكرامته خاصة اتفاقية حقوق وكرامة البشر المؤسسة عام 1948.

10-استغـلال معطيـات المقال للإجابة على الإشكـال المطروح:

انطلاقا من المقال يمكن القول أن قيمة الفرد تكمن في كونه غرض في نفسه وليس أداة في يد الآخرين، وهذا لأن الإنسان كائن عاقل وحر وأخلاقي، بل وعلى ضوء تلك المعطيات يمكن أن نتسائل، هل لاغير الإنسان العاقل هو من يستحق التبجيل وأن يعامل على مرجعية قصد في نفسه؟، ألا يستحق الأحمق والجنين أن يعامل هو الآخر كما إذا كان إنسانا مكتمل الإنسانية؟ (أطروحة طوم ريغان).

مع تحيات موقع تفلسف

 

   

 6-  مقال جورج غوسدورف،  الكتاب المدرسي:  في رحاب الفلسفة

الاطلاع على المقال

تأطير المقال: المقال مقتطف من كتاب “مقالة في الوجود الأخلاقي” (1949) لجورج غوسدورف، وفي ذلك المقال سهل غوسدورف على خلاف الفلسفات الماضية التي تناولت الفرد من منظور نظري وميتافيزيقي، فهو يؤكد في ذلك الكتاب أن قيمة الفرد لا تتحدد في الميدان الوجودي الفردي، ولكن في محيط أنواع التضامن بين الناس.

3-صاحب المقال: جورج غوسدروف فيلسوف فرنسي ولد عام 1912 ومات سنة 2000، درس الفلسفة بجامعة ستراسبورغ، من مؤلفاته المعروفة “اكتشاف الذات”، “برقية في الوجود الأخلاقي”، “بوابة إلى العلوم الإنسانية“.

وجه غوسدورف نقدا إلى الفلاسفة العقلانيين الذين يفككون الفرد ويرسمون للإنسان صورة مجردة لا يمكن للناس العاديين أن يتعرفوا فيها على أنفسهم، داعيا إلى إحياء الأساطير لأنها تنطق بمادة الواقع الإنساني وتتضمن على القيم في حالتها البدائية، إن الإنسان في نظره لا يجابه مشاكل مساحة مجردة لكن مواقف درامية لا بد لها أن يتحمل فيها مسؤولية حريته المخصصة أمام أخطار الوجود مختلَف، ولكي يتعرف الإنسان نفسه لا مفر من الإستعانة شعار “كن من أنت”، وترك الشعار الاتباعي “اعرف نفسك بنفسك“.

4-الإشكـال: أين تكمن قيمة الفرد، هل في وجوده الفردي أم في انخراطه داخل أنواع التضامن بين الناس؟

5-المفــاهيم:

§الاستكفاء: هو تمكُّن الشخص على العيش ماديا وأخلاقيا بمعزل عن الآخرين، بمعنى أنه يكون قادرا على تقصي حاجياته في استقلالية عن الآخرين، وهو ما يتغاير عن طابع الإنسان باعتباره كائنا مدنيا واجتماعيا بطبعه.

§الغيـر: هو بمقابل الأنا، وهو الآخر الذي تقطن الأنا في صلات معه، وتكون رابطة الأنا بالغير مرتكزة على الصداقة أو على الغرابة… وفي ذلك الحين يكون الغير فردا أو  جماعة أو ثقافة.

§التضامن: ظاهرة اجتماعية، تنعكس في كون الأشخاص يترابطون فيما بينهم في شكل بنية تضامنية، وفي ذلك الحين يكون تضامنا آليا كما في المجتمعات البدائية، وربما يكون تضامن عضويا في المجتمعات التي تعرف زيادة عددية للسكان عظيمة (كما يشاهد إميل دوركايم).

6-الأطــــروحة : يشاهد غوسدورف بأن علم الذات لا تتحقق بمجرد البصر إلى أنفسنا والتأمل فيها، إنها لا تتحقق، سوى بواسطة العالم وفي العالم، وهنا نتكلم عن الإنسان كشخص يكتمل مع الآخر ويكتسب ثمنه داخل الجماعة.

7-الأفكار الرئيسية:

×عرفت البشرية عبر تاريخها أنواع تضامن طفيفة وأساسية سمحت لها بالبقاء.

×إن الكمال الشخصي لا يكمن في ميدان الوجود الفردي ولكن في ميدان التعايش داخل المجموعة البشرية.

×الفرد الأخلاقي هو الذي يعي أنه لا يبقى سوى بالمساهمة مع الآخرين.

×الفرد الأخلاقي هو الذي يقبل الوجود النسبي ويتخلى نهائيا عن الاستكفاء الوهمي.

8-الحجــــــاج:

النفي: لا ينبغي أن ننسى، أن الغنى لا يبقى في التحيز

أمثلة: التضامن، الاستكفاء، الاستقلال

التقابل: يقبل… ويتخلى

9-الاستنتـاج: الكمال الشخصي لا يتحدد في ميدان الوجود الفردي المستقل، لكن يتحقق في ميدان التعايش وداخل المجموعة البشرية وانفتاح الذات الفردية على الكون وتقبل الآخر.

10-قيمة المقال وراهنيته: تكمن قيمة المقال في التأكيد على وجوب اندماج الشخص داخل الحياة الاجتماعية وأن يكون فاعلا داخل تلك الجماعة ومتعايشا مع الآخر في محيط التكامل الإنساني، وتلك القيمة هامة في واقعنا الحاضر خاصة وأن موجة من القساوة والبلبلة تطبع كثيرا من الصلات بين الأشخاص والمجتمعات.

11-استغــــلال معطيــــات النـــص للإجــابة علـــى لَبس المقال.

على ضوء معطيات المقال يمكن حل الأنواع مما لا شك فيه على ضرورة التشبع بالنحن تعويض الأنا، فنقبل الحياة الاجتماعية ونتخلى عن النزعات الفردانية.

مع تحيات موقع تفلسف

 

   

  المحــــــور الثالث : الفرد بين الأهمية و الحرية

1- مقالات من إنجاز الأستاذ حُسن الدين البوعزاوي:

7-  مقال جان بول سارتر،  الكتاب المدرسي:  في رحاب الفلسفة

الاطلاع على المقال

            1 –تأطير المقال:

المقال مقتطف من كتاب “الوجود والعدم” للفيلسوف الوجودي جون بول سارتر، وفي ذلك الكتاب يبلور سارتر تصورا جديدا للفلسفة من حيث هي تروم تحرير الإنسان الأمر الذي هو متصور عقليا، بهدف وضعه وجها لوجه في مواجهة وجوده المخصص بوصفه كائنا حرا يتوقف مصيره على قراره الشخصي، فليست الفلسفة شيئا دخيلا على الوجود البشري، لكن إن إجراء التفلسف لا يكاد ينفصل عن إجراء الوجود.

2-صاحب المقال:

جون بول سارتر (1905-1980) هو فيلسوف وكاتب فرنسي، بدأ حياته العملية أستاذا، درس الفلسفة في دولة ألمانيا أثناء الحرب الدولية الثانية، وفي سنة 1944 دشن مجلة “الأزمة الجديدة“.

وفي الميدان الفلسفي تأثر بفلسفة هوسرل (الفينومينولوجيا)، ثم دشن نزعة فلسفية حديثة تحت اسم “الوجودية” حيث شدد أن هامة الفلسفة هي المراعاة بواقع الإنسان الوجودي أي بالمصير البشري، وفي ذلك النسق تبنى أطروحة مفادها أن الإنسان يسبق وجوده ماهيته، أي أن ما هو لا يتحدد سوى عن طريق وجوده وحياته وأفعاله واختياراته… ومن ثم فإن الإنسان هو الكائن الأوحد الحر على باتجاه أصلي ومطلق، ولكن الوجود المجتمعي يحد من حرية الإنسان، فالآخر جحيم للشخص عن طريق ما يفرض عليه من قوانين وإكراهات.

من أعماله الفلسفية:

أ-الوجود والعدم.

ب-الوجودية مذهب إنساني.

ج-نقد الذهن الجدلي.

3-الإشكال: هل الإنسان هو ما يرغب في هو كأنا أم كما يرغب في الآخر؟

4-المفاهيم:

§التعـالي: هو خاصية الذات التي لا تنفصل عن حريتها ويرتبط بقصدية الإدراك أي بقدرته على الإسناد إلى ما هو خارج الإدراك.

§المنهج الجدلي: هو عملية أو صيرورة باعتبار تشريع تحكم الفكر والواقع من خلال المشاحنة بين الأشخاص، وعرف ذلك المنهج بشكل ملحوظ نحو الفيلسوف الألماني هيجل ضمن ما يسمى بجدلية الفكر: أطروحة ï نقيضها ïتركيب.

§المشروع: هو مفهوم استثماري في الأصل، ويوظف في الميدان الإنساني عندما يتصور الإنسان كمشروع، من الممكن أن يكون هو صاحبه وفي ذلك الحين يكون المجتمع هو الذي يجعل من الإنسان مشروعا له، يصنع منه ما يرغب في بحسب ما يسطره من غايات وغايات.

5-الأطروحة:

يشاهد سارتر أن ماهية الإنسان لا تتحدد قبل وجوده، لكن يبقى أولا ثم بعد هذا يصنع بنفسه ما يشاء، إنه مشروع يمتاز بالتعالي على وضعيته لا بانغلاقه على كينونته، لكن منفتحا على العالم وعلى الآخرين، فالإنسان يبقى أولا ويلاقي نفسه وهو غير حامل لأية صفات أو ماهية قبلية، بعد هذا يشرع في إنشاء نفسه.

6-الأفكار الرئيسية:

×الإنسان يمر باستمرار الحالة التي يبقى فيها ويجددها بالتعالي عليها لأجل أن يتموضع بواسطة العمل والطفل والحركة.

×الإصدار الدائم للذات يتم بواسطة العمل والممارسة.

×إن تموضع الذات يتم من خلال الاختيار والحرية.

×من الخطأ العظيم أن نمنح الإنسان حرية صنمية.

7-الحجــــاج: اعتماد التقابل: ذات/ آخر، مركب/ طفيف.

الإسناد لأفكار سابقة، كاستحضار هيجل وماركس.

النفـي: لا يمكن لا رابطة لها بالعالم

8-الاستنتـــــاج: بالرغم من الإكراهات التي يفرضها المجتمع على الشخص، يقضي أن الآخر جحيم في محاولته تنميط شخصية الشخص، فإن الفرد حر ومسؤول عن أفعاله واختياراته، فهو حر حرية مطلقة غير مسجلة بموانع وإكراهات بحكم أنه ذات أخلاقية عاقلة.

9–قيمة المقال: تكمن قيمة المقال في كونه يبين على نحو ملحوظ رابطة الشخص بالمجتمع، حيث نفوذ النحن على الأنا، أي الماكرواجتماعي على الميكرواجتماعي، هذا أن المجتمع ينظر إلى الشخص كمشروع مجتمعي، سوى أنه مشروع لا يكتمل سوى بمشاركة الشخص ذاته في بلورة ذلك المشروع.

10–استغــلال معطيــــات المقال للإجـــــابة على الإشكــــال المطــــروح

الإنسان هو ما يريده الآخر، بل مادام الإنسان هو كذلك آخر، فالإنسان هو ما يرغب في ذلك الإنسان إلى حاجز .

مع تحيات موقع تفلسف

8-  مقال إمانويل مونييه،  الكتاب المدرسي:  في رحاب الفلسفة

الاطلاع على المقال

 1-تأطير المقال: المقال مقتطف من كتاب الشخصانية (1949) للفيلسوف الشخصاني المذهب، إيمانويل مونييي، وفي ذلك الكتاب يقدم مونيي أطروحة تقول أن حرية الفرد مشروطة، نظر للعلاقة القائمة بين الأنا والآخر.

2-صاحب المقال: هو الفيلسوف الفرنسي المعاصر إيمانويل مونييي (1905-1950)، وهو رائد التيار الشخصاني بفرنسا، أنشأ مجلة “الروح” في شهر أكتوبر 1932، ودعا فيها إلى مناهضة الحضارة الأوربية التي تقوم على العينية المفرطة وهو ما جعلها تتكبد من أزمة روحية، أي عدم حضور تربية روحية شخصانية، فالمهمة الرئيسة في نظر مونيي ليست هي تحويل العالم وإنما تحويل الشخص، أي مساندة كماله الأخلاقي الذاتي الروحي، ودعا مونييه إلى قيام التربية على ثورة روحية تعيد الوحدة بين الروح والمادة في الشخصية، وتتأسس على نزعة إنسانية تنظر إلى الفرد باعتباره كائنا يقطن في محيط اجتماعي كوني، متفتح على الأفراد الآخرين في المجتمع والكون ويتمتع بروح متسامحة، إزاء كل الأديان، ولهذا أبى مونيي الماركسية والعينية بكل أنواعها.

3-الإشكال: هل حرية الشخص مطلقة أم مشروطة؟

4-المفاهيم:

§التحرر: تدل لدى الفلاسفة الشخصانيين على فعالية يحياها في استمرار إجمالي كل واحد منا في تضامنه مع مجموع الإنسانية.

§شخصنة: عملية توميء إلى أن الإنسان أو الكائن لا يتخذ ثمنه سوى في الوقت الذي يدخل في عالم مشخصن.

§القـيم: كل النُّظُم والأخلاق والمبادئ الاجتماعية التي يتواضع عليها الأشخاص (المجتمع)، ويحرصون على صونها وتمريرها إلى كل شخص يدخل ذلك المجتمع.

5-الأطـروحة: يشاهد مونيي أن الفرد لا يحقق وجوده مع الآخرين سوى في محيط التصرف الحر المتجدد، فحرية الفرد حاضرة في نفسه، وهي مشروطة بالوضع الواقعي له، وهي لا تتحقق سوى عندما يسير الإنسان باتجاه التحرر في محيط التشخصن، أي الذهاب للخارج بالذات من عزليتها وفرديتها والاتجاه باتجاه الفرد عبر الانفتاح على الآخرين والتواصل معهم، وتحمل مصائرهم وآلا هام بكل كرم ومجانية.

6-الأفكار الرئيسية:

×حرية الإنسان هي حرية فرد، وتلك الحرية تكون ملازمة لواقعه.

×أن يكون الإنسان حرا معناه أن يقبل ظروفه واقعه.

×الإدراك هو وعد وبادرة للتحرر.

×تقصي الحرية يقتضي التفكير في المحددات والقواعد البيولوجية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

7-الــحجـــاج: آلية التعريف [حرية الإنسان هي حرية الشخص…].

8-الاستنتاج: حرية الفرد حرية ملتزمة لأنها تحترم الغير ومشروطة بتبجيل القيم، إنها موقف وثمن.

9-قيمة المقال: ينظر المقال لموقف مهم من الحرية، هو أن لا حرية للأنا بلا استحضار حرية الآخر.

10-استغــلال معطيات الـنص للإجـــابة على الإشكـــال المطـــروح:

ليست حرية الفرد مطلقة لكن إنها رهينة بمدى احترام الفرد الحر للأفراد الآخرين الأحرار.

المحور الثالث: الشخص بين الضرورة والحرية . �


م ا  الطرح الإشكاليإن الحديث عن الشخص هو حديث عن الذات أو الأنا، والشخص هو مجموع السمات المميزة للفرد الذي في هو الأصل كيان نفسي واجتماعي متشابه مع الآخرين، ومتميز عنهم في نفس الوقت، لكن هويته ليست معطى جاهزا، بل هي خلاصة تفاعل عدة عناصر فيها هو ما بيولوجي، هو وما نفسي، هو وما اجتماعي … ، وهذا ما يجعلنا نطرح إشكال الشخص على شكل أسئلة فلسفية وهيفيما تتمثل هوية الشخص؟ أين تكمن قيمته؟ هل الشخص في حر تصرفاته؟ أم يخضع لضرورات حتمية؟ المحور الأول: الشخص والهويةتتمثل هوية الشخص في – نظر جون لوك في – كونه كائنا عاقلا قادرا على التفكير والتأمل بواسطة الشعور الذي يكون لديهأ الهوية والشعورعن أفعاله الخاصة، حيث لا يمكن الفصل بين الشعور والفكر، لأن الكائن البشري لا يمكن أن يعرف أنه يفكر إذا إلا أنه شعر يفكر، وكلما امتد هذا الشعور ليصل إلى الأفعال والأفكار الماضية، اتسعت وامتدت هوية الشخص لتشمل الذاكرة، لأن الفعل الماضي صدر عن الذات نفسها التي تدركه في الحاضر، إن هذا الشعور حسب لوك هو الذي يشكل الهوية الشخصية للفرد التي تجعله يشعر لا هو هو أنه يتغير، كما تجعله يشعر باختلافه عن الآخرين. – ب الهوية والإرادةيلاحظ آرثر شوبنهاور أن الفرد يكبر ويشيخ، لكنه يحس في أعماقه أنه لازال هو هو كما في كان شبابه وحتى في طفولته ، هذا العنصر الثابت هو الذي يشكل هوية الشخص أن إلا ، شوبنهاور لا يرجع أصل الهوية إلى الجسم ، لأن هذا الأخير يتغير عبر السنين، سواء على مستوى مادته أو صورته، في أن حين الهوية ثابتة الشعور بالذاكرة والماضي ، لأن الكثير من الأحداث الماضية للفرد يطويها النسيان ، أن كما إصابة في المخ قد تحرمه من الذاكرة بشكل كلي، ومع ذلك لا فهو يفقد هويته العقل والتفكير ، لأنه ليس إلا وظيفة بسيطة للمخ، إن هوية الشخص في – تصور شوبنهاور – تتمثل في الإرادة، أن في أي نريد لا أو نريد المحور الثاني: الشخص بوصفه قيمة إن الكائنات العاقلة ( الأشخاص في -) تصور إيمانويل كانط لها – قيمة مطلقة باعتبارها في غاية حد ذاا، وليست مجرد وسيلةأ قيمة الشخص في :ذاته لغايات أخرى، في مقابل الموضوعات غير العاقلة ( الأشياء) التي ليست إلا لها قيمة نسبية، قيمة مشروطة بميولات وحاجات الإنسان لها، حيث لم لو تكن هذه الميولات والحاجات موجودة لكانت تلك الموضوعات بدون قيمة، لها إن قيمة الوسائل فقط وهذا ما يحتم على الشخص حسب كانط، الالتزام بمبدأ عقلي أخلاقي عملي إن: هو الطبيعة العاقلة ( الشخص) توجد كغاية في ذااالشخص

 قيمة الشخص والجماعة:

إن فكرة استقلال الذات المفكرة والشخص الأخلاقي، وكما تمت صياغتها من طرف الفلاسفة ( ديكارت، كانط لم ،)… تتحقق في الفكر الإنساني في إلا وقت متأخر في نظر جورج غوسدورف، لكن بالرجوع إلى بداية الوجود الإنساني وكما عاشها الناس فعليا، فإننا نجد الفرد كان يعيش ضمن الجماعة من خلال أشكال التضامن البسيطة والأساسية ( الأسرة، العشيرة، القبيلة .. .) التي سمحت لهذه الجماعة بالبقاء، إن قيمة الشخص إذن لا تتحدد في مجال الوجود الفردي حسب غوسدورف، ولكن في مجال التعايش داخل اموعة البشرية المحور الثالث: الشخص بين الضرورة والحريةلقد أقر سيغموند فرويد للأنا بوجود مستقل كأحد مكونات الجهاز النفسي للشخصية، وله نشاط شعوري يتمثل في الإدراكأ الشخص والضرورةالحسي الخارجي والإدراك الحسي الداخلي، والعمليات الفكرية، ويضطر للخضوع لثلاث ضغوطات متناقضة، وهي الهو الذي يتمثل في الدوافع الفطرية والغريزية، والأنا الأعلى الذي يتجلى في الممنوعات الصادرة عن المثل الأخلاقية، والعقاب الذي تمارسه بواسطة تأنيب الضمير ، إضافة إلى الحواجز التي يضعها العالم الخارجي والاجتماعي إن، الأنا يخضع حسب فرويد، لضرورات الهو، والأنا الأعلى، والعالم الخارجي. – ب الشخص والحريةإن الإنسان – حسب سارتر – يوجد أولا، أي ينبثق في هذا العالم ثم يتحدد بعد ذلك وفق ما سيصنع بنفسه، وكما يريد أن يكون في المستقبل إن ، الإنسان مشروع يعاش بكيفية ذاتية ، هذا الكائن المادي يتجاوز دائما الوضعية التي يوجد فيها، ويحددها، وذلك بالتعالي عليها لكي يتموضع بواسطة الشغل أو الفعل أو الحركة في إحدى الإمكانات المتاحة أمامه ، أن وبما هذه الوثبة تتخذ أشكالا متنوعة بحسب الأفراد، فإننا نسميها كذلك اختيارا وحرية إن، الشخص في نظر سارتر يتمثل قي قدرته على الحرية في الاختياراستنتاجات عامةإن هوية الشخص ليست معطى بسيطا، بل هي عنصرا مركبا يتشكل من مجموع السمات التي تميز ذات الإنسان، والتي تتجلى في الخصائص الجوهرية والثابتة فيه كالعقل، والشعور، والإرادة إن قيمة الشخص ذات طبيعة مزدوجة، فهي قيمة تمسه كفرد يمتلك كرامة تلزمنا أن نتعامل معه كغاية في ذاته، كما تمسه كعنصر داخل الجماعة ما دامت الجماعة هي التي تمنح الفرد قيمته إن الشخص يخضع موعة من الشروط التي تتحكم في أفعاله وتصرفاته، لكنه في نفس الوقت يمتلك هامشا من الحرية، يستطيع

 من خلاله أن يعدل لم إن نقل يغير تلك الشر

يتميز البشري بتعقده وتحدده بشروط ذاتية (الشخص، الذات الفردية، الأنا) وتفاعلية (الآخر أو الغير)، وتاريخية (الزمان)، وهذا التحديد للإنسان، يعني أولا أن الوجود الإنساني يخضع لشروط تضفي عليه طابع الضرورة، ويدل ثانيا على بعد خاص لدى الإنسان يتمثل في قدرته  على المبادرة والتباعد والوعي، أي على تفاعل حر مع الآخر ومع المحيط

الوجود الإنساني يتحدد إذن من زاويتين: موضوعية، تعني مجموعة الحدود التي ترسم الوضعية الأساسية للإنسان (الإنسان الكوني)، وتجعله يخضع لعالم الضرورة والحتمية.

وذاتية: باعتبار أن الإنسان بوصفه شخصا، وبواسطة إمكاناته الخاصة يمكنه أن يتحمل الحدود المفروضة عليه إما بقبولها أو رفضها أو تجاوزها، الأمر الذي يؤسس علاقة تفاعل بين الذوات، ويصبح حضور الغير أساسيا في وجوده.

الوضع البشري يتأطر أيضا ضمن حدود زمانية تاريخية، إذ أن للتحولات والتغيرات التي تحدث في صيرورة الوجود الإنساني تأثير في الوضع البشري، وهكذا تمثل مفاهيم الشخص والغير والتاريخ أبعادا ثلاثية للوجود البشري.

بعد الوجود الذاتي المحدد بالوعي والقدرة على تمثل الذات وتملكها من خلال تفكير متباعد.

بعد الوجود التفاعلي المتمثل في علاقة التأثير المتبادل مع الغير، فالغير هو من يمنحني وعيا بوجودي بوصفي ذاتا، وهو من يضفي على ذلك الوجود طابعا إنسانيا.

البعد التاريخي، فالإنسان لا يوجد سوى بوصفه امتدادا لتاريخ يتجاوزه والانتماء إلى الجماعة هو انتماء لصيرورة يكون فيها الإنسان منتجا لوجود متعين في الزمان، إن التفكير في الوضع البشري، كوضع معقد إشكال، يحيل على التساؤلات التالية:

*هل الشخص كبعد من أبعاد الوضع البشري جوهر ثابت أم ذات متغيرة؟

هل يخضع للضرورة أم يبني ذاته بكل حرية؟

هل يمكن تصور الأنا بدون الغير؟

هل توجد جسور بين حاضر الوضع البشري وماضيه؟

الشخص والهوية

مفهوم الشخص     قيمة الشخص

الشخص بين الضرورة والحرية

قلنا سابقا في حديثنا عن الوضع البشري (تقديم)، أن علاقة الإنسان بذاته مكون أساسي من مكونات هذا الوضع، ويندرج مفهوم الشخص ضمن هذا الإطار، فكيف يتحدد الشخص؟ ما هو أساس الهوية؟ هل لها أساس بيولوجي؟ أخلاقي؟ اجتماعي؟ هل الشخص ثابت أم متغير؟ هل هو حر أم يخضع للضرورة والحتمية؟

الدلالة اللغوية

في اللغة العربية كلمة شخص « من فعل شخص، بمعنى ظهر، والظهير هو الجسيم، وفي اللغة الفرنسية personne-personnalité مشتقان من الكلمة اللاتينية  مشتقان من الكلمة اللاتينية persona ومعناها القناع، الذي يضعه الممثل لأداء دوره في المسرح ليتلاءم مع الدور الذي يؤديه على خشبة المسرح.

يظهر من خلال التعريف اللغوي المعجمي، أن استعمال اللفظ في اللغة العربية يحيل على ما هو جسمي مباشر، أما في المعجم الفرنسي، فيحدد الشخص كقناع ودور.

أما في الاصطلاح الفلسفي، فالشخص ليس مجرد لفظ لغوي بسيط وإنما هو مفهوم عقلي، يبني من خلال اللغة الفلسفية (مفهوم الأنا، مفهوم وحدة الشخص، الهوية ، الذات…) كمفهوم ميتافيزيقي أخلاقي، بينما مفهوم الشخصية هو مفهوم سيكولوجي، هو التعبير الخارجي عن الشخص.

مسارات مفهوم الشخص

الفلسفة اليونانية: لا تتحدث عن الشخص كموضوع لانشغالات الفيلسوف، تم الحديث عند أفلاطون عن ثنائية النفس والجسد، أما سقراط، فإن قولته الشهيرة « أيها الإنسان أعرف نفسك بنفسك »، تحمل صدى لمفهوم الشخص.

أرسطو: كرس في فلسفته التمييز بين العبد والسيد وأقصى تبعا لهذا التمييز الأجنبي والعبد من دائرة الأشخاص.

في العصر الحديث تبلور مفهوم الشخص فلسفيا، مع ديكارت، الذي ربط بين الشخص والذات والأنا، وسيحتل مفهوم الشخص موقعا مركزيا في فلسفة كانط الأخلاقية حيث جعل من الإنسان كائنا أخلاقيا في جوهره.

المحور الأول: الشخص والهوية

تقديم

يتعرف كل واحد من الناس على نفسه كشخص في مقابل الأشياء، إنه هو ذاته في مقابل موضوعات العالم الخارجي، إننا نتكلم عن أنفسنا باستعمال ضمير المتكلم « الأنا » ، ونضفي طابعا شخصيا على تجاربنا بردها إلى مركز « الأنا » عندما ألاحظ ألبوم صوري من الولادة إلى الآن: قد أقول « أنا تغيرت » هذه العبارة تحمل المفارقة التالية : التغير والثبات.

التغير من حيث أن صور الألبوم تعكس التغيرات التي طرأت على شخصي من الولادة إلى الآن، الثبات من حيث أنها تعبر عني أنا أي عن هويتي، إن ذلك الرضيع الذي كنته في الماضي هو أنا.

هل تقوم هوية الشخص على وحدة الأنا وتطابقهما أم على تعدد أدوارها واختلافها؟

النص: أساس هوية الشخص: طبعه وذاكرته (جول لاشولييه)

يشير مفهوم الهوية في دلالته الفلسفية إلى خاصية ما هو مماثل ومطابق لذاته، بهذا المعنى، فإن هوية الشخص تعني تطابق ووحدة الفرد مع ذاته، أي أنه هو ذاته في مختلف لحظات وجوده. في نفس هذا الإطار، يتساءل جول لاشولييه عن طبيعة وأساس هوية الشخص: هل تقوم على أساس ماهوي؟ هل تفترض بالضرورة أنا ثابتة؟

يؤكد لاشولييه أن الوقائع تكذب فرضية وجود أنا ثابت وماهوي لأن:

*الإنسان في حالة نوم ليس له أنا، أوله أنا متخيل (غياب الوعي).

*حالة فقدان الذاكرة إثر إصابة في الدماغ.

*حالة المرضى بالفصام وازدواج الشخصية

-إن ما يحدد هوية الشخص ووحدته هو الطبع (المزاج) الذاكرة، يتجلى الطبع أو المزاج في الطريقة الخاصة المميزة لسلوكات الشخص ومواقفه، وأفعاله  في علاقته بالعالم والآخرين والمميزة له كشخص.

-إن الشخص يعيش حالات نفسية شعورية متجددة ومتغيرة باستمرار، ترافق هذه الحالات الباطنية سلسلة من الذكريات المتراكمة.

-إن الطبع والذاكرة من الآليات التي تحافظ على وحدة الشخص وهويته ومطابقته لذاته.

-الهوية أو الهوية: حقيقة الشيء أو الشخص المشتملة على صفاته الجوهرية. وذلك منسوبا إلى هو، يقال مثلا أوراق الهوية=أوراق الشخص الرسمية التي تمنح له من حكومته.

أطروحة لاشولييه حول « هوية الشخص » تقوم على أساس نقد التصور الماهوي-ديكارت نموذجا- الذي يرى أن هوية الشخص، جوهر روحي هو الفكر « الأنا أفكر »، والتفكير كصفة من صفات النفس يعني مختلف العمليات الذهنية والسيكولوجية من شك وفهم وتصور… وظيفته التمييز بين الصواب والخطأ، الحقيقة والوهم، الوعي بالذات والأشياء…

إن هوية الشخص تتحدد حسب ديكارت في أفعال التفكير التأملي وهي متعددة ومختلفة (الشك، الإثبات، النفي، التخيل…) وهذا التعدد في أفعال الأنا لا ينفي هويتها، باعتبارها أنا واحدة وثابتة.

إن الأطروحة الديكارتية، لا تتحدث عن الشخص إلى في بعده المعرفي والميتافيزيقي، ومن ثمة فهويته الثابتة مجردة ميتافيزيقية، لا تتضمن أي تصور لما هو اجتماعي وتاريخي وأخلاقي في تحديد الهوية الشخصية، إنها ذات مفصولة عن وجودها.

وخلافا للموقف الذي يعتبر الوعي أو العقل أو الذاكرة أساسا للهوية، يرى موقف آخر (شوبنهاور) أن العقل مجرد تابع لقوة يسميها الإرادة ويصفها بإرادة الحياة التي  تفرض نفسها علنيا بقوة طاغية، فالإرادة هي أساس الهوية الشخصية لأنها تبقى عندما ننسى أو نتغير كليا.

خلاصة أولية

المعالجة الفلسفية للإنسان كشخص، تمت في إطار مقاربة مفهوم الذات (الأنا) كوعي أو كحالات سيكولوجية شعورية بمعزل عن علاقة نشاط الذات بما هو اجتماعي، ثقافي، تاريخي…

البنية النفسية الثلاثية للشخصية « سيغموند فرويد

في مقابل التصورات الفلسفية السابقة (لاشولييه-ديكارت-شوبنهاور…) التي عالجت مفهوم هوية الشخص، يقدم فرويد من منطلق عمومي (التحليل النفسي) تصورا جديدا للشخصية كبناء دينامي تتفاعل فيه ثلاثة قوى هي:

*الهو: موطن الغرائز والدوافع الحيوية التي تتطلب إشباعا مباشرا للحاجات العضوية والنفسية (المنطقة الحيوانية).

*والأنا الأعلى: ويمثل مجموع القيم والمثل الأخلاقية التي يكتسبها الفرد من المجتمع ونظامه الأخلاقي والتربوي والديني… والتي تمارس عليه ضغطا نفسيا (الضمير)…

*الأنا: منطقة الوعي والشعور والإدراك… وظيفتها تحقيق التوازن، من خلال التوفيق بين المطالب المتناقضة للهو، والأنا الأعلى والواقع… إن الأنا تقوم بدور التنسيق بين قوى متناقضة في الشخصية، وذلك من خلال آليات مختلفة… وهو مطالب بإحداث نوع من التوافق والانسجام بين هذه القوى المتفاعلة.

مما سبق يمكنأن ننتهي إلى ما يلي:

التحليل النفسي عالج مفهوم الشخصيو كبناء سيكولوجيمركب، متفاعل ودينامي، وبالتالي فإن هوية الشخص كذات أو أنا واعية لا تشكل إلا مستوى من مستويات مختلفة من الشخصية.

لا يمكن اعتبار الأنا بالرغم من دوره الأساسي حسب النحليل النمفسي- أساس هوية الشخص ووحدته، لأن أساس البناء النفسي للشخصية هو اللاشعور (اللاوعي).

ينتهي التحليل النفسي إلى تجاوز التصور الفلسفي الماهوي، الذي يجعل من الأنا الواعي المفكر مركز هوية الشخص.

المحور  الثاني: الشخص بوصفه قيمة

إذا كان للشخص هوية ووحدة تحافظ عليها، فمن أين يستمد قيمته الأخلاقية، من ذاته أم من علاقته بالآخرين؟

هل تكمن قيمة الشخص في كونه غاية أم وسيلة؟

أطروحة مونيي

يرى مونييه من منظور شخصاني(الشخصانية)، أن الشخص بناء، إبداع مستمر، لا نهائي، لإمكاناته الخاصة، وبذلك يتجاوز شروط وجوده. إنه نشاط معيش أساسه الإبداع الذاتي. إنه نتاج حركة شخصنة.

وبالتالي فإن ما يمنح  للشخص قيمة، هو شخصيته التي يحددها ككيان يتميز بالإرادة والحرية والوعي، فهي ليست معطى جاهزا منغلقا في فردانيته وإنما هي كيان يتشكل باستمرار.

يميز مونيي بين الشخص ككيان يتميز بخصوصية الفردية وسماته العقلية والوجدانية والجمسية (والذي لا يمكن إرجاعه إلى ما يماثله أو يشبهه) وبين الموضوعات والأشياء الخارجية، فهذه الأخيرة قابلة للتحديد والتعريف، أما الشخص فليس موضوعا ولا يمكن أبدا معاملته كموضوع، إن مراكمة مجموعة من المعارف حوله لا يمكن أن يعبر عن حقيقته ولا أن نتفهمه في كليته.

أطروحة كانط

إن الإنسان ليس مجرد كائن عاقل، بل هو شخص أخلاقي، إن النظر إلى الإنسان كجزء من  الطبيعة وكحيوان عاقل، يمكن أن تجعل منه كائنا غير متميز عن أشياء الطبيعة، وبالتالي يمكن اعتباره وسيلة (أداة) لتحقيق غايات الآخرين.

في حين أن فلسفة كانط الأخلاقية تدعونا إلى النظر إلى الإنسان كغاية في ذاته، فهو ليس شيئا (أداة أو موضوعا) ومن ثمة لا يمكن معاملته كوسيلة.

ميز كانط بين الأشياء (الطبيعة) مصدر الميول والحاجات، ليس لها إلا قيمة مشروطة، أي أن الذي يحدد قيمتها هو النتائج المتوخاة منها وليس القيمة في ذاتها (لأنها تعتبر مجرد وسائل)، وبين الأشخاص ككائنات عاقلة مريدة، حرة لا تستعمل كوسائل بل تتعين كغايات في ذاتها.

خلاصة تركيبية

إن مقاربة مسألة قيمة الشخص، تعني دراسة الإنسان في بعده الأخلاقي، أي البحث في ما يمنح الإنسان قيمة.

الفلسفة الشخصانية (مونييه-محمد عزيز الحبابي…) ترى أن قيمة الشخص تكمن في شخصيته-الشخص نشاط وسلوك معيش، إبداع ذاتي وتراكم مستمر لشخصيته، فالشخص حسب مونييه حرية مشروطة بالوضع الواقعي للإنسان، إلا أن هذا الوضع المشروط لا يعني الخضوع للضرورة، لأن الشخص يعمل بشكل دؤوب على تجاوز شروط وجوده، أما الحبابي فيرى أن الإنسان ينتقل من وضعية الكائن إلى الشخص عندما تعي ذاته أوضاعها الخاصة والعامة تبعا لفعلها الإرادي والقصدي عملية التشخصن، أي اكتساب الشخص لخصوصياته  يتم من خلال الشخص كحرية وإرادة وقصد…

أما قيمة الشخص في الفلسفة الأخلاقية لكانط، فإنها تكمن في النظر إليه كشخص يعي ما توجبه عليه طبيعته الإنسانية (عقله- كرامته -حريته- إرادته…) أي ما يجعل الإنسان يسمو عن باقي الكائنات، أي أن الاستجابة للنداء الإنساني، للطبيعة البشرية واجب أخلاقي عملي، تجعل كل شخص محط احترام وتقدير.

لكن إذا كانت الفلسفة الشخصانية تنتهي إلى النزعة الفردية باعتبار أن مصدر قيمة الشخص هو وعي، حرية وإرادة، هذا الأخير يتميز بالمثابرة على اكتساب هذه القيمة، فإن استقلالية الشخص في فلسفة كانط مرتبطة بالغير بناء على قاعدة المساواة أمام الواجب الأخلاقي، بمعنى أن الشخص يستمد قيمتهç الأخلاقية من ذاته ومن علاقته بالآخرين، يقول كانط « تصرف على نحو تعامل معه الإنسانية في شخصك كما في شخص غيرك دائما وأبدا كغاية وليس كمجرد وسيلة بتاتا ».

إن القول بأن قيمة الشخص تكمن في الالتزام بالفعل أو الواجب الأخلاقي، الذي تفرضه علينا الهوية الإنسانية وهي هوية موحدة ومشتركة بين جميع الناس (كائنات عاقلة حرة- مريدة- تتحمل مسؤولية اختياراتها.

إن المفاهيم الكلية  المطلقة (الماهية والجوهر والواجب…) من أوهام العقل الكلاسيكي، ومغالطات الفلسفة التقليدية في نظر نيتشه: ذلك أن الغاية من أخلاق وقيم المجتمع تكمن في تصميم نموذج إنساني نمطي في الانضباط والخضوع لأخلاقيات المجتمع، إذ ليست هناك قيم مطلقة تفرض نفسها على الإنسان في نظر نيتشه، فالإنسان هو دائما سيد نفسه، حر، وهو الذي يضفي قيمكة على الموجودات، ويعطيها معنى، فالشخص حر، حريته غير مشروطة، فهو يمارس وجوده الخاص والأصيل…

فهل الالتزام بعادات وقيم المجتمع تؤدي إلى فقدان الإنسان واستقلاليته والقدرة على اختيار وإبداع شخصيته؟

المحور الثالث: الشخص بين الضرورة والحرية

يتميز الشخص بأنه ذات عاقلة واعية، حرة ومسؤولة… من جهة، غير أن الشخص من جهة أخرى يعيش ضمن مجموعة من الشروط والحتميات العضوية، النفسية الاجتماعية، الأخلاقية والدينية… التي تحد من حريته، هذه الاستحالة تؤدي إلى طرح التساؤلات التالية: هل الشخص حر ومسؤول عن أفعاله واختياراته، أم هو مجرد كائن منفعل، خاضع لإشراطات وحتميات؟

موقف العلوم الإنسانية

إن العلوم الإنسانية بشكل عام (علم النفس، علم الاجتماع، علم الاقتصاد…) تؤمن بوجود حتميات بيولوجية، نفسية، اجتماعية، اقتصادية،… توجه سلوك الفرد وتتحكم فيه، وبالتالي فالشخص يخضع لسلسة من الإشراطات التي تمثل عالم الضرورة، وتلغي إمكانيات الفرد الحرة واختياراته.

التحليل النفسي

الشخصية من منظور التحليل النفسي نتاج للاشعور، فالجهاز النفسي محكوم باللاشعور، سواء على مستوى الهو كموطن للغرائز والحاجات والدوافع البيولوجية، أم على مستوى الأنا الأعلى، الممثل للقيم والمثل الأخلاقية العليا.

التصور السوسيوثقافي

الشخصية نتاج للمجتمع والثقافة، وهي نتاج سلبي لأن الشخصية الإنسانية تتحكم فيهاالأنماط والأشكال الاجتماعية والثقافية وتخضع للاشعور الجمعي.

خلاصة أولية

إن الشخصية من منظور العلوم الإنسانية، عبارة عن نماذج نمطية جاهزةى يتأطر ضمنها الأفراد بشكل موضوعي ومستقل عن إرادتهم… ومن ثمة تختزل وحدة الشخص ووعيه وفكره وحريته وقيمه الأخلاقية… في علاقات أو بنيات لاشعورية، أو في ما تمارسه المؤسسات الاجتماعية من قهر وإكراه باعتباره مجرد موضوع منفعل أفرغ من مقومات إنسانيته.

أطروحة اسبينوزا

في نفس السياق (لكن من منظور فلسفي)، يعالج سبينوزا مسألة الشخص بين وهم الحرية وإكراهات الضرورة، فهل حرية الشخص وفاعليته مجرد أوهام ترجع إلى الجهل بالأسباب والإكراهات والحتميات المتحكمة فيه هو ما يوهم الإنسان بأنه يتمتع بالحرية والإرادة في أنه سيد أفعاله.

إذا كان كذلك، فهل يبقى للسؤال عن حرية الشخص من قيمة أو معنى؟

أطروحة سارتر

إن الوجودية كما يمثلها فيلسوف الحرية سارتر، تدافع –كفلسفة إنسانية- عن حرية الشخص في اختيار وجوده وتحمله مسؤولية اختياره، وذلك عندما تؤكد أسبقية الوجود على الماهية، الإنسان يوجد أولا، ثم بعد ذلك يختار من يكون بوعي وحرية وإرادة.

صاغ سارتر فلسفته الوجودية حول محور أساسي يتمثل في تأكيد الفردية ودعم الحرية، وتتلخص أطروحته حول الحرية في ثلاث قضايا فلسفية أساسية مترابطة:

-الإنسان حر لأن وجوده أسبق من ماهيته: الإنسان حر بطبيعته، وهو الذي يصنع بنفسه هذه الحرية، كما يختار بنفسه ماهيته، فالإنسان يوجد أولا في العالم ثم يحدد ماهيته، بإرادته الحرة، كأن يكون شجاعا أو جبانا، ناجحا أو فاشلا…

-الإنسان مسؤول عن أفعاله ويتحمل نتائجها: يترتب عن القول بحرية الإنسان واختياره لأفعاله أن يتحمل تبعات أفعاله، أي أن الوجودية تجعل كل فرد وصيا على نفسه ومسؤولا عن أفعاله مسؤولية كاملة، بل يؤكد سارتر أن الإنسان عندما يختار لذاته، فإنه يختار أيضا لبقية الناس لأن اختيار الفرد خير دائما.

-نتيجة لمسؤولية الاختيار، يتولد القلد الوجودي: إن حرية  اختيار الفرد للفعل، وما يرتبط بذلك من تحمل للمسؤولية، يؤدي إلى تولد القلق والخوف من نتائج الاختيار وتحمل المسؤولية، ويرى سارتر أن القلق شيء طبيعي في حياة الإنسان الحر المسؤول، ولا يقصد بالقلق، القلق المرضي بل القلق الوجودي، وإذا كانت الوجودية تدافع عن حرية الإنسان، فما هي حدود الحرية الإنسانية؟

إن التصور الوجودي للحرية كفعل فردي –حسب سارتر- يغفل الشروط الموضوعية المادية الاجتماعية والثقافية… والتي يمكن أن تحد من حرية الشخص.

خلاصة

على الرغم من الضغوط والإكراهات التي يخضع لها الإنسان، فإن لهذا الأخير خصوصيات تمنحه القدرة على التحرر وإثبات أناه، ولعل وعيه بهذه الحتميات نفسها يعتبر خطوة على درب التحرر، لأن الإنسان حسب سارتر مشروع وجود يحيا ذاتيا، وإن جوهر الفعل الإنساني هو الحرية.

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *